قالت المرأة تشكو حالها لقريبتها " تصوري بأن الطبيب صرف لي دواء لمرض لا أعاني منه لمدة شهرين تقريباً! وحينما أجتهد وأخبره عن ملاحظاتي وأستفسر يقول لا..لا لابد ان تكمليه!" ثم اكتشفت بأن عوارضي لا تتأثر ان توقفت او عدت لنفس الدواء. بل تزيد, وحينما فقدت ثقتي في تشخيصه , ارسلت الاشعات وتحاليل الدم للخارج وأخذها زوجي لطبيب اعتادت عائلتنا استشارته عند السفر" " وماذا قال الطبيب الآخر؟" " قال بعد تأمل الفحوصات بأن أتوقف عن هذه الادوية فورا لانها لا تعالج حالتي، ووصف مضادا للالتهاب حتى اذهب لزيارته فهو لا يعالج مرضاه عن بعد, لانه يعتمد على خبرته العملية والتي تجاوزت الخمسين عاما!" "ماشاء الله وكم عمره إذن؟" " ثمانون عاما فقط" وتناثرت الحكايات عن نجاح علاجاته لصغار العائلة وكبارها، وكيف انه لم يخفق في اي تشخيص او مشورة. آخرها كانت لفتاة حاولت ثني ركبتها غصباً في وضع يوجا حرج وسبب لها آلاما وعدم قدرة على الحركة الطبيعية كما اداء الصلاة بشكلها الصحيح, والحمد لله زارته مرتين فقط واعطاها العلاج المناسب وشفيت. وعلقت الاخرى وهي ذات خبرة في العمل الصحي " لو تعرفين مرضانا كيف يغضبون إن لم يملأ الطبيب روشتة الدواء بانواع كثيرة من الادوية ستعتقدين بأنهم يرون الادوية مثل الحلاوة " " حقا؟ وما هو مفهومهم إذن؟" " كثرة الادوية في صالحهم بغض النظر ما اذا كانت مناسبة او لا" " عندي سؤال بسيط لماذا نواجه تلك النوعية من الاخطاء في التشخيص وبالتالي في العلاج بينما نجد العكس في الخارج"؟! اجابت الخبيرة بنبرة حماس" ليست كل الحالات كما تذكرين فعندنا كفاءات علمية وطنية وتميز معترف بهما حتى على المستوى العالمي, غير ان هناك الوجه الآخر من الصورة ايضا". وافقتها قريبتها " أعلم بالطبع ونفخر بتلك الكفاءات, غير ان الوجه الآخر كما تذكرينه مضر للغاية فهذا الطبيب ( ولن أذكر جنسيته كي لا يقال بأنني عنصرية لا سمح الله) يبدو لي محدود التجربة رغم انه استشاري، واحيانا أعتقد بعد سماعي لتجارب آخرين معه, بأنه ربما لم يكمل تعليمه، او ان نوعية الدراسة في بلده فيها الكثير من الفجوات ولا ادري حقيقة ما هو الحل فأنت لا تستطيعين أن تطلبي من ضحايا الاخطاء الطبية ان يتعايشوا مع اوضاع كهذه لمجرد أن هناك وجهاً أفضل " صحيح ..صحيح وأنت اليوم كيف تشعرين؟ ***** عندما نبحث عن مواضيع ذات صلة بمستوى الوعي العلمي والصحي المطلوب ,سواء على النت او في التقارير الاعلامية , نجد أن أغلبها يتناول نصائح ووصايا للمرضى بكيفية قراءة النشرة الطبية المرافقة للدواء او تنبيههم على التذكر بمواعيد علاجاتهم وضرورة طرح الاسئلة عند الطبيب او الصيدلي ، ولكننا لا نرى توجيها لأهمية الإلتزام بما هو ضروري فقط للعلاج وليس كما تقول خبيرة العمل الصحي, التهافت على كثرة الادوية والخروج من المستشفى بأكبر قدر من الغنائم الدوائية . حقيقة نحتاج هنا لأن تكثف المؤسسات ذات الصلة جرعات التوعية والترشيد ربما للجانبين:المرضى والاطباء معاً.