فقد نادي الهلال الأسبوع الماضي واحداً من أعضاء شرفه ومشجعيه القدامى الأستاذ سعد بن عبدالله الجري ( 71عاماً) إثر نوبة قلبية.. وكان يعاني من مشاكل في القلب والسكري حيث أجرى عملية في القلب بعد تعرضه لجلطة قبل أربع سنوات ثم أصيب بالغرغرينا وبترت أحد أصابع قدمه (رحمه الله). دور "الجري" لم يقتصر على التشجيع بل امتد إلى مؤازرة ناديه بتسجيل أكثر من موهبة كروية كان أبرزها الحارس إبراهيم اليوسف وعمل عضواً في أكثر من لجنة هلاليه إبان استضافة النادي للبطولات الخارجية في الأعوام الماضية وارتبط بوجه خاص بعلاقة وطيدة بمؤسس النادي الشيخ عبدالرحمن بن سعيد "متعه الله بالصحة والعمر المديد". وكان أكثر المشجعين قرباً من أبو مساعد وأحد مرتادي مجلسه المنزلي بصورة يومية قبل أن يقعده المرض في السنوات الأربع الأخيرة ليكتفي بزيارة أسبوعية لمؤسس الهلال في مزرعته بالعمارية بصورة منتظمة عصر كل خميس حيث يلتقي هناك زملاءه من قدامى المشجعين في اجتماعهم الأسبوعي ويتاولون طعام العشاء على مائدة (أبو مساعد). ابن سعيد.. (ابن جري) صديق عمر مؤسس الهلال الشيخ عبدالرحمن بن سعيد تحدث ل "الرياض" بنبرة حزينة عن صديقه الحميم سعد الجري فقال: اثنين ترك رحيلهما فراغاً في نفسي أخي عبدالله بن أحمد وأخي سعد بن جري (رحمهما الله).. ويضيف: (سعد) صديق عمر وعرفته للمرة الأولى قبل 47عاماً وكانت بداية علاقته بنادي الهلال عام 1383ه مشجعاً مع دخيل (أبو ناصر) وعبدالله الشايع وأحب النادي مع شقيقه عبدالعزيز عبدالرحمن (رحمه الله). وكان سعد رجلاً طيباً للغاية هادئ الطباع مسالم لا يعرف الحقد.. وذا أخلاق على مستوى رفيع. كما كان صاحب نكتة وأشبه ما يكون بفاكهة المجلس إضافة إلى أنه يحفظ قصصاً وشعراً ويتحف المجلس الذي يحضره بمداعباته وقفشاته رحمه الله. الشيخ عبدالرحمن السدحان: (سعد) شدني بطيبته ومن جانبه أثنى إمام مسجد ابن قدامة وخطيب جامع السويدي الغربي الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن محمد السدحان كثيراً على "سعد بن جري" وقال كنت مجاوراً لمنزل الشيخ عبدالرحمن بن سعيد في البديعة وكنت أقابله في زياراتي المتكررة لأبي مساعد فاستمتع بحديثه في المجلس ويشدني بشخصيته الاجتماعية وبشاشته واريحيته وخصاله الطيبة ووجدته رحمه الله نعم الرجل في محافظته على الصلاة وتواضعه ومحبته للخير وأقول هذا من باب الوفاء لهذا الرجل الطيب نتغمده الله بواسع رحمته. أحمد سعيد: علاقته بالهلال بدأت 83ه أما الاستاذ أحمد بن سعيد رئيس اول رابطة لمشجعي نادي الهلال تأسست سنة 1381ه فتربطه بالفقيد علاقة متينة يميزها النقاشات الساخنة والتعليقات الساخرة المتبادلة بينهما في مجلس "مؤسس الهلال" ويتحدث احمد سعيد عن رفيق دربه سعد بن جري قائلا: انضم الى الهلال عام 1383ه واحضر معه اخويه الكبيرين عبدالرحمن (رحمه الله) وعبدالعزيز ومن يومها التحق بالنادي واتذكر من مواقفه الايجابية مع النادي ان مدير مكتب الوسطى الاستاذ عبدالرحمن الدهام اخبرنا ان فريق الهلال للسباحة سيلغى اذا لم تسجل اعداد معينة من اللاعبين فسارع بن جري الى انقاذ اللعبة بتسجيل مجموعة اسماء شابة من اقاربه كسباحين لانقاذ اللعبة من الالغاء. نسي ابنته بملعب الصايغ ويتذكر أحمد سعيد من المواقف الطريفة التي يرويها عن شقيق سعد الأكبر (عبدالعزيز بن جري) ما حدث له في عام 1386ه حيث ذهب الى ملعب الصايغ لحضور مباراة الهلال مصطحبًا ابنته الصغيرة وبعد نهاية المباراة لم تكن النتيجة مرضية له فعاد الى منزله ونسي ابنته وحين قابلته زوجته سألته عن ابنتها فتذكر انه نسيها في الملعب ليعود سريعا ويجد المرحوم ابوعبدالله الصايغ في انتظاره ومعه ابنته الصغيرة فعاتبه وقال له سأطلب من عبدالرحمن بن سعيد ان يمنعك من حضور المباريات الهلالية لئلا تكررها. @ والموقف الآخر يرويه عبدالله بن عبدالعزيز الجري ابن شقيق الفقيد الذي لازمه في اواخر حياته وكان يرافقه في تنقلاته وزياراته المنتظمة لمؤسس الهلال.. يقول (عبدالله كان الوالد مع العم سعد (رحمه الله) متوجهين لملعب الملز في سيارة الوالد ووصلا متأخرين بعد بداية المباراة وصادف أن سمعا صيحات الجماهير الهلالية مدوية بعد تسجيل هدفًا للهلال لحظة وصولهما الملعب فنزلا مسرعين ونسي الوالد ان يطفىء سيارته "الجاكوار" التي ظلت (شغالة) حتى نهاية المباراة. ويمضي عبدالله الجري في حديثه عن عمه الراحل قائلا كان حريصا على صلة الرحم وزيارة الاقارب كل جمعة وبعد ان اشتد عليه مرض القلب والسكر منعه الطبيب من مشاهدة المباريات واتذكر ان مباراة الهلال والنصر الدورية الاولى (1/3) جلسنا نتابعها في منزله وهو في الغرفة المجاورة بلا تلفاز وعندما احرز الهلال الهدف الاول وسمع صيحات فرحنا اسرع الينا "رحمه الله" وتابع بقية المباراة بعد اطمئنانه لقدرة الهلال على الفوز.