تطرق كتاب الأعمدة في الصحف السعودية الصادرة السبت للعديد من الموضوع الهامة على الساحة حيث تناول الكاتب بعكاظ محمد الحساني موضوع السلوك المالي والاداري للموظفين وقال أن المجتمعات تدور فيها أحيانا أحاديث عن السلوك المالي أو الإداري لموظف ما قد يكون من الذين أكثروا في الأرض الفساد، وأصبح يجاهر بأخذ الرشوة والتفنن في اختلاس المال العام غير وجل من رقابة أو حساب فيجد من أمثاله من يدافعون عنه مؤكدين أنه مثال للشرف والنزاهة وأن كل ما يدور حوله ويقال عنه محض افتراء وأقاويل يروجها خصومه لأنهم عجزوا عن أن ينالوا سعيه «فالقوم أعداء له وخصوم». صالح الشيحي قطيعة! حينما تضطرني زحمة السير أن أمر جوار جامعة الملك سعود في الرياض، أقف حائرا أمام هذه المشاريع العملاقة.. مبانٍ ضخمة متراصة كأنها طابور مدرسي.. حركة بناء وآليات هائلة وسحب من الغبار، لا تتوقف منذ خمس سنوات وحتى اليوم.. تشعر أنك أمام مدينة طارئة تسابق الساعة! في الداخل، تقرأ عن عشرات المليارات التي تتشكل على شكل معامل ومختبرات وقاعات ومسارح وفصول دراسية وممرات ومرافق مختلفة! في الجهة المقابلة، مرافق هائلة لا يمكن حتى لمدير الجامعة – فيما يبدو – أن يحصيها أو يميزها عن بعضها.. مشاريع إسكان ومواقف متعددة الأدوار وخدمات عامة! تقلّب في الورق، وتستعين بذاكرة الأصدقاء.. تجد أن الجامعة تحتضن عشرات الآلاف من الدارسين – طلبة وغيرهم – تعجز الذاكرة أن تعرف الرقم التقريبي لعدد المحاضرين – على اختلاف مراتبهم وتخصصاتهم – تخمّن أنك أمام رقم ضخم.. يدخل خانة الآلاف! كل هذا – وغير هذا أكثر – وما تزال الجامعة العريقة تشهد ما يشبه (القطيعة) بينها وبين المحيط الخارجي.. إذا ما استثنينا بعض المحاولات اليتيمة في السابق! دائماً أضرب المثل بالتميز في علاقة الجامعة مع المجتمع الخارجي ب(الجامعة الإسلامية).. على اعتبار أنها أدركت حاجة المجتمع، فواكبت التغيرات والمستجدات مع حفاظها على هويتها، وفتحت أبوابها لجميع الشرائح والفئات دونما استثناء.. لا نزال نسأل: إن كانت (الجامعة الإسلامية) استوعبت الفرص والإمكانات المتاحة، واستثمرتها بنجاح، لترسيخ الرسالة الحقيقية للجامعة، لتصبح خلال فترة وجيزة ركنا مهما مؤثرا في البناء المجتمعي.. فما الذي يمنع (جامعة الملك سعود) وبقية الجامعات الأخرى، أن تفعل الشيء ذاته؟! عايض بن مساعد مَن «المسؤول»: المواطن أم «المسؤول»..؟! لا تزال تصريحات معظم المسؤولين تميل إلى تحميل المواطن مسؤولية ما يتعرض له من ضررٍ؛ بحجة عدم استجابته للتعليمات، وعدم انصياعه للتحذيرات، وفي كل الأحوال فإنّ سعادة المسؤول (غير مسؤولٍ) عمّا يحدث، وهو (البريء) دوماً، والمواطن هو (المتهم) الوحيد، و(المسؤول) الدائم عن جميع الأخطاء والحوادث، وعليه ألا يلوم سوى نفسه، وليحمد الله ثم ليشكر الجهات المعنية التي لم تعاقبه على سوء سلوكه، واكتفت فقط بعتابه، ولفت نظره، وليحذر من تكرار الخطأ، ونكران الجميل..! بكل صدقٍ؛ فقد تُبرر بعض تلك التصريحات في حالاتٍ نادرة يتسبب فيها بعض المواطنين جهلاً أو تهوراً في تعريض أرواحهم وممتلكاتهم للخطر؛ كمن يقامر بحياته حينما يُصر على تجاوز سيول الأودية والشعاب أثناء هطول الأمطار الغزيرة بلا مبررٍ ولا ضرورة، سوى المغامرة والتنزه، رغم التحذيرات المتكررة، والحوادث المشابهة. لكن غير المبرر وغير المقبول أن تلقى اللائمة على المواطن الذي يتفاجأ وهو يسلك طريقاً معبداً بانهياره، أو تحوله إلى مجرى للسيل نتيجة لسوء التخطيط ورداءة التنفيذ؛ ليصبح الطريق مصيدة للعابرين، وحينما يتعرض أحدهم لحادث سيرٍ أو غرق في (الطريق الخطر) فمن المسؤول حينئذٍ: المواطن أم المسؤول؟! وحينما يلتزم المواطن (الصالح/ الحبّوب) بتعليمات المسؤولين؛ فلا يخرج من منزله عند نزول الأمطار وحدوث التقلبات الجوية، ثم لا يصحو إلا على هدير مياه السيول وهي تداهم فناء بيته، لتحاصره وأفراد عائلته، وتضطرهم للجوء إلى سطح المنزل هرباً من الغرق، وكل ذلك بسب فساد المسؤول المُشْرف، وموت ضمير المقاول المنفذ لمشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول، فمن الملام والمسؤول المواطن أم المسؤول؟! وحينما يتعثر مشروع سدٍ في إحدى المحافظات منذ (ست سنوات)، فلا ينجز منه إلا الصخور و(الردميات) التي انفجرت مؤخراً لتهدد حياة آلاف المواطنين الآمنين، وتلحق الضرر بمنازلهم وممتلكاتهم، في ظل غياب الأمانة، وانعدام الرقابة، فمن المخطئ والمسؤول: المواطن أم المسؤول؟! وحينما يغرق طفل بريء في (حفرة) مشروعٍ (فاشل) أمام منزله، أو في (مستنقعٍ مائي) داخل أحد الأحياء السكنية، ليذوق والداه مرارة الفقد وحزن الفراق، بسبب (لصوص) المشاريع، و(أشباه) المقاولين، فمن المدان والمسؤول: المواطن أم المسؤول؟! ختاماً؛ هل أصبح من المستحيل أن نجد مسؤولاً شجاعاً ونبيلاً يعترف يوماً ما بمسؤوليته عمّا يحدث من الأخطاء والقصور في حدود اختصاصه، وصلاحيات مسؤولياته؟! محمد أحمد الحساني يعني هو .. بس الحرامي تدور في المجتمعات أحيانا أحاديث عن السلوك المالي أو الإداري لموظف ما قد يكون من الذين أكثروا في الأرض الفساد، وأصبح يجاهر بأخذ الرشوة والتفنن في اختلاس المال العام غير وجل من رقابة أو حساب فيجد من أمثاله من يدافعون عنه مؤكدين أنه مثال للشرف والنزاهة وأن كل ما يدور حوله ويقال عنه محض افتراء وأقاويل يروجها خصومه لأنهم عجزوا عن أن ينالوا سعيه «فالقوم أعداء له وخصوم» ، فإذا انبرى لهم الطرف الآخر وأكد بالأدلة والوثائق وتواتر الروايات أن ما قيل في «أبي لمعة» صحيح وأنه هو الذي جاهر بأفعاله ولم يأبه بأحد ولم يستتر منها بل إنه أضحى يفاخر بما يقوم به واصفا الذين يتعففون عما يقوم به بالعجز والفشل والكسل وقلة الحيلة وعشق الفقر والفاقة. وعندما يتيقن المدافعون عن «أبي لمعة» أنه لا مجال للدفاع عنه وتبرئته ما دام أنه مجاهر بالمعاصي، فإنهم ينتقلون إلى خط الدفاع الثاني عنه فيقولون لمن يجادلهم فيه : «يعني هو بس الحرامي!؟ ..
ألم تروا غيره وكيف أنهم فعلوا أكثر مما فعل وأكلوا أضعاف ما أكل؟ » . وهنا يدرك الفريق المهاجم أنهم أمام فريق أكثر فسادا من الذي يدافعون عنه، فهم إن لم يستطيعوا تبرئته بغير وجه حق قللوا من شأن سرقاته واختلاساته وارتشائه وفساده بأنه عود من طرف حزمة وأنه عند مقارنته بغيره يعتبر في ذيل القائمة وما دام أنه كذلك فما الداعي لتسليط الأضواء عليه مع أن اختلاسه وأكله لا يبلغ معشار ما سطا عليه الآخرون من فئة الحجم العائلي!. وبهذه النتائج الوخيمة ينتهي الحوار ويستمر «أبو لمعة» في التقاط رزقه ودعم رصيده واثقا أن في المجتمع من سيدافع عنه في كل مرة تتعرض فيها سيرته أو مسيرته للانتقاص فإن عجزت فرقة «حسب الله» عن الدفاع عنه وتبرئته تماما مما نسب إليه، فإن النتيجة في أسوأ الأحوال هي مقارنته بغيره ممن خاضوا في الحرام أكثر منه بمائة مرة، وهكذا تجد أن المجتمع يساهم أحيانا في تكريس الفساد بالتماسه الأعذار للفاسدين حتى عندما تقام عليهم الحجة وينكشف عنهم الغطاء، ثم بعد ذلك تجد المجتمع نفسه يجأر بالشكوى من الفساد والفاسدين والمفسدين الذين لم (تنمو) أوراقهم وتمتد غصونهم وتتدلى حناظلهم إلا بعد أن وجدوا بيئة صالحة لنمو طحالب الفساد !!. رابط الخبر بصحيفة الوئام: اعمدة الرأي: «يعني هو .. بس الحرامي»!!