يواجه مليون ونصف فلسطيني الموت في قطاع غزة، وخطر الموت يأتي من القصف الإسرائيلي العنيف المتواصل الذي يصاحب الزحف البري الإسرائيلي لغرض ارادة تل أبيب التي لا تعبأ بالارادة الدولية التي تطالب بوقف اطلاق النار والعودة إلى المفاوضات في سبيل الوصول الى السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في منطقة الشرق الأوسط. كان من نتائج رفض الارادة الدولية كارثة الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة الذي أدى حتى الآن الى 800شهيد فلسطيني معظمهم من المدنيين العزل وأكثر من نصفهم من الأطفال والنساء والمسنين وساعد إسرائيل على ارتكاب هذه الجريمة في قطاع غزة بكل ما تحمله من شقاء للإنسان العادي، موقف الولاياتالمتحدةالأمريكية الذي يدافع عن جرائم إسرائيل ويسوق التبريرات لها ويقدم العون العسكري والمادي إليها، وألقت ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الافلة باللوم على حركة حماس في هذه الأزمة الإنسانية لا على صواريخ وغارات ومدافع إسرائيل بل أعرب البيت الأبيض عن ثقته المطلقة في إسرائيل، وأكد بأنه يقدم كل الضمانات لها وفقا لما جاء على لسان سكوت ستانزل المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض الذي ذهب الى تأكيد ما يحدث بالأزمة الإنسانية التي تقوم دائماً في منطقة الحرب، "وقد أعربنا عن قلقنا العميق على مقتل الأبرياء من الناس".. وأعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أن الأوضاع في قطاع غزة تجعل من الصعب على إسرائيل حماية المدنيين في قطاع غزة مؤكدة بدون دليل ان حركة حماس تستخدم السكان دروعاً بشرية، وهو قول باطل لأن واقع قطاع غزة مكتظ بالسكان وان الضرب الاسرائيلي بالمدفع والطائرة والبوارج البحرية لا تفرق بين المدنيين والعسكريين وهي تضرب من كل شق وطرف حتى اصبحت في قطاع غزة ازمة قبور بجانب كل الأزمات القائمة بها. قالت جوزيت شيران المديرة التنفيذية للبرنامج الغذائي العالمي ان العثور على اغذية في قطاع غزة اصبح مسألة صعبة للغاية بسبب قلة الإمدادات وما ترتب عليها من نفاذ كل المواد الغذائية، وأكدت بأن الوضع في قطاع غزة ينذر بكارثة لأن أكثر من 80% من الناس يحتاجون الى مساعدة غذائية فورية وعاجلة، وقال برنامج الأغذية العالمي في بيان صدر من مقره في روما ان جوزيت شيران اوفدت مسؤولين كبارا في برنامج الاغذية العالمي الى القدس لحث السلطات الاسرائيلية السماح بدخول المساعدات الغذائية الى قطاع غزة. هذا الموقف الخطير في قطاع غزة دفع بعض المنظمات هي اكتيد، والعمل ضد الجوع، واطباء العالم، والاغاثة الكاثوليكية، وكاريتاس فرانس، والاغاثة الاسلامية في فرنسا، واورجانس الى التأكيد بأن القانون الدولي الإنساني السائد يلزم الأطراف المتناحرة بتوفير الحماية للمدنيين، وهذا لم تلتزم به إسرائيل بدليل ان فداحة الخسائر المدنية وعدم الوصول إلى الجرحى وظروف الحياة المفروضة على سكان قطاع غزة تدل دلالة قاطعة على عدم احترام إسرائيل لأحكام القانون الدولي العام في جانبه الإنساني، ودعت هذه المنظمات الثمان بقوة إلى حتمية وقف إطلاق النار فوراً كحل وحيد لحماية وإغاثة المدنيين، وعدم الاعتراض للإسعافات في الوصول إلى الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات لتلقي الإسعافات والعلاج، وهذا الطلب يستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف إطلاق النار فوراً الذي تجاهلته إسرائيل وواصلت هجومها على قطاع غزة. يقف الرأي العام العالمي في كل مكان بهذه الأرض ضد إسرائيل ويحملها مسؤولية العدوان على قطاع غزة بكل ما يترتب عليه من تفجير للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ومن تحد للإرادة الدولية التي عبر عنها قرار مجلس الأمن الدولي وقد عبرت عن هذه الحقيقة الصحافة الغربية في أمريكا وأوروبا التي طالبت بضرورة محاسبة إسرائيل على عدوانها ضد قطاع غزة وإلزامها باحترام إرادة المجتمع الدولي الذي يرى في هذا العدوان تطاولاً على الجوانب الإنسانية على المستوى الدولي ومساساً مباشراً بحقوق الإنسان. لم تكتف الصحافة الدولية التي تعبر في مجموعها عن الرأي العام العالمي بإدانة إسرائيل وإنما تخطت ذلك وحملت إدارة الرئيس جورج بوش الآفلة مسؤولية المجزرة التي تقوم بها تل أبيب في قطاع غزة بكل ما يترتب عليها من ضحايا وأضرار فادحة ويورثها في آخر لحظة للرئيس المنتخب باراك أوباما الذي ظل صامتاً على ما يحدث في قطاع غزة دون أن يعلن عن موقف لإدارته الجديدة تجاه هذه الأحداث الدامية في قطاع غزة، ويدل ذلك دلالة قاطعة على أن الإدارة الأمريكيةالجديدة التي ستبدأ أعمالها ابتداء من يوم 21يناير من عامنا الحالي 2009م ستواصل الموقف الأمريكي المؤيد لإسرائيل بالباطل تحت تأثير الدهلزة الصهيونية المؤثرة على القرار السياسي في الولاياتالمتحدةالأمريكية لم يقتصر الرأي العام العالمي على ما نشرته الصحف ضد إسرائيل وأمريكا معاً لموقفهما المشين في قطاع غزة الذي يتعارض مع كل الجوانب الإنسانية وإنما شمل التعبير عن الرأي العام العالمي بالمظاهرات الصاخبة في عواصم ومدن العالم كله بما في ذلك أمريكا وإسرائيل التي تطالب بوقف العدوان على الإنسان في قطاع غزة وتدعو إلى توفير الحقوق الإنسانية له فوراً. هذا الموقف الدولي الذي تعبر عنه الصحافة والمظاهرات على المستوى الدولي يعكس بكل وضوح معارضة العدوان الإسرائيلي وينتقد الموقف الأمريكي المؤيد لإسرائيل ويطالب بتحقيق الحق والعدل بوقف القتال في قطاع غزة.