يعتمد الاقتصاد المعرفي على ثلاث ركائز أساسية هي المعرفة والتقنية ورأس المال البشري، وهذا هو الهدف المنشود لوادي الرياض للتقنية الذي أنشأته جامعة الملك سعود وتسعى من خلاله لدعم الاقتصاد المعرفي وتأسيس مجتمع المعرفة، وإعداد الكوادر الوطنية التقنية المؤهلة، وهذه المكونات في مجملها تشكل المجتمع المعرفي ومقوماته الأساسية. يهدف تأسيس هذا الوادي لإيجاد منظومات صناعية وتجارية وتقنية، وخصوصاً في مجال صناعة الأبحاث، لأن المبدعين والمبتكرين بحاجة إلى العناية والاهتمام بأفكارهم وتسويقها عن طريق تبني أفكارهم وتحويلها إلى سلع ومنتجات اقتصادية تدر عوائد مالية على الاقتصاد الوطني، وهذا هو الأساس في صناعة المعرفة، والفرق بينها وبين الصناعات التقليدية أن الصناعات المعرفية تعتمد على الفكر البشري الخلاّق، أما الصناعات التقليدية فتعتمد على المواد الخام الأساسية أكثر من اعتمادها على الفكر. إن صناعات الألفية الثالثة أو الصناعات المعرفية تعتمد على الأفكار والسرعة في التفاعل والاعتماد على الموارد البشرية والأفكار الخلاّقة، وهذا الجانب في غاية الأهمية، لأن قوة الأمم أصبحت تقاس بما تتوافر عليه مواردها البشرية من قدرات علمية أو تقنية وكفاءات وطاقات إبداعية، ولذا فإن التمازج الكامل بين المعرفة والبشر والتقنية يعد بمثابة تأشيرة العبور نحو الألفية الثالثة التي تتسم بالركائز الثلاث التي ذكرتها آنفاً، وتبني ثروة العقول ونقل وتوطين التقنية من خلال الاستثمارات المعرفية الضخمة في هذا الوادي. وادي الرياض للتقنية يُعد نواة حقيقية لصناعات معرفية مستقبلية، وحاضنة للموهوبين وأفكارهم وإبداعاتهم، خصوصاً إذا ما علمنا أن جامعة الملك سعود لديها أكبر عدد من الطلاب الجامعيين في المملكة، وبالتالي فإن استثمار مشاريع التخرج والأبحاث المتميزة لأعضاء هيئة التدريس، والحصول على المعرفة من هذه المصادر والاستفادة من هذا التراكم المعرفي سوف يضاعف مقومات النجاح لهذا المشروع الرائد والطموح. عضو مجلس الشورى