"البيئة": 236 محطة ترصد هطول أمطار في جميع مناطق المملكة    ترمب يهاجم الناتو وطهران تنفي تلقيها رسائل بشأن المفاوضات    أمير منطقة تبوك يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    إسرائيل تمنع صلاة العيد في المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ 60 عاماً    أرتيتا: غياب الألقاب سيزيد من حماسنا في نهائي كأس الرابطة    النفط يرتفع بعد إرسال أمريكا آلاف الجنود الإضافيين للشرق الأوسط    ترامب: لم يتبق قادة نتحدث إليهم في إيران    محافظ ظهران الجنوب يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك    رئيس مركز العالية المكلف بمحافظة صبيا يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك لعام 1447 ه    مرور المدينة المنورة يضبط 3 بنغلاديشيين لممارستهم التسول    القبض على (4) مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم (111,750) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي    وزير الداخلية ينوّه بجاهزية رجال الأمن في ظل الأوضاع الراهنة    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    ماذا تعني ساعة البكور في أعياد السعوديين؟    الترفيه تطلق دليل فعاليات عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    البرلمان العربي يدين الاعتداءات الإيرانية على المنشآت النفطية والصناعية في دول الخليج    بلدية أبانات تُزين المحافظة احتفاءً بعيد الفطر وتكثّف خدماتها الميدانية    أمير الرياض يزور أبناء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله    اعتراض وتدمير 26 مسيرة معادية في المنطقة الشرقية والجوف خلال الساعات الماضية    محترف القادسية يتألق في دوري روشن    إمام المسجد النبوي في خطبة الجمعة: استدامة الطاعة بعد رمضان من علامات القبول    أمير القصيم يستقبل المهنئين بالعيد ويشارك أهالي حي النخيل احتفالات العيد    وزير الدفاع يؤدي صلاة عيد الفطر مع منسوبي وزارة الدفاع    وزير الخارجية: الاعتداء على الجيران يُعد انتهاكاً للعهود والمواثيق ويخالف تعاليم الدين الإسلامي    أمطار رعدية غزيرة ورياح نشطة على عدة مناطق بالمملكة    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    الكويت: اندلاع حريق في وحدات بمصفاة ميناء الأحمدي بعد هجمات بمسيرات    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    أداء صلاة عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    انطلاق فعاليات عيد الفطر في الجبيل الصناعية ببرامج ترفيهية متنوعة    "بسطة خير" تختتم فعالياتها في الشرقية وتدعم 320 بائع    السهلي ترفع التهنئة للقيادة بمناسبة عيد الفطر    السامبا السعودية    العلا.. أجواء احتفالية    العيد أجواء تفيض بالسكينة والفرح    حائل موروث وموائد تعيد سيرة الكرم    دوري روشن العالمي    الدفاع المدني يواصل نشر الوعي بالعواصف الترابية ضمن برنامج "مهم تدري"    النهج المبارك    رينارد يُعلن قائمة السعودية لمواجهتي مصر وصربيا الوديتين    السنغال تتحول إلى المحكمة الرياضية بعد تجريده من لقب كأس إفريقيا    بلدية وادي الدواسر توزّع أكثر من 1500 هدية ووردة في المواقع العامة والأسواق احتفاءً بعيد الفطر المبارك    معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة يسجل أكثر من 90 ألف ساعة تطوعية لخدمة ضيوف الرحمن خلال رمضان 1447ه    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    بركلات الحظ الترجيحية.. الهلال يقصي الأهلي ويتأهل إلى نهائي كأس خادم الحرمين    جامعة الأعمال تحصد ذهبية الاختراعات بمعرض جنيف    أمسية رمضانية لتكريم بن جمعان    بلدية السليل تدعو الاهالي للاحتفال بعيد الفطر المبارك 1447    الدفاعات السعودية تعترض صواريخ ومسيرات بالشرقية والرياض    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    صعود النفط    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    355.2 مليار استثمارات الأجانب بالسوق السعودية    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأنظمة المالية في مشاهد النقد غير المتخصص (2)
نشر في الرياض يوم 09 - 01 - 2010

«إذا زادت قيمة العروض على المبالغ المعتمدة للمشروع ، يجوز للجهة الحكومية إلغاء بعض البنود أو تخفيضها للوصول إلى المبالغ المعتمدة بشرط أن لا يؤثر ذلك على الانتفاع بالمشروع أو ترتيب العروض وإلا تُلغى المنافسة».
أكد الزميل في مقالته التي أشرنا إليها في الجزء الأول من هذا المقال, على أن: " نظام المُنافسات والمُشتريات ليس مُعيقا للتنمية الوطنية فحسب، بل إن في بقائه بوضعه الراهن سبباً من أسباب حدوث الفساد المالي والإداري ....". ذلك أنه "يُمكِن لموظفين رسميين في الأمانة التواطؤ مع مقاولين، بالقيام بتعديل في بعض بنود المناقصات لضمان ترسيتها لجهتهم. مثلاً, إخطار المقاول بإنقاص الأمتار المُكعبة للخرسانة وتقليص أنصبة العناصر ذات الكميات الكبيرة، لضمان تقديمه أفضل ثمن، ومن ثم, وبُعيد ظفره بالمناقصة يتم على الفور إعادة تعديل البنود (Change Order). وهذه ممارسة (كونية) عريقة يعرف كنهها كل مُشرف على مُناقصات عامة".
وحسبما فهمت من المثل الذي ضربه, فإن بإمكان بعض موظفي الجهة أن "يضمنوا" ترسية المنافسات على مقاول يختارونه مسبقا, بإخباره قبل تقديمه لعرضه, عن البنود التي سوف تلغيها الجهة, أو تخفضها بعد الترسية. وبناء على تلك المعلومات الثمينة!, يعمد المقاول إلى تسعير تلك البنود, التي ستلغى أو ستخفض, بأسعار زهيدة (شكلية), على اعتبار أنها لن تنفذ مستقبلا. في مقابل رفع أسعار البنود التي ستنفذ بالفعل. وبذلك تضمن المجموعة: الموظفون والمقاول!, أن العرض سيكون أقل العروض المقدمة سعرا, نتيجة لتقديم المقاول أسعاراً متدنية لعناصر ذات كميات كبيرة لن تنفذ, مما يعني, أتوماتيكياً, رسو المنافسة عليه. وبغض النظر عن أن اللائحة شددت على ضرورة "الترسية على (أقل) العروض سعراً، و(أفضلها) من الناحية الفنية، (المطابق) للشروط والمواصفات", ولم تكتف بمعيار: أقل الأسعار فقط, أقول بغض النظر عن ذلك, فإن الزميل, في عرضه لمثله عن تواطؤ بعض موظفي الجهة مع بعض المقاولين, كدليل على كيفية حدوث الفساد المالي من تحت عباءة النظام, قد جانبه الصواب تماما. ذلك أن تخفيض البنود أو إلغاءها يخضع لمعيار: "سلطة الجهة المتعاقدة في تعديل عقود المتعاقدين معها وفقاً لما تفرضه ظروف التنفيذ", وهي سلطة تُعبِّر عن أحد أبرز مظاهر العقد الإداري, (=العقد الذي يكون أحد أطرافه الحكومة),القائم على مبدأ هام جدا, هو: مبدأ تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. وهو مبدأ مبني أساساً على الهدف الرئيس من إنشاء ذلك العقد, ألا وهو: "إنشاء أو تشغيل المرافق العامة".
ولأهمية هذه السلطة وما ترتبه من آثار على الطرفين: الجهة والمقاول, فقد حددت اللائحة التنفيذية ضوابط وحدوداً تجب مراعاتها عند تعديل شروط العقد. بالإضافة إلى إناطتها مسؤولية اتخاذ قرار بشأنه بأعلى سلطة في الجهاز, كما سيتضح لنا بعد قليل. مما يعني أنها ليست تصرفاً مزاجياًً تمارسه الجهة المتعاقدة متى, وكيف أرادت.
والسؤال الآن هو: ما هي أوجه صلاحية الجهات في تعديل بنود العقد, كأحد مظاهر سلطتها في تعديل العقد الإداري؟ يمكن القول, جواباً على هذا السؤال, إن صلاحية الجهة في تعديل بنود العقود تنصرف إلى الأوجه التالية:
صلاحية زيادة البنود أو تخفيضها بما لا يتجاوز نسبة معينة. ف"يجوز للجهة زيادة التزامات المتعاقد, ضمن نطاق العقد, بما لا يتجاوز عشرة بالمائة من القيمة الإجمالية للعقد. أو تخفيض هذه الالتزامات بما لا يتجاوز عشرين بالمائة", (المادة السادسة والثلاثون من النظام). وهذه الصلاحية, بالإضافة إلى أنها لا تكون إلا بعد توقيع العقد مع المقاول, فإن تخفيض البنود بالذات لا يُلجأ إليه إلا في حالات نادرة جداً, كنشوء ظروف اقتصادية أو مالية استثنائية. ومن ثم فهو (=تخفيض البنود) إجراء ليس من قبيل تلك الإجراءات التي تخطط لها الجهة مسبقاً,أو تضعها في حسبانها عند التعاقد. بل هو إجراء تفرضه ظروف معينة أثناء التنفيذ.
سلطة تعديل البنود بزيادة كمية بعضها مقابل إنقاص البعض الآخر بشرط المحافظة على القيمة الإجمالية للعقد. وهي ما أشارت إليها الفقرة (أولاً) من المادة الثالثة والأربعين من عقد الأشغال العامة الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 136 وتاريخ 13/6/1408ه, بنصها على ما يلي: "للمهندس بعد الحصول على موافقة صاحب العمل أو في حدود الصلاحيات المخولة له إجراء أي تغيير في شكل أو نوع أو كمية الأعمال أو أي جزء منها مما قد يراه مناسبا, وعلى المقاول تنفيذ ذلك, على ألا يؤدي هذا إلى تغيير في محل العقد أو تجاوز الحدود المنصوص عليها".
ولأن صلاحية تعديل بنود العقد: زيادة أوتخفيضاً, أو إنقاص كمية بعضها مع زيادة كمية البعض الآخر, تمس صميم العلاقة التعاقدية مع المقاولين من جهة, كما تؤثر على فاعلية وناتج المشاريع الحكومية من جهة أخرى, فقد حددت اللائحة التنفيذية, كما أشرنا آنفاً, وتحديداً في المادة الثامنة والخمسون منها, الضوابط الواجب مراعاتها عند ممارسة الجهات لها, من أبرزها: " أن تحقق التعديلات أو التغييرات اللازمة للأعمال ما يخدم مصلحة المرفق، وعلى أن لا يؤدي ذلك إلى الإخلال بالشروط والمواصفات، أو التغيير في طبيعة العقد, أو توازنه المالي".
بالإضافة إلى ذلك, فقد أناطت اللائحة مسؤولية إقرار تلك التعديلات بأعلى سلطة في الجهة. وهو ما يتضح من نص الفقرة السادسة من المادة السابقة: "تصدر جميع الأوامر الخاصة بزيادة أو تخفيض التزامات المتعاقد والمدد المستحقة عن الأعمال الإضافية، وأوامر التغيير، من قبل صاحب الصلاحية في الترسية". وإذا علمنا أن صلاحية ترسية المشاريع التي تزيد مبالغها عن ثلاثة ملايين ريال, كما تنص عليها المادة السادسة والعشرون من النظام, موكولة للوزير المختص, أو رئيس الدائرة المستقلة مالياً: (أي التي تصدر لها ميزانية خاصة بها), وإدارياً: ( أي تلك التي يرتبط رئيسها مباشرة برئيس مجلس الوزراء), أدركنا أهمية تلك الإجراءات, وأنها ليست متاحة هكذا ليتخذها بعض موظفي الجهة.
مما سبق, نستنتج أن المثل الذي أشار إليه الزميل كتدليل منه على حدوث فساد مالي في ظل النظام, لا يمكن حدوثه مع سلطة تخفيض البنود التي تكلمنا عنها في الأسطر السابقة, لاستحالة التخطيط المسبق لها من جهة, ولأنها لا تنشأ إلا بعد التعاقد, ووفقاً لظروف تنفيذية أو مالية, من جهة أخرى. وعلى ما يبدو, فإن الأمر التبس على الزميل بالنظر إلى حالة خاصة تضطر فيها الجهة إلى تخفيض أو إلغاء بعض بنود المشروع قبل ترسيته. هذه الحالة هي حالة زيادة قيمة أقل العروض, المطابق للشروط والمواصفات, على التكاليف المعتمدة للمشروع في ميزانية الجهة. ففي هذه الحالة, تضطر الجهة إلى حذف أو إلغاء بعض البنود, أو كليهما معاً, حتى تتجنب إلغاء المشروع نتيجة عدم كفاية التكاليف المعتمد في الميزانية. وهي حالة أشارت إليها المادة الثامنة من اللائحة بقولها: "..... كما يجوز أن تتضمن شروط المنافسة نصاً يجيز للجهة الحكومية إلغاء بعض البنود أو تخفيضها للوصول إلى المبالغ المعتمدة للمشروع". ونظمتها المادة الحادية والعشرون من النظام بنصها على جواز التفاوض مع صاحب أقل عرض مطابق للشروط والمواصفات ثم مع من يليه من المتنافسين في حالتين, أحدهما: " إذا زادت قيمة العروض على المبالغ المعتمدة للمشروع ، يجوز للجهة الحكومية إلغاء بعض البنود أو تخفيضها للوصول إلى المبالغ المعتمدة بشرط أن لا يؤثر ذلك على الانتفاع بالمشروع أو ترتيب العروض وإلا تُلغى المنافسة". وهي ممارسة لا تظهر لها الحاجة أصلاً إلا بعد فتح المظاريف وانكشاف الأسعار وقبل الترسية, مما يجعل من المستحيل على أي موظف أو مسؤول في الجهة معرفة إن كان ثمة حاجة لمثل ذلك الإجراء مسبقا, ناهيك عن قدرة أي منهم على تحديد تلك البنود التي ستخفضها الجهة أو تلغيها حتى تتجنب إلغاء المنافسة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.