دعونا نتصوّر أن المجتمع السعودي شخصية اعتبارية واحدة لها كيانها وذمتها المالية. ولو أردنا قياس مستوى النزاهة والاستقامة والأمانة والإخلاص والتجرّد. حساب إبراء الذمة حساب أوجدته الدولة لكي يتخلص مما أخذه بغير حق أو كان عنده مال فيه شبهة أخذه من بيت المال بغير حق وهو موجود في المصارف. وأيضا سهلت عملية الإيداع في هذا الحساب بحيث لا يسأل الشخص عن سبب الإيداع فيودع ولا أحد يسأله وقد حُصلت مبالغ كبيرة في هذا الحساب وصلت إلى أكثر من مليون ونصف المليون حسب تاريخ التقدير الذي قرأته. وهذا رقم كبير ويدل على أن الضمير الحيّ موجود ولو بقدر قليل. واعتقد ولست ذا دراية وعلم أن الأموال المحرمة لم تبدأ بالدخول إلى جيوب البعض في بلادنا إلا بعد التنامي المفاجئ للدخول. دولة وشركات وأفرادا. فالمجتمع الزراعي والرعوي القديم، وكذا بسطاء البيع والشراء الأوائل، لم تظهر لهم مغريات أو دوافع تجعلهم "يدفعون" لتمرير نشاط أو حراك. فكل شيء كان يسير بتلقائية نظيفة وعفوية يحكمها. لنقل إن الفساد المالي لم يأت نتيجة عوز الأفراد في وقت الفوران المالي. بل إن الموظف رأى التاجر والمقاول يكسبا بملاءة ويسار وقدرة فجاءت الطبيعة البشرية ودخلت على الخط وقالت أو: "وأنا وين حقّي ؟" أو "وأنا وش أنا عليه ؟" - فأصبحت الرشوة شبه قاعدة والأمانة استثناء. وفكرت في وسيلة أو قدرة قياس النزاهة، وربما بدا لهيئة مكافحة الفساد الأخذ بها. فالمصارف التي تستقبل إيداعات أصحاب إبراء الذمة تستطيع تزويد الدارس (مكافحة الفساد مثلا) بالرقم الإجمالي للمودعين، دون ذكر الأسماء. عند ذلك سنعرف النسبة المئوية من النزاهة في الأمة. رغم الأغراض النبيلة والرفيعة لذاك الصندوق، إلا أننا لا نسمع عنه الكثير ونحب – لا شك – أن نعرف القياس ألترمومتري لهذا الراعي الاجتماعي. ولأن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد احد مراجعه فحصا ودراسة فإننا نتوقع منها قولا ونقاشا وتبادلا للآراء.