أمير منطقة القصيم يتسلّم تقرير اللجنة النسائية التنموية لعام 2025م    تدشين الحملة الترويجية للمنتجات المنكهة بالتمور    البديوي: مجلس التعاون بوحدته ونهجه الإستراتيجي شريك أساسي في استقرار المنطقة والعالم    الأهلي يضرب الشباب بخماسية في روشن    انعقاد الاجتماع الخامس للجنة الفرعية للحزام والطريق والمشاريع الهامة والطاقة    بعد إقرارها من مجلس الوزراء.. 8 مبادئ للسياسة الوطنية للغة العربية    الذهب والفضة ينتعشان قبيل بيانات التضخم    إقالة سلطان بن سليم من موانئ دبي بسبب علاقاته المشبوهة مع إبستين    الأفواج الأمنية بجازان تضبط مهرّب أقراص وحشيش    أمير المدينة يهنئ نائبه بالثقة الملكية    م. الزايدي يوجه البلديات المرتبطة والفرعية بتكثيف الجهد الرقابي    نائب أمير منطقة مكة يشهد حفل تخريج الدفعة 74 من جامعة أم القرى    رئاسة الشؤون الدينية تهنئ أصحاب السمو والمعالي الذين شملتهم الأوامر الملكية الكريمة    تأسيس أول جمعية متخصصة في تأهيل وتحسين مهارات النطق للأطفال بمكة المكرمة    موقف نونيز من رفع اسمه من القائمة المحلية    جمعية معاد بمكة المكرمة تُدشّن أنشطتها وتؤسس مركزًا لغسيل الكلى    برعاية أمير منطقة جازان.. وكيل الإمارة يكرّم الحرفيين المشاركين في إنتاج "جدارية القعايد" الفائزة بجائزة نيويورك    المعيقلي: التقوى غاية الصيام وسبيل النجاة    توقيع اتفاقية تعاون بين الدولية لهندسة النظم و السعودية للحاسبات الإلكترونية    عودة يد الخليج إلى منافسات الدوري الممتاز ومواجهة مرتقبة أمام الزلفي    أعمدة الأمة الأربعة    دور النضج في تاريخ الفلسفة الإسلامية    المثقف العصري وضرورات المواكبة    أين القطاع الخاص عن السجناء    6 كلمات تعمق روابط القلوب    المغلوث يشكر القيادة بمناسبة تعيينه نائبًا لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة    طائرة مكافحة الحرائق    مفرح المالكي.. كريم العطاء    التحكيم.. صافرة مرتجفة في دوري عالمي    أكثر من 120 مليون مشاهد ل«سوبر بول»    قرارات «إسرائيلية» لضم صامت للضفة الغربية    المرونة الإستراتيجية: إعادة رسم خريطة التنمية    أوامر ملكية جديدة تعزز مسيرة التطوير وتمكن الكفاءات    مخترعة سعودية تحصد ذهبيتين في المعرض الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط    ثقافة «الترفيه»    الخط العربي.. إرث تاريخي    تحفيز الصناعات العسكرية وتقنياتها كرافد اقتصادي بقيم عالية    «الخارجية الأميركية» : الرئيس ترمب يحتفظ بخيارات على الطاولة للتعامل مع إيران    الحزم يتغلّب على الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    خولة العنزي تقدم تجربة علاجية مختلفة في "العقل القلق"    الأمير سعود بن نهار يرفع الشكر للقيادة بمناسبة صدور الأمر الملكي بتعيينه نائبًا لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة    أمير جازان يرعى حفل إطلاق مشروعي زراعة 2.5 مليون شجرة في أراضي الغطاء النباتي بالمنطقة    أوامر ملكية تطال 6 قطاعات ومناصب رفيعة    نائب أمير جازان يعزي أسرة بن لبدة في وفاة والدهم    تجمع الرياض الصحي الأول يختتم مشاركته في ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026    أمراء ومحافظو المناطق يؤدون صلاة الاستسقاء في مختلف أنحاء المملكة    حذرت من توسيع السيطرة الإدارية.. الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير    الجبير يبحث مع سفيري تايلند وكوستاريكا الموضوعات المشتركة    اعتذر لضحايا الاحتجاجات.. بزشكيان: بلادنا لا تسعى لامتلاك سلاح نووي    استمع إلى شرح عن تاريخ البلدة القديمة وطريق البخور.. ولي عهد بريطانيا يزور مواقع تاريخية وطبيعية وثقافية بالعُلا    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء اليوم    مسيرات الدعم السريع تقتل طفلين وتصيب العشرات    قرقرة البطن من ظاهرة طبيعية إلى علامة خطيرة    12,500 جولة رقابية على المساجد في الحدود الشمالية    أمير الشرقية يدشن مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن وتفسيره    نائب أمير مكة يطلق مشروعات صحية بمليار ريال    جراحة ال«8» ساعات تضع حداً لمعاناة «ستيني» مع ورم ضخم بالغدة النخامية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    دعم سعودي للكهرباء في اليمن والسودان يقابله تمويل إماراتي للدعم السريع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المنهج الخفي بين الواقع و الطموح

المنهج الخفي هو تلك القيم والمعايير التي يكتسبها الطلبة من خلال الممارسات اليومية، و هو مجمل التصرفات الخفية التي اعتاد أن يفعلها المعلم بلا وعي منه، وهو تلك القيم والتوجهات التي ترمْز في النشاطات والممارسات وبعض مظاهر السلوك التي يتعرض لها الطلاب داخل المدرسة مما لا تتضمنه المقررات الدراسية . وتتمثل هذه النشاطات والممارسات في التوجيهات المباشرة التي يتلقاها الطلبة عن طريق المعلم أو المدير أو عن طريق الاقتداء بهؤلاء . كما تشمل بعض النشاطات المباشرة الأخرى غير الصفية كالأشرطة السمعية والبصرية ، أو المحاضرات التوجيهية العامة التي يلقيها بعض الزائرين ، أو ما يحدث خارج المدرسة من نشاطات يكون المعلمون طرفاً فيها والطلاب هدفاً لها .
أول من استخدم مصطلح المنهج المخفي Curriculum هو Brain Jackson عام 1968 م . وقد ركز المؤلف على فكرة أن المدرسة تقوم بأكثر من نقل المعارف من جيل إلى آخر ، وقد نادى بضرورة أن تُفهم العملية التربوية والتعليمية على أنها عملية اجتماعية متكاملة ، وقد ركزت معظم الأدبيات التي تطرقت لموضوع المنهج الخفي على آثاره الإيجابية وكيفية توظيفه ليكون مكملاً ومنسجماً مع المنهج المعلن وهذا بقدر ما يعني أهمية هذا النوع من المناهج إلا أنه يعكس خطورته إذا ما وجه التوجيه السلبي .
يتسم المنهج الخفي بأنه ليس له أهداف محددة ، كما يصعب تحديد مصادره ، حيث يرى كثيرون أن المجتمع برمته هو مصدر هذا المنهج ، ويعبر المنهج الخفي عن المجتمع بشكل ضمني أو مستتر وغير مكتوب . كما يستحيل قياسه وتقويمه ، حيث لا يمكن للطالب التعرف على تأثيراته .
أن المنهج الخفي يحقق ما قد يعجز عن تحقيقه المنهج المعلن من أهداف ، وقد أثبتت الدراسات التربوية بأن المتعلمين يتأثرون بالمنهج الخفي بنسبة 70% بخلاف المناهج التي يُخطط لها عن طريق البرامج التربوية. ، وقد يسعى المنهج الخفي لتحقيق أهداف مغايرة للمنهج المعلن بشكل مقصود أو غير مقصود . يركز المنهج الخفي عادة على نتائج التعلم الثانوية وليس الأولية ، ولكنه قد يوظف النتائج الثانوية على حساب النتائج الولية ، وهذا النوع من التعلم يغطي أبعاد التعلم الأساسية ( المعارف ، المهارات ، الاتجاهات ) وهي مؤثرة على تلك المتعلقة بالمنهج المعلن ، إلا إنها تختلف باختلاف المتعلمين وخلفياتهم والفروقات المختلفة بينهم ، وباختلاف المعلمين أنفسهم .
ولا بد من الإشارة هنا إلى الأهمية البالغة للمنهج الخفي . إذ ربما يكون أبعد أثراً في صوغ توجهات الطلبة من المناهج الدراسية الأكاديمية نفسها ، وسبب ذلك المكانة التي يتمتع بها المعلم في نفس الطالب مما يجعله يثق به فيتلقى منه القيم والتوجهات من غير محاكمة في كثير من الأحيان .
والمنهج الخفي صورة للقيم الشائعة في المجتمع ، وهو ما يعني أن المدرسة ليست مكاناً للتعليم الأكاديمي المحض فحسب ، بل إنها مكان لنقل القيم التي يرى المعلمون بوصفهم أعضاء في المجتمع نقلها إلى الطلاب . ومن هنا فلا بد في معالجة هذه القضية أن نبدأ فحص تلك القيم التي تؤثر في نوع المنهج الخفي الذي يمارس في المدارس بفحص تلك القيم والتوجهات في المجتمع خارج المدرسة والمؤثرات التي تتسبب في نشأتها .
وإذا تأملنا ما يجري في مدارسنا اليوم وقارناه بالجو الذي كان سائداً في الماضي فسنجد أن المنهج الخفي يختلف الآن عن المنهج الخفي الذي كان سائداً. وسبب هذا الاختلاف بعض التغيرات الجذرية التي حدثت في المجتمع.حيث أن هناك انتشاراً مبيناً لنواتج ثقافية تافهة أسهمت في تضييع المال والوقت والجهد في غير الصالح العام ، ولا تزال تسهم في الضغط على الهوية الثقافية الأصلية ،و أن هناك تنامياً واضحاً لمشاعر يدعي أصحابها امتلاكهم للمعرفة والخبرة في أمور ليس لهم فيها باع ، ولا ناقة ولا جمل ، وهذه الفئة تعمل كما يحلو لها ، ولا تكترث لشيء سوى ما تراه ، و أن هناك تنامياً واضحاً لثقافة الفهلوة والانحراف والإهمال واللامبالاة .
يأخذ المنهج الخفي في المدرسة مظاهر عدة وهي :
 تفسيرات المعلم وقناعته لما يرد في المنهج الدراسي المعلن.
 الإضافات إلى المنهج الدراسي المعلن والتي يرى المعلم ضرورتها لأنها تتفق وقناعاته الخاصة .
 توظيف المعلم لما يسمى بالأنشطة المصاحبة للمنهج داخل الصف والمدرسة لتحقيق قناعاته ورغباته خارج إطار المنهج الدراسي المعلن .
إننا لا نستطيع أن نلغي المنهج الخفي ولكن علينا التعامل معه بحيث يكون أكثر إيجابية ومكملاً للمنهج الدراسي المعلن وفي هذا السياق اقتراح ما يلي :
 تنمية الوازع الديني القائم على الوسطية لدى الطلاب ليشكل لديهم المعيار الذي على أساسه يضبط الطالب سلوكه ويكون قادراً على رفض والأفكار المنحرفة التي قد تصل من خلال المنهج الخفي .
 تقوية الإرادة عند الطلاب لأن المنهج الخفي مفتوح ويتطلب القدرة على الاختيار السليم من كل ما يتعرض له الطالب والاختيار السليم يحتاج إلى الإرادة القوية .
 إبعاد الطلاب عن الممارسات التي تؤدي إلى إكسابهم بعض السلوكيات والقيم والأفكار غير المرغوب فيها وإذا تعذر فلا بد م وجود الإشراف والمتابعة من الأشخاص الذين تثق المدرسة في أخلاقهم ونزاهتهم ووطنيتهم .
 التركيز في المدرسة على مهارات تطوير الذات وبناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس وتقبل النقد واحترام الآخر لتدعم مفهوم بناء الشخصية المتكامل .
هناك إجماع متزايد على أن التربية يجب أن تتعدى هدفها التقليدي المتمثل في إتقان الطلاب المعرفة المعتمدة على المقررات الدراسية ، وأن تتضمن إعداد أفراد قادرين على النجاح في عالم معقد متغير ، و إن المنهج الخفي يمكن أن يكون مكملاً للمنهج الرسمي المعلن، ويمكن أن يكون هادماً لكل ما تبنيه المناهج الدراسية وملغياً لكل ما تحققه المدرسة من أهداف سامية وعليا إذا لم يوظف التوظيف الصحيح .
الدكتور عويد عوض الصقور
كاتب و تربوي أردني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.