أكد عضو هيئة التدريس في كلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك سعود، الدكتور محمد الحصين، أهمية سجلات محاكم المدينةالمنورة فيما يتعلق بمعرفة عمران المدينةالمنورة، ومعرفة جميع أحوالها الاجتماعية والثقافية. وأوضح الحصين، في محاضرة ألقاها ، مساء أمس الأول، في نادي المدينةالمنورة الأدبي، بعنوان «المدينةالمنورة، بنيتها وتركيبها العمراني التقليدي»، أن تلك السجلات تعد مصدرا تراثيا مهما للمدينة المنورة ومؤشر لفهم شخصيتها العمرانية.وقال الحصين، وهو يستعرض ورقته عبر جهاز العرض المرئي في المحاضرة التي أدارها المؤرخ والباحث الدكتور تنيضب الفايدي: إن دورهم لا يشبه دور المؤرخين الذين يسردون أحداث التاريخ وإنما «يتجاوز ذلك إلى استعراض المخططات العمرانية للمدن وكشف أبرز السمات العمرانية التي تميز المعالم والمباني التاريخية». وأضاف أن المدينةالمنورة تتكون هندسيا من خمس كتل عمرانية، تغطي جهاتها، مستعرضاً، في السياق ذاته، جملة من الصور والرسومات والمخططات الهندسية لعدد من المرافق في المدينة، بينها مدارس الحميدية الإحسانية والكشميرية. وكان الحصين كشف في مستهل محاضرته، التي أقيمت بالتعاون ما بين مؤسسة التراث الخيرية ونادي المدينة الأدبي، عن عدد من المصادر التي اعتمد عليها في تقديم دراساته، بينها سجلات محاكم المدينةالمنورة منذ عام 963 وحتى الوقت الحاضر، مشيراً إلى أنها تعتبر مصدراً تراثياً مهماً للمدينة فيما يتعلق بعمرانها ومجتمعها وجميع أحوالها، إضافة لصكوك الوقفيات، وكذلك مخطط المساحة المصرية وكتب الرحالة. وقدم الحصين جملة من المخططات الهندسية التي تكشف عن البنية العمرانية للمدينة المنورة، وما تحتضنه من حصون، وميادين، وأسواق، ومدارس، وأربطة، مروراً بعمارة المسجد النبوي الشريف، والتغيرات التي شهدها النسيج العمراني في مختلف عناصره، واستعرض كذلك عددا من الصور القديمة بينها صور للحجاج خلال موسم الحج وعدد من المعالم والمدارس القديمة .وبعد أن انتهى الحصين من تقديم محاضرته، تم فتح باب مداخلات الحضور، التي اشتملت على استفسارات، وكان أحدها عن عدم وجود معالم أحواش المدينةالمنورة القديمة في الزمن الحاضر، ورد المحاضر على ذلك بأن المسألة ثقافية، حيث لم تعد تلك الرغبة موجودة لدى معظم الناس، ولا يمكن أن يكون هناك قبول للعودة لتلك الأحواش وترك الفلل والمنازل الحديثة.