الأهلي السعودي يتغلّب على شباب الأهلي الإماراتي برباعية في نخبة آسيا    الشباب يستنجد برجل الإنقاذ    هل تصبح قراءة الرواية عبئا نفسيا 2/2    «ألوان الجبيل» ينطلق بفعاليات فنية واقتصادية في مرسى باي    الشؤون الإسلامية بجازان تستكمل جاهزية الجوامع والمساجد وتُطلق فرصًا تطوعية ومبادرات مجتمعية استعدادًا للشهر الفضيل    حين يسرق العمل حياتنا    حصاد الجولة 22 من دوري يلو: أهداف بالجملة.. وأبها والدرعية يتقاسمان لقب الهجوم الأقوى    المؤتمر الصحفي الحكومي يسلّط الضوء على منجزات المملكة وتحول القطاع غير الربحي في البلديات والإسكان وتمكين العمل الخيري عبر منصة إحسان بالذكاء الاصطناعي    3 جولات بمسمى التأسيس    زيلينسكي يعلن عن محادثات بشأن الطاقة في أوكرانيا مع شركائها    الذهب ينخفض 1% مع صعود الدولار في معاملات ضعيفة    "الشؤون الإسلامية" تباشر تسليم هدية خادم الحرمين من التمور لمصر    تعاون سعودي فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية    جمعية فهد بن سلطان الخيرية توزع السلال الغذائية الرمضانية    20 بسطة رمضانية مجانية توزعها بلدية الشقيق    عابدي يختتم مشاركة السعودية في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026 للتزلج الألبي    وزير الخارجية يتلقى رسالة خطية من نظيره العراقي    أمير جازان يستقبل قائد القوة الخاصة لأمن الطرق بالمنطقة    الأمير محمد بن عبدالعزيز يشهد توقيع مذكرة تعاون بين إمارة جازان والهيئة الملكية للجبيل وينبع    أمير تبوك يترأس غداً اجتماع الإدارات الحكومية والخدمية المعنية باستعدادات شهر رمضان    اختتام مشاركة المملكة في معرض دمشق الدولي للكتاب وسط إشادة واسعة    أمانة عسير تطلق حملة الامتثال لتعزيز سلامة الغذاء في الأسواق الرمضانية    أمير المدينة يدشن مشروع "على خطاه"    أمير المدينة يدشن معرض الهجرة النبوية    وزير الخارجية الإيراني يعقد جولة ثانية من المحادثات النووية    رئيس وزراء السنغال يغادر جدة    أمير المدينة يطلع على الاستعدادات الأمنية والمرورية لشهر رمضان    حواجز داخل المركبة تعيق رؤية السائق وتزيد من خطر الحوادث المرورية    مستشفى الرس العام يخدم أكثر من 667 ألف مستفيد خلال عام 2025م    إيفان توني يُعلن موقفه من الرحيل عن الأهلي    العالم يحتفل ب اليوم الدولي للمرأة والفتاة في العلوم    مكة المكرمة مركز الثقة في اقتصاد الحلال.. ومنصة التوسع نحو الأسواق الدولية    "الشؤون الدينية" تُعلن اكتمال جاهزيتها واستعداداتها لاستقبال شهر رمضان    المملكة: لا سلطة للاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تعيد توطين الأرنب العربي    سجين سابق يقتل زوجته ووالدته وابنته    تصعيد ميداني في دارفور.. الجيش السوداني يستهدف مخازن أسلحة «الدعم السريع»    التأسيس والعودة بالذاكرة    أكد تحقيق تطلعات القيادة.. راكان بن سلمان: نهتم بدعم مسيرة التنمية الشاملة    رايات الامتنان    نور النبوي ينهي تصوير«كان يا ما كان»    ملتقى أبها يناقش فرص الاستثمار العقاري    مؤتمر صحفي لوزيري البلديات والإعلام ورئيس «سدايا» اليوم    «سلمان للإغاثة» يوزع 410 سلال غذائية بمدينة نوائي بأوزبكستان    دعم مراكز الأبحاث والتطوير    مجرة «دولاب الهواء» تزين سماء جنوب رفحاء    بعد تنسيق مع واشنطن.. دمشق تتسلم قاعدة الشدادي العسكرية    الشمس يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الثانية للسيدات وصعوده للدرجة الأولى    ترويج الست موناليزا يثير الجدل والسخرية    روبوتات تغزو كهوف القمر    تضمّن 4 أوراق عمل صحية.. تعليم جازان ينظم ملتقى «مدرستي آمنة»    نظام نباتي يحمي القلب    الأمير فواز بن سلطان يستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للطائف    تنظيم مبادرة اليوم العالمي للنمر العربي    العناية بالحرمين تعلن جاهزية خطتها التشغيلية المتكاملة لموسم رمضان 1447    الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز يشكر القيادة ويستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للدرعية    «الاستحمام في الظلام» أفضل طريقة لجودة النوم    الرياضة في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العولمة ونهاية التجربة الأيديولوجية
نشر في الوكاد يوم 07 - 08 - 2011

رغم أن التقنية والمنتجات التقنية تقتصر في ظاهر الأمر على الجانب المادي والصناعي من حياة الإنسان إلا أنها تمس وبصورة جذرية الجانب الروحي والأخلاقي والثقافي بعامة. ومن أجل ذلك درج علماء التاريخ والأنثروبولوجيا والثقافة على تقسيم الحقب التاريخية التي مر بها التطور البشري بناء على الأدوات التقنية أو المواد التي صنعت منها والتي استخدموها في شؤون حياتهم وأمر معاشهم كالحجارة والحديد والنحاس ونحوها. على أن البداية الحقيقية لنشوء «المجتمع البشري» بالمعنى الذي نعرفه اليوم قد حدث منذ آلاف السنين مع اكتشاف الزراعة وظهور العصر الزراعي، ففي هذا العصر استقر الإنسان بعد طول ترحال وظهرت التجارة والتبادل التجاري ونشأت المدن نتيجة لذلك، وهذا قاد بالضرورة إلى بدء تشكل الوعي السياسي وبروز مفهوم «السلطة» الذي لم يكن واضحا في العهود السابقة والتي كان النشاط الاقتصادي فيها قائما على جمع الثمار وعلى الصيد وغيرها. وكانت من مهام السلطة إدارة وتنظيم «التجمع البشري المستقر» في مكان محدد، وكذلك ضبط العلاقات والمعاملات بين الناس. من هنا بدأت «التجربة الأيديولوجية» للإنسان، وهذه التجربة كانت في البداية تعبيرا عن الرغبة في الوصول إلى أفضل الأفكار لإدارة المجتمع سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا، ومع مرور الزمان كانت هذه التجربة أو بالأحرى التجارب تنضج وتتطور من خلال الجدلية التقليدية بين الفكر والواقع، وهذا ما أكسبها خبرة وعمقا وقوة. وقديما كانت الأيديولوجيا أو «اقتراح الأفكار العامة» أمرا مقصورا على فئة معينة من الناس من حكماء أو كهنة أو مشرعين. ورغم أن المستهدف من ذلك هو «الصالح العام» إلا أن المصالح الشخصية كانت تتدخل بقوة في صياغتها أو تعديلها أو المحافظة عليها، ويمكن القول إن الفترة الممتدة من العصر الزراعي إلى يومنا هذا أو بصورة أدق إلى أواخر القرن العشرين كانت مسرحا عريضا لنمو وتطور التجربة الأيديولوجية التي بدأت بوادر الضعف والانحلال تطالها منذ التطور «النوعي» للتكنولوجيا، وهذا التطور سيكون حدا فاصلا بين حقبتين من التطور البشري هما الحقبة الأيديولوجية والحقبة العالمية التي تجسد «العولمة» أولى تشكلاتها. وقبل الحديث عن الحقبة العالمية ونهاية حقبة الأيديولوجيا دعونا نتعرف على بعض أهم ملامح هذه الحقبة التي شارفت على الزوال.
من بين أهم هذه الملامح هو احتكار المعرفة، والمحتكر الوحيد هو من يمسك بزمام السلطة. والعلاقة بين المعرفة والسلطة علاقة وثيقة جدا بحيث إن القوة السياسية المتسيدة ترى أن إنتاج المعرفة ونشرها هو أمر خاص بها بل وفي صميم مهامها، والمعرفة هنا هي مجموع الأفكار والمبادئ والعقائد التي تنظم حياة وأمور الناس وعلاقاتهم من «ألفها» إلى
«يائها» ، ولذا فإن من يتصدى لها أي إنتاج المعرفة لن يكون أحدا آخر سوى من يمسك بزمام السلطة أو بعبارة أخرى هو «القوة السياسية الغالبة» ، وهذه القوة ترفض رفضا حاسما تدخل أي طرف آخر في ذلك ما لم يكن خاضعا لها؛ إنها ترفض تطوير المعرفة والأفكار أو تغييرها أو التشكيك فيها مما يمكن أن يهدد سلطتها، إلا في الحالة التي يكون ذلك داخلا ضمن إرادتها وخططها. إن احتكار المعرفة يؤدي إلى الحديث عن مفهوم آخر يعد من أهم مفاهيم الحقبة الأيديولوجية وهو مفهوم «الهوية» وهذا المفهوم يعني أن كل أفراد المجتمع خاضعون لنفس «المعطيات المعرفية» التي تنتجها السلطة، أي أن الوعي والوجدان مصاغان بنفس الطريقة؛ مما يضمن خضوع كافة الأفراد لها. من أجل ذلك فإن من يكون خارج إطار أو حدود هذه الهوية المشتركة يعتبر «آخر» وهو مفهوم ملازم لمفهوم الهوية بل هو ضروري لها كما هي ضرورية له. وبما أن الآخر ينتمي إلى هوية مختلفة فهو بالضرورة يحمل أفكارا وقيما وعقائد مختلفة هي الأخرى، ولذا فهو مبدئيا عدو محتمل؛ والسبب أن تقنيات التواصل بين البشر قديما وإلى عهد ليس بعيدا كانت ضعيفة جدا، لذا فقد كان «الجهل المتبادل» وليس التعارف والتواصل الحقيقي هو سيد الموقف، وحسبك بالجهل سيدا لكي تعرف إلى أي مدى كانت الحروب هي أفضل السبل للتفاهم مع الآخر، فشيوع الحروب التي نجمت عن غياب التواصل كانت سببا لازدهار الحقبة الأيديولوجية وصمودها. إن التاريخ البشري لم يكن سوى ساحة حرب أو ميدان معركة.
قديما كان العالم أشبه بالجزر المعزولة التي يسيطر على كل واحدة منها مجموعة من الأفكار والمبادئ المختلفة، وكانت كل «جزيرة» تظن نفسها الوحيدة في الكون وأنها المرتكز والأصل الذي يقاس عليه، وكانت كل ثقافة تتعامل مع الآخر بوصفه كائنا أقل مستوى بل هو ليس إنسانا كاملا مادام يحمل هوية مختلفة عن «الهوية المثلى!» . أما في العصر الحديث وبسبب التطور النوعي للتقنية الذي سهل التواصل بين الحضارات بدأ الموقف يتغير تدريجيا. صحيح إن بداية العصر الحديث وربما إلى اليوم لازال «الهوس» بالحرب والغزو والاستعمار موجودا إلا أن تطور التواصل الحضاري بين البشر سيؤدي إلى تهذيب «أ خلاق الناس» وتأسيس ضرب من الأخلاق الإنسانية ذات طابع كوني لا ايديولوجي، وظهور مثل هذه الأخلاق هو حقا ما يهدد بفناء الحقبة الأيديولوجية، فالعولمة اليوم بدأت بالفعل في تفكيك وتذويب الهويات المنغلقة، وضرب مفهوم الهوية هو ضرب لقلب الأيديولوجيا النابض.
إن قوة التواصل التقني وتصحيح الصورة المشوهة عن الآخر سيؤدي إلى إضعاف مفهوم الهوية الايديولوجي الذي يعتمد على قولبة وتشكيل أفراد المجتمع في إطار واحد موحد؛ إنه بتعبير آخر محاولة لجعل الأفراد فردا واحدا ولإهدار التنوع الطبيعي بين البشر، ولكم أن تتصوروا اليوم أن أغلب العوامل التي ساهمت في خلق وتقوية الأيديولوجيا قد أخذت في التلاشي والانحلال، ومع انتهائها ستظهر حقبة جديدة مختلفة شكلا ومضمونا.
نقلا عن عكاظ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.