من تجرَّد من مشاعره السلبية وعاش مع الوطن مناسباته الثلاث، وترك الفرحة تتسرب إلى أعماقه سيجد أن بلادنا تسير بجدية نحو مستقبل أفضل للوطن والمواطن والأمة. والذي لم تلامس شغاف قلبه المعاني الصادقة في البرقيتين المتبادلتين بين الملك وولي عهده يعاني من عجز في الإحساس بالفرح، وعمش يحول بينه وبين رؤية فجر يشرق بنوره على بلادنا والعالم. المليك يقسم بالله في برقيته الجوابية لولي عهده بأنه لا يسعى "إلا لخدمة ديننا وبلادنا وأهلنا في محيط من القيم والأخلاق والأصالة، لتعزيز مفاهيم العطاء العلمي تجسيداً على تراب أرضنا الطاهرة". وولي العهد يؤكد أنه عرف الملك عبدالله "شغوفاً بالوطن، مخلصاً للعقيدة، وفياً للأمة، محباً للإنسانية، وحريصاً على العلم وأهله"، سخّر ما يملك من "مال وجهد ومكانة للتوفيق بين الحضارات، ولنشر قيم العدل والتسامح"، فاعترف به العالم" قائداً ملهماً، وسياسياً حكيماً ، داعياً للسلام، مبشراً بالخير، عطوفاً على الفقراء ، وحريصاً على العلماء" ، يفيض "إنسانية ورحمة، فأتت هذه الجامعة رمزاً لتلك الجهود ، وثمرة نقطفها اليوم ، بعد أن ولدت حلماً ، وتربت فكرة ، وتجسدت مشروعاً ، رعيتموه لبنة لبنة، وخطوةً خطوة ، إيماناً منكم – حفظكم الله – بأهمية وأفضلية العلم ، كما في قوله تعالى ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، إنما يتذكر أولو الألباب)"، ثم يسير الرجلان العظيمان باتجاه المستقبل بكل أمل وإصرار "إن هذه الجامعة ما هي إلاّ لبنة واحدة في مشروعكم الوطني الكبير للتحديث، فلقد شيدتم المدن الصناعية، ودعمتم الأبحاث والكراسي العلمية، وضاعفتم عدد الجامعات السعودية، وبنيتم اقتصاداً يقوم على المعرفة، واستثمرتم في الإنسان تعليماً وتدريباً وتوظيفاً لأنه ثروة الوطن التي لا تنضب. ونحمد الله ان بلادنا اليوم جنباً إلى جنب في صفوف دول متقدمة، ونسير بها بجد وعزيمة نحو العالم الصناعي الأول، وقد أخذنا بالأسباب المادية متوكلين على الله، ثم متسحلين بعزيمة المؤمن التي لا تلين". الملك وولي عهده يبوحان بمكنون فؤاديهما، صادقان فيما يقولان، فاتحان للأمل أبوابا، وللطموح ميادين للمنافسة، آخذين بالأسباب لتكون بلادنا في صفوف الدول المتقدمة صناعيا مع محافظتها على قيمها وأصالتها. وفي المقابل سخر خلق آخر أقلامهم لنفث اليأس في النفوس، وتشويه الإنجاز، مستخدمين معلومات مجزوءة، ومضخمين شائعات مغرضة، ومتدثرين بالدين لوأد أية بادرة للتحديث خوفا من المستقبل ومحافظة على واقع لم يجربوا غيره فساءهم أن يتذوق الآخرون التغيير. على رسلكم أيها المثبطون فما عهدنا قادتنا إلا أشد الناس حبا للخير ونصرة للدين فلاتزايدوا، وادخلوا في بوابة الأمل التي تسع كل مخلص لدينه، حريص على وطنه. عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء فكونوا إيجاببين في الدفع نحو مستقبل نرضاه لأجيالنا القادمة التي ستخدم الدين أكثر مما خدمناه، وسيكون لديها من الوسائل والأدوات ما تعيد به سيرة الأمة الإسلامية وحضارتها المجيدة.