وزير الدولة للشؤون الخارجية يلتقي رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الإيطالية السعودية    السواحه من دافوس: المملكة شريك عالمي موثوق في بناء منظومة الذكاء الاصطناعي في عصر الذكاء    عبدالعزيز بن سعد يستقبل رئيس جامعة حائل    مواجهات مرتقبة في الأسبوع الخامس عشر من موسم سباقات الرياض    أمير حائل يقدّم العزاء لأسرة القنون    3 حقوق للمستفيدين عند إيقاف خدمة المياه    كلية الملك خالد العسكرية تحتفل بتخريج دورة العروض العسكرية ومهارات السلاح في نسختها الثانية    نائب أمير جازان يشهد حفل ختام أعمال تجمع جازان الصحي 2025    مستشفى الأفلاج العام يسجّل مؤشرات نوعية في الخدمات الصحية لعام 2025    وزير الإعلام يرعى توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحفية    تدشين الجناح السعودي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    نائب أمير منطقة جازان يستقبل الأمين العام لاتحاد الغرف وأمناء عموم الغرف التجارية بالمملكة    مجلس التجارة والاستثمار السعودي الأمريكي يعقد اجتماعه التاسع ويناقش 31 مبادرة مشتركة    وزير الداخلية: إطلاق برنامج الأحياء المطوّرة يعكس دعم القيادة للعناية بمكة المكرمة وتحسين جودة الحياة    إطلاق 12 كائنا فطريا في متنزه السودة الوطني    بلدية محافظة صبيا تواصل أعمال السفلتة في مخطط أبو السلع    أمانة القصيم تُنفذ 2358 جولة رقابية بمحافظة عقلة الصقور خلال الربع الرابع لعام 2025م    زاد الخير بالدرب توزّع 40 برادة ماء للمستفيدين    تقنية الطائف تستقبل 950 متدربا مستجدا للفصل التدريبي الثاني    تدشين أولى فعاليات سفارة جمعية الأدب برجال ألمع لعام 2026 بندوة ثقافية نوعية    ابتدائية مصعب بن عمير تكرّم متفوقي الصف الرابع في مادة الرياضيات    أسعار الذهب تتجاوز حاجز 4800 دولار للمرة الأولى    إدانة سعودية لهدم الاحتلال مبانيَ تابعة ل«الأونروا»    مجلس الوزراء يرحب بانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة في غزة    تعليم الرياض يتصدّر في «مسابقة بيبراس»    أمانة الشرقية والأوقاف الصحية تبحثان تأهيل متعافي الإدمان    السديس يدشّن ركن «هداية» وإجابة السائلين بالمسجد الحرام    كيف تجعل نفسك قدوة تحمل الخير؟    نصف مليون ساعة تطوعية بهلال مكة    الجيش اللبناني يبسط سيطرته على جنوب الليطاني    اعتماد إجراء «كرمشة المعدة» دون قص أو تحويل مسار بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    وزارة الخارجية تعرب عن تعازي المملكة لذوي الضحايا ولشعب وحكومة باكستان جراء الحريق الذي وقع في مركز تجاري بكراتشي    صيني يحطم أثاث منزله بسبب «غسالة»    القادسية قادم بقوة    صلاح يعود إلى تمارين ليفربول بعد مشاركته في "أمم أفريقيا"    استعدادات مكثفة لانطلاق رالي باها حائل الدولي 2026    تعادل الشباب والنجمة بروشن    قصر الأمير سعد بن سعود يجسد شغفه بالعمارة والابتكار    أين نيشان!؟    القراءة بين النقد والتنمر    المملكة تواسي باكستان في ضحايا حريق كراتشي    سورية تنتصر لوحدتها واستقرارها    وسط تصاعد العنف في كردفان.. الجيش السوداني يقترب من فك حصار الدلنج    «الحج»: الالتزام بالإرشادات يضمن أداء المناسك بطمأنينة    15 دولة تشارك في أكبر تمرين جوي.. «رماح النصر» يعمق الشراكات العسكرية    «ثريدز» تتفوق على «إكس» في عدد المستخدمين    الرياض ما عقبها    نظارات تساعد مرضى الزهايمر على التذكر    أمسية ثقافية تفتح ملف تحولات الكتابة    ايفان توني يشعل الصراع مع كريستيانو رونالدو    الصين تهزم فيتنام بثلاثية وتبلغ نهائي كأس آسيا تحت 23 في جدة    آل كاسي يحصل على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك خالد    نائب أمير منطقة مكة يستقبل معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد الحرام    فرار 1500 داعشي من الشدادي يُثير مخاوف أمنية في شمال سوريا    محافظ الطائف يدشّن حزمة مشاريع تطويرية بتجمع الطائف الصحي    المملكة تدين هدم مباني الأونروا من قبل قوات الاحتلال    أمير منطقة الجوف يرفع الشكر للقيادة بمناسبة افتتاح مطار الجوف    الفقد منعطفاً… فكيف نواصل الحياة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تاريخ الأسرة العربية (1-3)

عرف المجتمع البشري نظام الأسرة منذ التاريخ القديم. ويرى البعض أن الأسرة مكون اجتماعي منذ عهد آدم عليه الصلاة والسلام. لهذا يصح أن نقول إن الأسرة من الفطرة السليمة، وفي القرآن ما يؤيد هذا الاستنتاج تأييداً صريحاً. وعليه يمكن القول إن نظام الأسرة من أقدم الأنظمة ومن أقدم الوحدات الاجتماعية التي يعرفها الناس.
ولو تفحصنا وحدة الأسرة في تاريخ الفراعنة وهو تاريخ من أقدم التواريخ التي وصلتنا وفيها إيضاحات عن الأسرة، لوجدنا أن هيكل الأسرة واحد، ولديهم نصوص صريحة على اتخاذ البيت وتكوين الأسرة. وكان التزاوج يشمل الأقرباء من الدرجة الأولى، لدرجة أن مسمى أخ وأخت كانت تعني العشيق والعشيقة. ولم تكن هذه قاعدة شعبية ، فالزواج من أقارب الدرجة الأولى يُعد امتيازاً ملكياً.
ومع مرور الزمن تأسست قواعد لمفهوم الأسرة تخص الأقرباء، والزواج، والعلاقات الأسرية. وليس من قصدنا تتبع تاريخ الأسرة عند الشعوب القديمة أو الوسيطة، وإنما ألمحنا إلى شيء من تاريخ الأسرة عند الفراعنة، لأنهم أقدم شعب وصلنا تفاصيل مثيرة عن الأسرة، وليس هذا الحديث معني بها.
ومما التصق بالأسرة العربية القديمة مشجرات النسب. ولعل مشجرات النسب العربية أصلها يعود إلى تقاليد فرعونية. ونحن نرى اليوم كشوفاً تبيّن على وجه الدقة أن الفراعنة مهتمون بمشجرات النسب من أجل الأسرة. بل إن كثيراً من مكارم الأخلاق التي تخص الأسرة ويعتز بها العربي في جزيرته تعود في أصلها إلى تقاليد فرعونية مثل: احترام الأمهات، وحب الأطفال والاهتمام بمستقبل الابن مقارنة بمستقبل البنت، والاهتمام باحتياجات النساء وغير ذلك كثير.
ولدى اليهود والنصارى تقاليد راسخة تخص الأسرة. وهي في مجملها تحض على الزواج المبكر، وإنجاب الأطفال، على أن الزواج عندهم ديني خالص عبر وسيط من الكهان. ثم حدث انفصام في المسيحية المتأخرة بين الزواج الكنسي والزواج المدني. وتظهر كثير من الدراسات الحديثة أن العلاقات الأسرية تتأثر كثيراً بالحالة الاقتصادية، هذا في العصور القديمة، ونجد استمرار هذه الظاهرة إلى اليوم.
كان الكيان الأسري عند العرب قبل الإسلام قائماً على وحدة لينة، لم تعرف السيطرة الدينية عليها، وبالتالي أصبحت الأسرة تتنازعها مشكلات عديدة، ليس اقلها تعدد أنواع الزيجات، وسيطرة ثقافة ذكورية واضحة. وكانت الأسرة العربية تعاني مشكلات اقتصادية واجتماعية، لدرجة أن بعض المجتمعات في الصحراء لم تكن تعير مفهوم الأسرة ما يستحق من عناية واحترام. والقصص كثيرة أوردها الإخباريون العرب كلها تشيء بحالة غير مواتية للمرأة العربية. وعندما قال القرآن الكريم إن الأسرة السعيدة آية من آيات الله، استغرب العرب مثل هذا القول.
ولما جاء الإسلام اهتم بالأسرة وشرّع كثيراً في هذا الشأن على أن أهم تشريعاته هي: توسعته لنطاق الأسرة لتشمل إلى جانب الأبناء الحفدة، ثم وسع في مفهوم القرابة بدرجة لم تعرفها الشعوب القديمة، بل جعل القرابة القريبة مانعة من الزواج. لهذا يمكن القول إن الإسلام أسس وحدة أسرية قوية ومتينة، لا يمكن اختراقها. ذلك أن قوانين الأسرة في الإسلام كثيرة ومفصلة لدرجة أن المؤرخين الغربيين يندهشون من كثرة التفاصيل الشرعية التي تخص الأسرة. وجعل الرجل رب الأسرة. وفي استعمال العرب لمفردة رب دلالة كبيرة على مكانة الرجل ضمن وحدة الأسرة المسلمة.
تأثرت الأسرة العربية بتراكم ديني ومعرفي وتقاليد مختلطة. وإنه من الصعب عند البعض أن يفصل الديني عن غير الديني. على أن هناك قواعد عامة من السهل سردها، أما ما سواها فيدخل في باب الاجتهاد أو العادات. مثل ذلك الأعمال اليومية للرجل والمرأة، فلا يوجد نص شرعي يقسم الأعمال، وما تقسيم الأعمال إلاّ تقسيم اقترحه الرجل العربي، وأعطى لنفسه حقوقاً لم يعط مثلها للمرأة. ثم نرى العرب تكني عن المرأة بالعتبة والنعل والقارورة والبيت والدمية والغل والقيد والريحانة والقوصرة والشاة والنعجة. وكل كنية مسيئة للمرأة أبطلها الإسلام. أما ما بقي من تراث جاهلي ينتقص المرأة فلا يعتد به، وهو من باب العادات المذمومة.
كتب المؤلفون العرب منذ القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي كتباً كثيرة عن المرأة وعن النساء، وتنوعت مباحثهم، وغطت مسائل كثيرة، لكن مسألة واحدة استحوذت عليهم، وهي مسألة (اللذة) فهذه المفردة/ المسألة تشغل صفحات طويلة من كتب النساء. وقد تهيأ لي أن اشتغل مع زميل أمريكي يبحث في كتب اللذة عند العرب في الجاهلية الإسلام، فوجدت قائمة طويلة، ووجدت مباحث وعناوين لا يمكن للمسلم اليوم في ديار الإسلام أن يكتب مثلها، ناهيك أن ينشرها. وهذا ولا شك يدل على أمور كثيرة يهمنا منها الحرية التي كان يتمتع بها المؤلف خصوصاً في عصور الإسلام المبكرة.
قصدت من هذه المقدمة الضرورية أن أمهد لحديثين آخرين عن تاريخ الأسرة العربية في عهد فجر الإسلام وضحاه وظهره، ولاستعرض ثلاث دراسات متميّزة عن تاريخ الأسرة العربية قامت بها ثلاث أكاديميات من جامعة الملك سعود.. وللحديث بقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.