قامت مملكة الأنباط في شمالي الحجاز، وهي تنسب إلى شعب من شعوب العرب يعرف عند اليونان باسم النبط وذلك خلال القرن السادس الميلادي تقريباً. اتخذ الأنباط اللغة الآرامية لغة للكتابة والنبطية والخط النبطي على هذا النحو خط (آرامي) ولكنه متطور من الخط الآرامي القديم، ولذلك عرف بالخط النبطي تميزاً له عن بقية الخطوط الآرامية. ومن أقدم الرُقم النمارة في شرقي حوران ويرجع إلى سنة 238م وقد أرخ به قبر أمرئ القيس بن عمرو من ملوك الحيرة. كما عثر على كتابات نبطية مؤرخة أيضاً في جرش ومادبا . والخط النبطي قريب من الخط الكوفي القديم الأمر الذي دعا الكثير من العلماء إلى القول بأن هذا الخط مشتق من الخط النبطي. أما بلاد الأنباط فتتميز بأنها بلاد جبلية قفراء وقليلة المياه وتكثر فيها المرتفعات الصخرية الوعرة وهذا إنعكس على النبط فطبعتهم بطابعها فعرفوا بشدة المراس و العنف كما عرفوا بميلهم إلى الغزو، أما عاصمتهم فتسمى ب(البتراء) أي الصخرة وكذلك تعني الشق في الصخر كما تعرف أيضا باسم الرقيم وهي تسمية عربية أطلقت على آثار هذه المدينة بعد ظهور الإسلام ولعلها كلمة معربة لاسم ثانٍ لهذه المدينة فحرّفها العرب إلى الرقيم التي اشتهرت أطلالها في العصر الأموي بوجه خاص وكا ن ينزلها الخليفة الأموي يزيد بن عبدالملك أما الأن فالبتراء تعرف بوادي موسى وقد أشار المقدسي في كتابة أحسن التقاسيم إلى موضوع البتراء كما وصف الإصطخري بعض أبنيتها المنحوتة في الصخور ولعله يقصد بهذه الأبنية الصخرية، البناء المعروف باسم الخزنة وهو بناء منقور في الصخر شأنه شأن بقية منشآت البتراء. والبتراء لها أهميتها التجارية آنذاك في القرن الأول الميلادي إذ إنها تعتبر مركز التجارة القادمة من جزيرة العرب، وموقعها هذا ساعد على ازدياد أهميتها كمحطة تجارية في ملتقى الطرق التجارية من العراق شرقاً واليمن جنوباً وسورياً وفلسطين شمالاً ومصر غرباً. أما ثراء الأنباط فهو ثراء فاحش بسبب انشغالهم بالتجارة فلما عمل البطالسة على احتكار التجارة البحرية والسيطرة على البحر الأحمر عن طريق إنشاء محطات وموانئ على ساحله وإقامة علاقات مع عرب الجنوب الذين يشتغلون بالتجارة في البحر، أدرك الأنباط مدى الخطر الذي يهددهم، كما أدركوا الأضرار الفادحة التي يمكن أن تصيب مصالحهم التجارية بسبب ذلك فاضطروا إلى التحرش بسفن البطالسة وقطع الطرق البحرية عليها وكذلك الاستيلاء على حمولاتها الأمر الذي دفع بطليموس الثاني 185/146ق.م إلى إنشاء قوة بحرية لحراسة السفن التجارية البطلمية وبذلك تمكن من السيطرة على شمال البحر الأحمر وخليج العقبة إلا أن النبط انتهزوا فرصة انشغال بطليموس بالحرب مع سلقوبي سورية فعاودوا مهاجمة سفن الطالسة. وتعد حضارة الأنباط حضارة مركبة على حد قول الدكتور فيليب حتي فهي عربية في لغتها آرمية في كتابتها وسامية في ديانتها، أما فنها فهو يوناني وروماني وقد تبقت من آثار الأنباط العديد من العمائر المنقورة في الصخر والتي تعرف كما أشرنا بالخزنة ومنها آثار المسرح الذي يفضي إلى سهل فسيح تتناثر فيه الكهوف الطبيعية أو المحفورة في الصخر ومن أهمها أيضاً بناء يعرف بالدير وهو بناء ضخم يبلغ عرضه نحو 50 متراً ويصل إرتفاعة حتى 45 متراً يزدان بواجهة من الطراز الهللنستي، ومن هنا فإن معظم آثار البتراء تدل على تأثر فن البناء النبطي بالفن الهللنستي والنقوش هي كتابة نبطية وهذا يدل على امتداد نفود الأنباط جنوباً و غرباً حتى سيناء وشمالاً حتى حوران.