إلى كل مسؤول مع التحية، أنا اسمي "عائشة" حتى تاريخه! وحصلت على رتبة "الاحتياجات الخاصة" خصوصا بعد خطأ طبي من مستشفى يقع في أرض وطني كثيرا، كانت نتيجة هذا الخطأ سجنا دام أكثر من 1800 يوم بكل ساعاته، ودقائقه في الغرف الخاصة بضحايا الأخطاء الطبية، عفوا فالأصفار عن يمين العدد ليست عن يساره، ورغم هذه النكتة التي أطلقت علي كطلقة بندقية روسية، إلا أن رحمة الله كانت أوسع لي، وتحولت من فتاة مقعدة إلى فتاة تمشي بمعجزة إلهية بعد تلك المدة الطويلة، هكذا أراد الله، وهكذا كانت كلمة الله هي العليا. إن الخطأ الذي حولني إلى فتاة ذات احتياج خاص ثم غض عني الطرف لم ينل مني رغم قسوة الظرف، ولم يوقع بعزيمتي وهمتي، أو يجعلني أمشي القهقرى في ليالي محنتي، بل قادني إلى أن أثابر، وأن لا أنظر إلى الزمن الغابر، وأنا اليوم بعد كل هذه المعاناة أخاطب كل مسؤول يملك مضغة في جسده تدعى "القلب" بأن يعينني يوم قل المعين وينصرني يوم قل الناصر، ويأخذ لي "بعض" حقي لا كله، أكتب إليك رسالتي أيها المسؤول بعد أن تغلبت على إعاقتي بحمد الله وأصبحت أمشي لكنني حتى الآن لم أتغلب على الإعاقة الحقيقية التي أعاني منها، وهي إعاقتي عن حق التوظيف، أكتب إليك رسالتي وكلي يأس وبأس، وألم وأمل، وجروح وطموح أن أنال بعد طول الليالي حقا واحدا فقط من حقوقي، وهو حق التوظيف، فأنا لن أطالب بحق الخطأ الذي حرمني من كل شيء جميل في الحياة، ولكني أطالب بوظيفة تنسيني مرارة الألم، فأنا بحمد الله تخرجت من جامعة الملك سعود، تخصص خدمة اجتماعية، وحصلت على شهادة دبلوم أخرى في إدارة الأعمال إضافة إلى دورات أخرى. أضف إليها أنني من ذوات الاحتياجات الخاصة، ومع كل ذلك لم تشفع لي ورقاتي، ولا احتياجي الخاص، ولا شهاداتي لدى أي جهة، لقد شرع ملك القلوب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله لنا الأولوية، والقبول المباشر لمن لديه احتياج خاص ووجه الوزارات، والجهات الحكومية بتنفيذ ذلك، وقبوله بشكل مباشر، لكن مع الأسف لم يقم أحد بتوظيفي حتى الآن رغم مرور السنوات الطوال، وأنا أعاني بصمت مطبق وقابله كثير من المسؤولين أيضا بصمت مطبق! هذه هي معاناتي، وهذه هي كلماتي التي أتمنى من الله أن تصل إلى قلب رحيم يشعر كما أشعر ويتألم كما أتألم، لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها، ولكن أخلاق الرجال تضيق، أعلل نفسي بالآمال أرقبها، ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.