على بعد 270يوماً من موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وبعد يومين من احتفاله بإحرازه "فوزاً" هاماً في انتخابات الثلاثاء الكبير، فاجأ المرشح ميت رومني، حاكم ولاية ماساشوستس السابق والساعي لنيل تسمية الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المرتقبة، العالم بإعلانه الخميس عن قراره ب"تعليق" حملته الانتخابية، قائلاً، في مؤتمر لناشطين سياسيين محافظين في واشنطن، إنه إذا ما استمر في حملته حتى موعد المؤتمر الجمهوري، فسوف يؤدي ذلك إلى تأخير إطلاق الحملة الوطنية للجمهوريين، الأمر الذي قد يعزز فرص فوز السناتور هيلاري كليتنون أو السناتور باراك أوباما الديمقراطيين. وقال "في وقت الحرب هذه، لا أستطيع ببساطة أن أسمح لحملتي بأن تكون جزءاً من عملية الاستسلام للإرهاب". وبانسحاب رومني غير المتوقع من حلبة السباق الجمهوري، بات السناتور جون ماكين هو المرشح المرجح للفوز بتسمية حزبه، أو "المرشح الافتراضي" على حد تعبير كريس ماثيوز مقدم برنامج هاردبول في محطة أم أس إن بي سي الإخبارية، لاسيما وأن منافسه المتبقي مايك هاكابي لم يظهر حتى الآن لا الرغبة في مهاجمة ماكين (كما فعل رومني) ولا القدرة على توسيع قاعدته الشعبية من المحافظين المسيحيين. إلا أن الغالبية العظمى من الأربعة ملايين الذين صوتوا لرومني، هم من المحافظين الذين أبدوا حتى الآن نفورهم من ماكين الذي كثيراً ما يوصف بالخارج عن جماعته، نظراً لسجله السياسي ومواقفه في العديد من القضايا في الكونغرس المقارب لمواقف هيلاري كلينتون، مستاءين من أن يكون هو ذلك المرشح الافتراضي للحزب الجمهوري. ومن الملفت أن يضطر ماكين، بطل الحرب الجمهوري المخضرم، إلى إعلان قسم ولائه للحزب الجمهوري مراراً وتكراراً، وإثبات توجهه "اليميني" إلى حد قوله إنه ابتدأ حياته السياسية "كجندي من المشاة في ثورة ريغان"، ريغان الذي يمجده الجمهوريون على اعتبار أنه تمكن من توحيد صفهم وحشد المحافظين والجمهوريين تحت رايته. لكن بعض أبرز مقدمي البرامج الإذاعية من المحافظين النافذين، مثل راش ليبمو وشون هانيتي ولورا إنغرام، لم يتوانوا عن التصدي لمحاولته تقديم نفسه على أنه خليفة ريغان القادم، القادر على حمل مسؤولية القائد الأعلى للقوات الذي سيضمن النجاح لاستراتيجية العراق، وينهض بأمريكا من تعثرها، مسترشداً بمبادئه الجمهورية الراسخة. بل إن لورا إنغرام سرعان ما ردت عليه قائلة: "يقول إنه كان جندي مشاة في ثورة ريغان.. أود أن أسأل: ما الذي فعله ماكين من أجل المحافظين؟". انسحاب رومني لم يكن بأي حال من الأحوال متوقعاً، إلا أن أثره على انقسام الحزب الجمهوري وانشقاقه لم يتضح بعد، لا سيما وأن المراقبين المحافظين يتوقعون ردة لا يستهان بها من قبل الجمهوريين إن كان ترشيح الحزب في نهاية المطاف من نصيب ماكين. فهل ينجح ماكين في توحيد هذا الحزب المنقسم إلى هذا الحد؟ من جهة أخرى، فإن افتراض فوز ماكين بتسمية الحزب الجمهوري يزيد الأمور تعقيداً بالنسبة للحزب الديمقراطي، إذ بات على المندوبين اختيار مرشح قادر على مجابهة ماكين. وقد كثر الحديث عن مؤتمر الحزب الديمقراطي المرتقب في شهر أغسطس في كولورادو بولاية دنفر، لأن عدم حسم المنافسة بين المرشحين الديمقراطيين الساعيين لتسمية الحزب الديمقراطي باراك أوباما وهيلاري كلينتون حتى موعد انعقاد المؤتمر، يعني تحول هذا اللقاء الديمقراطي السياسي إلى مؤتمر يسعى فيه المندوبون للتوصل لاتفاقية سمسرة أو توسط بشأن المرشح ذي الحظ الأوفر (في تقديرهم) لمواجهة خصمه الجمهوري وإلحاقه الهزيمة، بصرف النظر عن رغبة القاعدة الشعبية للحزب. والجدير بالذكر أن هيلاري كلينتون حصدت نسبة 50.2% من التصويت الشعبي يوم الثلاثاء الكبير، مقابل 49.8% لأوباما، وقد سارع المرشحان لجمع مزيد من الأموال اللازمة لتوظيف جميع الوسائل المتاحة أمامهما (وبخاصة المساحات الإعلامية) لتعزيز فرصهما للفوز ببقية الولايات في الانتخابات التمهيدية. وقد أعلن فريق الحملة الانتخابية للسناتور باراك أوباما أنه تمكن من جمع سبعة ملايين و 200ألف دولار منذ أن أغلقت صناديق الاقتراع في الانتخابات الأولية يوم الثلاثاء الماضي (معظمها جمعت من شبكة الإنترنت)، مما يثير مخاوف أنصار منافسته كلينتون. في السياق ذاته، طلبت حملة كلينتون الانتخابية من أوباما إجراء 5مناظرات تلفزيونية بين المتنافسيءن قبل الرابع من مارس المقبل، إلا أن المتحدث باسم حملة أوباما لم يقبل بالعرض، مؤكداً أنه سيتم إجراء عدد من المناظرات ولكن دون تحديد مواعيد لها. المثير للقلق بالنسبة للمراقبين الديمقراطيين هو موعد إجراء المؤتمر الحزبي الديمقراطي في أواخر شهر أغسطس، أي قبل أقل من 3أشهر من إجراء الانتخابات الرئاسية. فكيف سيكون رد فعل قرابة نصف قاعدة الحزب الديمقراطي المؤيد للمرشح الذي سيخرج خاسراً من هذا المؤتمر، أمام خيبة الأمل العظيمة المتوقعة؟ وكيف ستتصرف هذه الكتلة الانتخابية الكلية يوم التصويت، وهي التي لم يتسن لها بعد إبراء جروحها؟ (خدمة ACT خاص ب"الرياض")