صديقي أبو عبدو حين سألته عن الأزمة القلبية التي تعرّض لها؟ قال هل تتصور طعن السكاكين؟ هززت رأسي فقد رأيت ذلك عند مريض في العناية المركزة. أذكره جيدا كان ممتقع الوجه، متعرّق الجبهة، مقتربا من حالة الصدمة. من هنا سمّى الأطباء الأزمة القلبية ب (الذبحة الصدرية) إنها مثل عملية الذبح. الألم نواجهه كثيرا في الطوارئ، وهي فلسفة حكيمة يقوم بها البدن من أجل لفت النظر إلى أن الأمر جد والحياة مهددة والعضو تحت الخطر. المريضة السمينة التي جاءتنا بالتهاب “بنكرياس” حاد (المعثكلة Pancriatitis) كانت تصرخ من الألم. أما الذي جاءني حين اشتغلت في البوكمال فقد كان يتلوى مثل الأفعى. كان مصابا بقولنج كلوي من حصاة سدت مجرى البول فهذا أمكن ضبطه بالمرخيات والمسكنات. مريضة البنكرياس احتاجت المرة بعد المرة للمورفين. كنا أحيانا في ألمانيا نفتح المريض ونضع المصرفات فقط. في أحد المرات رأيت عيانا منظر البنكرياس الملتهبة بشكل حاد كانت محروقة مسودة. ألم الصدر المنتشر للفك السفلي والكتفين هو المنظر الوصفي لأزمة القلب. هنا قد نكون أمام خناق فقط أي تضيّق الشريان التاجي المغذي للقلب، أو بداية احتشاء واسع يتطلب تداخل سريع بالبالون والشبكة. المثير في هذا الاتجاه هو البحث الموسع الذي وقع تحت يدي قبل أيام فعكفت على دراسته أكثر من عشرين ساعة عمل بل ترجمت بعضه وهو باللغة الألمانية عن التوجّه الجديد لعلاج اعتلال شرايين القلب. إنهم يميلون الآن إلى تحريض (قوى الشفاء الذاتية في القلب). يقولون عن الفلسفة الجديدة أن شرايين القلب منها النهر الكبير ومنها المفاغرات الجانبية، ومن أصل مجموع الدم المنطلق من القلب ربما شرب القلب ربع الكمية، مذكرا بأمريكا التي تشرب ربع بترول العالم. نحن هنا أمام طبقية عضوية أليس كذلك؟ تقول الفلسفة الجديدة أن ما هو أجدى لعلاج تصلب الشرايين التاجية هو تحفيز هذه المفاغرات الجانبية في تعويض انسداد الشرايين المتكلسة. وفي هذا الصدد يقول الدكتور (شولرSchuler) وهو رئيس مركز القلب في جامعة لايبزج الألمانية: حين تتعرّض سيارتك للصدأ وتأتي لتطليها بالدهان فإنك في الحقيقة تغطي العيب لا أكثر أما الصدأ الأساسي الذي يأكل السيارة على مدار الساعة فلا يعالج. إنها حقيقة موجعة ولكن الأطباء لا يصرّحون بهذه الحقيقة المرّة للمرضى. بل يتركونهم تحت (وهم) أن البالون والتوسيع وما شابه يشفيهم وهم في الحقيقة في قبضة المرض الأساسي. التوجّه الحالي هو في تشجيع آليات الشفاء الذاتي وهي ممكنة وواعدة.