نستقبل اليوم الوطني التاسع والسبعين لتوحيد المملكة العربية السعودية وهو اليوم الذي حدد هويتنا وانتماءنا السياسي والجغرافي وهي ليست مناسبة باشتراك الماضي وذكرياته بقدر ما هي مناسبة لتأصيل الوحدة الوطنية وتقدير الرموز الذين خدموا هذا البلد وصنعوا اللبنات الأولى لمسيرة تطوره والذي يجب ان نستشعره في عقولنا ومفاهيمنا، ان اليوم الوطني للمملكة منعطف مهم في تاريخ هذا الوطن المعطاء ورمز يجسد الانتماء، ونموذج حي للبذل والعطاء، إنه اليوم الذي علت فيه كلمة الحق وهزمت فيه الفرقة والتناحر والتخلف على يدي الملك المؤسس طيب الله ثراه، الذي وضع نصب عينيه لتوحيد هذا الكيان تحت سلطة مركزية واحدة وكان له ما أراد وتحققت عليه بداية أعظم وحدة عرفها التاريخ العربي في العصر الحديث. إن الوحدة الوطنية هي مسؤولية التعارض والتماسك والتعامل لجميع أفراد المجتمع لمواجهة التحديات والمستجدات الخطرة، لقد تعرضت هذه الوحدة لمختلف مصادر التحديات الداخلية والخارجية، ولكنها بحمد الله صمدت وتغلبت على تلك التحديات لكونها كانت ومازالت نتاجا طبيعيا لنجاح عملية الانصهار السياسي والاجتماعي التي تحققت بفعل الإرادة السياسية والحاسمة وبفضل الله ثم بفضل الجهود الكبيرة لمؤسس هذا الكيان وأبنائه الملوك من بعده. إنه يتعين علينا من الآن فصاعدا أن نستثمر هذا اليوم للتركيز على حقائق منجزاتنا الوطنية التي تحققت على كافة الاصعدة واستغرق انجازها الكثير من الوقت والجهد والتضحيات وتبصير النشء بضرورة المحافظة عليها والبناء عليها أيضاً من خلال التركيز على الوسائل التربوية والتعليمية والسياسية للتوعية الوطنية وبخاصة توعية الأجيال الشابة لأهمية الوطن والمنجزات التي تحققت عبر عقود من الزمن وأن يتم ذلك من خلال التركيز على وحدة الفكر والسلوك الوطني وإعطائها للنشء من خلال عملية تربوية وتعليمية تحقق الأهداف المرجوة وتكون قاعدة من قواعد التفاعل والانتماء العرقي والعقائدي أيضا تضمين هذه الوسائل لاطلاع النشء على ضرورة تفهم إرادة العيش السياسي المشترك داخل هذا الكيان كعامل فاعل من عوامل المحافظة على الوحدة الوطنية وعدم المساس بها كما يجب التنديد بظاهرة الإرهاب البغيضة ومخاطرها على أمن الوطن واستقراره وتقوية مقومات الحصانة الوطنية لمواجهة الإرهاب وتحدياته وإجهاضها للقضاء عليها وعلى مصادرها المختلفة. إن ظاهرة الإرهاب هي من أكبر التحديات التي تواجه الوطن في هذا الوقت ولذا فانه يتعين على كل مواطن ان يعي دوره ومسؤوليته تجاه هذه الظاهرة ولقد حان الوقت للعمل بكل صراحة وتجرد تجاه من يقومون بهذا العمل والمتعاطفون معهم ومن يختلق لهم الاعذار أو يسمون الأشياء بغير أسمائها. ولذا فإن هذا اليوم مناسبة لتذكير المواطن بمسؤولياته تجاه محاربة هذا الخطأ الذي يهدد أمنه واستقراره ورفاهيته. لقد شهدت المملكة من خلال ثماني خطط تنموية منجزات عملاقة شملت البنية الأساسية لمختلف القطاعات وعلى امتداد الوطن في تخطيط اتسم بالتوازن والشمولية فاستطاعت ان تحقق في آن واحد مزيجا فريدا من التطور المادي والاجتماعي ونشر ثمار التطور والتنمية في كل ارجاء المملكة بشكل واكبه المواطن السعودي بطموح فهو المحور الدائم الذي استهدفته جهود التنمية من حيث رفاهيته وتقدمه واستقراره وأمنه اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا في إطار الثوابت التى حرص عليها ولاة الأمر حفظهم الله. ولقد واكب هذا التطور الداخلي تعاظم مكانة المملكة العربية السعودية سياسيا واقتصاديا حتى أصبحت دولة محورية على المستويين الإقليمي والدولي. في منهج سياسي اتسم بالواقعية والاعتدال والمنافحة عن القضايا العربية والإسلامية. حفظ الله بلادنا من كل سوء ووفق الله خادم الحرمين الشرفيين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني الذين لا يألون جهدا في السير بهذا البلد نحو الازدهار والأمن والاستقرار ومواصلة مسيرة الإصلاح على كافة المستويات.. حفظ الله بلادنا من كل سوء. * عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم ورئيس المجلس البلدي بمحافظة البكيرية