بعد حقيقة وقفنا عليها تتمثل في أن العناية بالمسجد ومرفقاته سبب في نمو أرباح محطات ومرفقاتها، وذلك من واقع مسح لعدد ليس بقليل على محطات الطرق التي قد زادت أرباحها، وبالتالي مبيعاتها بنسبة تجاوزت 30% بعد العناية بالمسجد في قسميه الرجال والنساء ومرافقه، لأن المسافر لا يدفعه في المقام الأول للتوقف إلا المسجد ومرفقاته، وبالتالي لن يقف إلا مضطراً وليس راغباً في المحطات الأخرى وهو الواقع المشاهد اليوم، ولهذا تتباين المحطات في أعداد المتوقفين فيها، وتتباين تبعاً لذلك أرباحها في حين أنها تقدم خدمة واحدة، ولا فرق فيما يشاهده المسافر ويلمس الاختلاف فيه إلا في العناية بالمسجد ومرفقاته ونظافة الموقع العام، وفي حال الاهتمام بالمسجد فإن المسافر سيقف ويرتاح من وعثاء السفر وعناء الطريق ويؤدي الصلاة أو السنة، ويكسب صاحب المحطة الأجر، ويستخدم كل مكونات المحطة، وهذا ما يزيد أرباحها، ويجذب المسافر عن غيرها لذات السبب، خاصة أن عدد المحطات على الطرقات 4500 محطة، والتميز متاح ومتيسر. والمؤسسة الخيرية للعناية بمساجد الطرق التي سيبلغ عدد المساجد التي أنشأتها داخل المحطات وعلى الطرقات الرئيسية بأموال المحسنين (أفراداً وكيانات) 16 مسجداً بناء متكاملا، وأكثر من 80 مسجداً صيانة وتشغيلاً مع نهاية هذا العام 2018، أو تزيد بإذن الله تعالى، وكلها تحمل مواصفات عالية من الجودة واستدامة في التشغيل والصيانة واكتمال لكل ما يحتاجه المصلي فيها وفي مرافقها، هذه المؤسسة الخيرية قد أطلقت برنامجاً نوعياً مجتمعياً بمسمى (شريك التميز)، وهو مخصص فقط للمحطات التي تهتم بمساجدها ومرفقاتها، وتوافق فيه على شروط المؤسسة في استدامة الجودة لأنها ستعمل على الإعلان عن اسم المحطة قبل 20 كيلو من الوصول إليها، وكذلك قبل 10 كيلو بالتعاون مع وزارة النقل، بالإضافة إلى أنها ستدخل تلك المحطة ضمن التطبيق الذي ستطلقه قريباً على أجهزة الجوال لتُعرف المسافر بأقرب محطة تُشرف على مسجدها ومرفقاته، وكذلك ستمنحه بعد التنسيق مع وزارة العمل فيزه لعامل يخصص لمسجد المحطة، كما تمنحه رخصة لحفر بئر لاستخدامات المسجد بعد التنسيق مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، ودخول المحطات المميزة في هذا البرنامج سينقلها نقلة كبيرة وغير متوقعه منهم، وتستهدف المؤسسة الخيرية ما لا يقل عن 50 شريك تميز قبل نهاية هذا العام الميلادي، وهذا البرنامج سيحقق الاندماج والتعاون بين القطاع الخاص والقطاع الخيري، وستكون موجة لخدمة المسافر المحلي والدولي، ومحققة أهداف القطاعين، فالأرباح للمحطات ستزداد والعناية ببيوت الله سترتفع وتدوم. ختاما، عكفت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ووزارة الشؤون البلدية والقروية على إصدار نظام لتشغيل محطات الطرق، وأهلت عشر شركات محلية وخليجية لذلك، وبدأت بالفعل على أرض الواقع، وأنشأ بعضها محطات خاصة بهم، وستمضي تلك الشركات وربما غيرها إلى الاستحواذ على المحطات المناسبة سواء بالاندماج أو الشراء، وسيخرج من السوق كل المحطات التي لا تطبق المواصفات والمقاييس المقرة في ذلك، وستقوم الوزارة بمنح حق الامتياز لكل محطة وقود وبمسافة 25 كيلو مترا قبلها و25 كيلو مترا بعدها، واستحسنت الوزارة أن تكون المؤسسة الخيرية للعناية بمساجد الطرق هي ضابط الجودة فيما يخص المساجد ومرفقاتها، وهذا يدفع بالضرورة إلى العناية بالمحطة ومرفقاتها بما فيها المسجد ومرفقاته، ويدفع ذلك بصورة أكبر إلى المضي في التواصل مع المؤسسة والدخول ضمن شريك التميز، وأخذ المواصفات والضوابط لتطبيقها إذا لم تكن مطبقة، والعمل بالتعاون على صناعة شراكة مجتمعية، خيرها في الدنيا وثوابها في الآخرة.