داخل دكانه البسيط المليء بالكتب المعاد تغليفها، يجلس العم طاهر العامر يعيد كتابًا ممزقًا إلى أجمل حلة كان عليها، ولاتفرق يده الماهرة بين كتب التراث أو الطبخ أو المكياج؛ وأحيانًا يكون أكثر رقة عندما يعيد ترتيب أوراق ديوان شعر قديم، مخافة أنَّ يؤذي مبرده "قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ"، أو يسطو مقصه على "...فما لجرحٍ إذا أرضاكم ألمُ". مهنة "الورَّاق" أو "تجليد وتغليف الكتب" ما زالت حية عند العم طاهر وهو يعشقها، ويستظل عن شمس السبعين عامًا، سألته "الوطن" عن سر تمسكه بهذه المهنة إلى الآن في ظل التقدم التكنولوجي، فأجاب بأن حب الناس له يجبره بأن يظل هاوٍ لذلك، فهم يتشوقون له في كل مهرجان ومعرض، ويعقب "أمتهن هذا العمل منذ 37عامًا، ولم أرثه من أحد، بل إنَّ حب القراءة والتأليف جعلني ملتصقًا به". والعم طاهر -إلى جانب مهنته هذه- يجيد خياطة البشوت الحساوية، وصناعة المستلزمات التراثية، وله ثلاثة مؤلفات هي "موسوعة الأحساء الميسرة" ، تناول فيها تراث المنطقة ولهجاتها، والحِرَف والأمثال الشعبية آنذاك، وبعض العادات والتقاليد، ومؤلفه الثاني "ميناء العقير ودوره في اقتصاد الجزيرة العربية"، والثالث "الخيال في القصة والأسطورة الشعبية في الأحساء" ، وكانت حالته المادية الضعيفة كفيلة بأن تبقى تلك المؤلفات رهينة الأدراج.