القيادة تعزّي الرئيس الصيني في ضحايا حريق المجمع السكني بهونغ كونغ    أمران ملكيان بالتمديد لنائب ومساعد وزير الاقتصاد 4 سنوات    المملكة تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية IMO لعامي 2026- 2027    القمة العالمية للصناعة تختتم أعمالها ب"إعلان الرياض" لتعزيز التعاون الصناعي الدولي    الأسر النازحة في قطاع غزة تشكر المملكة على إنشاء مخيم آمن يعيد الطمأنينة لها ولأطفالها    اليوم.. لاعبو الأخضر ينتظمون في قطر استعدادًا لكأس العرب    الفرنسي"سيباستيان أوجيه" يخطف لقب بطولة العالم للراليات 2025″ رالي السعودية"    برؤية عالمية لتركي آل الشيخ.. حفل للأجيال ينتصر فيه محمد عبده للأصالة والطرب    تتويج فريق فيكتوري من الإمارات بجائزة جدة الكبرى 2025    تطوير «الهدية».. تعزيز الغطاء النباتي    أمير الشرقية يطّلع على مشروعات حماية البيئات البحرية.. ويستقبل مجلس «سقياهم»    الاحتلال قتل 130 طفلاً و54 امرأة منذ وقف إطلاق النار بغزة    الربيعة: تنمية العمل الإغاثي على أُسس سليمة وقواعد راسخة    كراكاس تندد ب «تهديد استعماري» بعد اعتبار ترامب مجال فنزويلا الجوي مغلقاً    أمير جازان يعزي أسرة المحنشي    حبيبي راح    اجتماع أوبك+ اليوم.. توقعات ترجح عدم تغير سياستها الإنتاجية    رباعيات «الزعيم» و«العميد» تقودهما لنصف نهائي كأس الملك    ليوناردو.. ماكينة أهداف لا تتوقف في الهلال    غوارديولا يكشف كواليس حديثه مع هالاند بعد الفوز الصعب على ليدز يونايتد    القبض على سارقي مواشٍ بالطائف    توقيع 12 اتفاقية نوعية ترسّخ ريادة المملكة في إنتاج وتصنيع التمور    تركي آل الشيخ يترأس مؤتمر الموسيقى العربية في الرياض    «نور الرياض».. خمس سنوات من الإبداع والتحوّل العالمي    حماية النشء في منصات التواصل    ثقافة الاعتذار    إنقاذ شاب أصيب أثناء ركوب الخيل    تجمع الرياض الصحي الأول يعزّز جاهزية الرعاية الصحية في معرض الطيران    جدة تختتم منافسات الجولة الرابعة من بطولة العالم لسباقات الزوارق السريعة الفورمولا1    الفضة يسابق الذهب ويرتفع 30%    عودة 7 ملايين طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة بعد إجازة الخريف    3.36% تراجع أسبوعي لتداول    50 مركبة تعبر منافذ المملكة كل دقيقة    القنفذة الأقل ب4 أطباء نفسيين فقط    موجة انتقادات متجددة لShein    القبض على 7 يمنيين في جازان لتهريبهم (120) كجم "قات"    المملكة تعلن عن نجاح إطلاق قمرين صناعيين سعوديين    أفريقيا تعلق عضوية غينيا بيساو    الكشف عن تفاصيل عقد ديميرال الجديد مع الأهلي    ضبط 1667 متسللا لداخل الحدود    8 آلاف مستفيد يختتمون الدورة الشرعية ال13 بجامع النجمي    62 ألف زائر لمعرض الطيران    حملة لتعزيز الوعي بمخاطر الإدمان    آل الشيخ ل الوطن: المملكة تحمل لواء الوسطية والاعتدال حول العالم    رصد سديم «رأس الحصان» في سماء النفود الكبير جنوب رفحاء    أمير حائل يدشن مستشفى حائل العام الجديد غداً الأحد ب 499 مليون ريال    مدير إقليمي وافد يعلن إسلامه متأثرا بأخلاق المجتمع السعودي والقيم الإسلامية    "صحة روح" تختتم برنامج الفحص المبكر في مركز الحقو    تعليم عسير يعتمد التوقيت الزمني الجديد لمدارس قطاع تهامة    التجييش الناعم والخطر الصامت    80 ألف زائر لكأس نادي الصقور 2025 بالشرقية    من الشرق إلى الغرب واثق الخطى يمشي.. «محمد»        استعرضا عدداً من المبادرات والمشروعات التطويرية.. أمير المدينة والربيعة يناقشان الارتقاء بتجربة الحجاج    تشمل خمس قرى وتستمر لعدة أيام.. إسرائيل تطلق عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية    إتاحة التنزه بمحمية الطوقي    أمير تبوك يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    خالد بن سلمان يرأس وفد المملكة باجتماع مجلس الدفاع المشترك.. تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين دول التعاون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما تختفي الموضوعية ويتزايد القلق
نشر في الوطن يوم 06 - 03 - 2022

لا صوت يعلو هذه الأيام وسط الأسر السعودية على اختبارات نصف العام الدراسي الثاني، وما يستتبعها في العادة من اهتمام كبير قد يفوق حدوده الطبيعية ويتحول إلى عامل سالب يقود الأبناء نحو الإخفاق، ولا يشجع على تحقيق النتائج المطلوبة.
فالاهتمام مطلوب بطبيعة الحال، ولا يوجد هناك من لا يرغب في تفوق أبنائه أو تحقيقهم النجاح، لكن التوتر الزائد وحالة الربكة التي يتعامل بها البعض تنعكس بالضرورة سلبا على الأبناء وتفقدهم التركيز.
في هذه الفترة يميل معظم الطلاب إلى السهر حتى أوقات متأخرة من الليل لمحاولة تعويض ما فاتهم من الأيام الماضية، لكن ذلك بالتأكيد ستكون له انعكاساته الضارة عليهم، لأنهم سيذهبون إلى الامتحانات وهم في حالة من الإعياء والإرهاق لعدم أخذ القسط الكافي من النوم، وهو ما يشتت تركيزهم وطريقة تفكيرهم، إضافة إلى ما يتسبب فيه من ضغط نفسي.
هناك أيضا من الآباء والأمهات من يسارع إلى توجيه اللوم والتوبيخ لأبنائهم وجلدهم بسياط النقد القاسي على عدم بذل الجهد الكافي، ولا يتذكر هؤلاء أنهم مشاركون في التقصير من الأساس لعدم متابعتهم ومراقبتهم منذ البداية وحثهم على الاستذكار وبذل الجهد.
كذلك فإن اللوم والتقريع قد يكون سببا في الإحباط وتثبيط الهمم الذي يؤدي في النهاية إلى الفشل من أوسع أبوابه.
هناك سلوكيات إيجابية يؤكد المتخصصون في مجالات التربية والتعليم أنه لا بد من تعزيزها منذ وقت مبكر من عمر الأبناء، وترسيخ أهمية طلب العلم في دواخلهم، وتنبيههم لأهمية مراجعة الدروس أولا بأول ومنذ بداية العام، حتى ينشأوا وهم يعلمون جيدا ما عليهم فعله، بحيث يتم تحديد ساعات معينة للاستذكار ومراجعة الدروس منذ بداية العام الدراسي، لأن الاستيعاب المتدرج يسهم في رسوخ المعلومات في العقول، ويسهل بالتالي من استيعاب المعلومات اللاحقة لأن العملية التعليمية مرتبطة ببعضها البعض، فالمعلومات الأساسية تبنى عليها معلومات متقدمة، ومن لم يستوعب الأساسيات فإنه لن يستطيع بطبيعة الحال فهم ما يليها.
أيضا يبرز في هذا الصدد ضرورة إيجاد أجواء اجتماعية حميمة داخل الأسرة، لا سيما خلال فترة الاختبارات، لأنها تعزز من الشعور بالارتياح، وذلك بأن يميل الوالدان إلى ملاطفة أبنائهما ومداعبتهم وتقديم الهدايا لهم، وهو ما يشعرهم بالأمان الأسري ويجعلهم أكثر قدرة على الفهم والاستيعاب. ومن الضرورة كذلك فتح قنوات للحوار الإيجابي لأنه يجعل الأبناء أكثر ثقة بأنفسهم وأشد رغبة في تحقيق آمال والديهما وتلبية تطلعاتهما.
الجانب الأكثر أهمية هو تلك الظواهر السالبة التي تطل برأسها خلال هذه الفترات من العام، فهناك من ينشط في ترويج الحبوب المنشطة وسط الطلاب بذريعة واهية أنها ترفع مستويات القدرة على الاستيعاب، وتعين على السهر والاستذكار، وما هي في حقيقة الأمر سوى مخدرات يدمنها الأبناء ويؤدي استخدامها إلى تدمير أجهزتهم العصبية، بل إن كافة من تورطوا وتناولوها خلال فترات الامتحانات لم يستطيعوا الإقلاع عنها فيما بعد.
ومما يعقد الأمر، بحسبما تشير سجلات الأجهزة الأمنية أن ترويج هذه السموم يتم أحياناً بعض الطلاب أنفسهم، وغالبا ما يحدث في جلسات المذاكرة الجماعية، وأن معظم هؤلاء لا يدركون خطورة الفعل الذي يقومون به وقد يفعلونه بحسن نية. لذلك فإن من الأفضل التركيز بقدر الإمكان على المذاكرة داخل المنازل، والابتعاد عن التجمعات التي كثيرا ما تتحول إلى جلسات سمر تقل فيها الفائدة الأكاديمية.
الظاهرة الأخرى التي باتت تقلق كثيرا من العائلات التي تقطن بجوار المدارس هي حالة الفوضى التي تشهدها الطرقات عقب جلسات الاختبارات ولجوء بعض الطلاب لاستعراض سياراتهم وممارسة التفحيط، وحدوث حالات من المشاجرات الجماعية التي يكون السبب الرئيسي فيها هو المزاح الزائد على الحد، وهو ما يسبب الإزعاج والفوضى التي تجر في كثير من الأحيان إلى ممارسة ما يوقع تحت طائلة القانون.
ما أريد التركيز عليه، هو أن الاختبارات الفصلية ليست هي التي تحدد مستقبل الطلاب، بل هي مؤشر على مستوياتهم، ولا ينبغي أن نحملها أكثر من حجمها الطبيعي، فإذا كانت درجات الطلاب مرتفعة فهي علامة مطمئنة تشير إلى ضرورة السير على ذات الطريق وبذل المزيد من الجهد، وإن كانت منخفضة فهي تنبهنا إلى وجود قصور في جانب معين، وضرورة المراجعة ومعرفة الخطأ لتصحيحه واستدراكه.
هم أبناؤنا وفلذات أكبادنا ومبعث سعادتنا، علينا أن نحتويهم وأن نقودهم نحو النجاح والتفوق، لا أن نكون سببا في فشلهم، سواء بالإهمال أو بالدلال الزائد، فالتربية عملية متوازنة تتطلب التسديد والمقاربة، من دون إفراط أو تفريط، مع الأمنيات للجميع بالنجاح والتفوق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.