فوجئ "محمد الطاهر" عند بدء مقابلته الشخصية مع إحدى المؤسسات بغرض التوظيف، بأن المدير المسؤول يعرف عنه كل شيء، وبعد أن حصل على الوظيفة، علم أن المدير اطلع على صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك" وقرأ سيرته الذاتية، وتعرف على خبراته، كما أخذ فكرة من خلال مشاركاته عن أفكاره في مختلف مناحي الحياة، وأنه قرر بناء على هذه المعلومات استحقاقه للوظيفة. أما نبيل سعد فقال إنه قبل التقديم لإحدى الوظائف، قام بمراجعة صفحتيه على "فيس بوك" و"تويتر" وحذف منها المشاركات غير المناسبة، لعلمه أن العديد من الشركات تلجأ إلى صفحات المتقدمين للتعرف عليهم، وتقييمهم قبل اتخاذ القرار. منال القحطاني كانت لها تجربة خاصة تتلامس مع الموضوع، حيث عرفت عن قبيل الصدفة أن مديرتها تتابعها على موقع "تويتر"، وهو الأمر الذي أقلقها، لأن ذلك حد من حريتها، فقامت على الفور بإلغاء المتابعة، وعندما اكتشفت المديرة ذلك، واستفسرت منها عنه، عللت الأمر بمشكلة فنية بالموقع تسببت في إلغاء العديد من المتابعات. وتراقب العديد من الشركات الموظفين المحتملين، أو الذين على رأس العمل، بغرض التعرف على خبراتهم، وأفكارهم، وتلعب هذه المتابعة دورا كبيرا في تقييمهم. وأكد نائب الرئيس التنفيذي في شركة "LMC" للاستثمارات بجدة أحمد المحايري ل"الوطن" وجود شركات توظيف تراقب موظفيها على مواقع التواصل لترى قدرات الموظف، وخلفيته المهنية وتوجهاته الفكرية، بغرض تأهيله للمكان الصحيح، مشيرا في الوقت نفسه إلى عدم وجود إحصائية دقيقة في هذا الجانب. وأضاف أن هذا النوع من المراقبة إيجابي، حيث تتعرف الشركات عن طريقه على نقاط القوة والضعف في الشخص حتى يتم استثمار إمكاناته في العمل بالشكل الصحيح. ويرى المحايري أن المجتمع العربي لم يصل إلى درجة الرقابة الاجتماعية، كما يحدث في الغرب، حيث توجد قوانين تمنع ذلك، وأضاف: "إن الرقابة على الموظف في المجتمعات المتقدمة موجودة، خاصة فيما يتعلق بالشركة التي يعمل بها، فلو كتب تغريدة ينتقد فيها الشركة أو أحد منتجاتها عبر حساباته الاجتماعية، يحق للشركة حماية نفسها وسمعة منتجاتها من موظفيها بالقانون، عدا ذلك لا يحق للشركة ملاحقة موظفيها عبر هذه الشبكات، سواء من ناحية التواصل الشخصي أو الفكري، لكن في المجتمعات العربية هناك بعض المديرين يراقبون موظفيهم ويلاحظون عليهم بعض السلوكيات الإيجابية أو السلبية، والتي على ضوئها يتحدد ما إذا كانت الشركة ستتدخل قانونيا لحماية سمعتها أم لا". وأوضح المحايري "أن من حق الشركة قبل التوظيف الاطلاع على الحسابات الاجتماعية للمتقدم، وأن ترفضه أو تقبله، وأنا شخصيا أنتهج هذا الطريقة في شركتي، حيث أطلب البريد الإلكتروني والحسابات الاجتماعية للمتقدم، ومن ثم تطلع إدارة الموارد البشرية عليها، وإذا اتضح لي أن هناك اختلافا واضحا بين حديثه معنا وأفعاله على "تويتر"، و"فيس بوك" لا أوظفه أساسا". وحول موقفه، إذا ظهر هذا الاختلاف بعد التوظيف، قال المحايري: "ليس من حقي أن أطالبه بأي شيء في حياته أو سلوكياته الشخصية، إلا إذا تجاوز الموظف في بعض الأخلاقيات، فيحق لي عندها معاقبته قانونيا، أو إذا انتقد الشركة أو أحد منتجاتها فستتم ملاحقته قضائيا". وعن الحالات التي تعامل معها نظرا لتجاوزاتها، قال إن أحد الموظفين انتقد أحد الشركات التي كان مستثمرا فيها، ومديره المباشر عبر "تويتر"، وعلى خلفية ذلك أرسلت الإدارة خطابا رسميا بإنذاره بالإيقاف الموقت، أو الاستغناء عن الخدمة نهائيا إذا تكرر ذلك، مؤكدا أن هذا حق قانوني يكفله نظام المملكة. وأضاف: "ما بعد التوظيف هناك علاقة قانونية يحكمها القانون العام من ناحية الأخلاق والآداب وتحمكها سمعة الشركة من ناحية اطلاعه على أسرار الشركة".