كثيرون هم الذين لا يحتملون فكرة أن يرتدوا ما لا يناسبهم في المقاس، فعندما ننظر حولنا نجد أغلب الناس يرتدون ما يتناسب مع أجسادهم، فالمقاسات الملائمة تعطيهم راحة أكبر. عندما يدخل أحدهم محلاً تجارياً ويبدأ بتجربة بنطلون بمقاس غير مناسب تتغير ملامح وجهه ويشتد غضبه وينظر لنفسه في المرآة باستنكار صارخاً بنوع من الاشمئزاز.. البنطلون واسع! معه حق، فهذا البنطلون الواسع قد يفقده أناقته وقد يجعله بمنظر غير لائق، ولكنْ هذا الرجل نفسه وكثيرين غيره يُغضبهم البنطلون الواسع مع أنهم يرتدون في حياتهم كل ما هو واسع وكل ما لا يتناسب مع أجسادهم بحجج غبية تجاوزها العقل لتفاهتها وابتعدت كلياً عن المنطق! صاحب النظرة الغاضبة ذاك يمتلك سيارة تتجاوز قيمتها 300 ألف يدفع أقساطها بمرتبه كاملاً، وعندما يصعد في تلك السيارة يشعر بفخر وفرح وإن أكل الجوع بطنه بعد نفاذ راتبه لا يهم، المهم أن يمتلك سيارة فاخرة باهظة الثمن. ألم يُفكر أن هذه السيارة ليست مقاسه؟ عجباً لمَ يهمه مقاس بنطاله إذاً؟ تلك السيدة التي كانت متجهمة تمشي الآن بفخر سعيدة رغم أنها دفعت كل ما في جيبها لتشتري حقيبة يد من الماركة الفلانية، هي تمشي بفخر فربما زادتها تلك الحقيبة قيمةً و»مركزاً» حتى وإن بدأت تشعر بالعطش ولم تتمكن من شراء كوب عصير بخمسة ريالات، فلقد أعلنت إفلاسها بعد حقيبتها تلك، ألا تشعر بأن الحقيبة لا تلائمها؟ عجباً لمَ أزعجها ذلك البنطال إذاً؟! ذاك المنزل أمامنا كل من يسكنه يخرج منه وعلى وجهه علامة رضا، فهم يرتدون بنطلونات تناسبهم وبمقاس أجسادهم، ولكن جيوب تلك البنطلونات فارغة، فهم يدفعون كل ما في جيبهم ليشتروا أغلى الألبسة وأفخم الساعات وأغلى الأجهزة، ولم يسألوا أنفسهم يوماً هل كل هذا على مقاسهم؟ لا يهم إن كان ملائماً أم لا، ولا يهم أن يتناسب مع جيوبهم، فكل ما يمكن أن يغضبهم أن يكون البنطلون واسعاً! وكثيرون غيرهم لا يرون أبعد من بنطالهم! فالمهم أن يكون البنطال يناسبهم، ولا أهمية لتلك الأشياء الكثيرة الواسعة التي تجاوزتهم! كيف يشعرون بعدم الراحة بسبب بنطال ويشعرون بالراحة مع وجود كل تلك الأشياء التي قد توصلهم للهاوية؟! هم يتذكرون أن البنطال سيزيدهم أناقة، وينسون أن تلك المظاهر لن تزيدهم رقياً ومركزاً، ولن تصنع منهم بشراً! كم أفضل لبس بنطلون واسع ودواخلي مرتاحة، على أن أرتدي بنطلوناً مُناسباً وبدواخلي تتساقط المبادئ والقناعات! بقي في ذهني سؤال واحد؛ ألم تُفكروا يوماً في ارتداء الحزام؟ عندها سيناسبكم كل بنطال وستتجاهلون غضبكم بسبب شيء تافه مثل «البنطلون واسع»!