وسط الطاولات الممتدة والمزينة بألوان الأطباق وروائحها الشهية، يقف كثيرون أمام البوفيهات المفتوحة وكأنها كنز مؤقت يجب اغتنامه، لكن خلف هذا المشهد الباذخ، تقف أسرار دقيقة وتخطيط ذكي، يكشفها لنا الشيف السعودي خليل عويص -شيف محترف ومؤسس أول مدرسة سعودية لتعليم فنون الطهي. بخبرة تمتد لعقود في مطابخ الفنادق الكبرى والمطاعم الراقية- عن ما يسميه (بالاستراتيجية الصامتة) في تصميم البوفيه، موضحا «ترتب الطاولة بطريقة مدروسة، تبدأ بالسلطات والمخبوزات والمعكرونة والأرز، وهي أطعمة مشبعة وقليلة التكلفة، ثم ينتقل الضيف تدريجيا إلى البروتينات باهظة الثمن كالمأكولات البحرية واللحوم، وعادة، يكون الضيف قد امتلأ بطنه قبل أن يصل لها، ويؤكد عويص أن حجم الصحون ليس تفصيلا عابرا، بل جزءا من اللعبة النفسي: ويقول «الصحن الكبير يدفعك لملء الزائد، بينما الصحن الصغير يجعلك تتروى، إنها حيلة بصرية لكنها فعالة جدًا في تقليل الكمية وزيادة الإحساس بالاكتفاء. ورغم متعة إعداد الموائد، لا يُخفي الشيف شعوره بالأسى من مشهد الصحون التي تعود ممتلئة أو نصفها، قائلاً: «فريق الطهي لا يطبخ فقط ليشبع، بل ليبعث الفرح في التجربة، الهدر يؤلمنا، هناك صوانٍ تُرمى كاملة، في مشهد لا يعكس الاحترام للطعام ولا لجهد من أعدّه". وعن النصيحة الذهبية التي يقدمها لكل من يزور بوفيها مفتوحا، يقول عويص مبتسمًا: «لا تمسك الصحن مباشرة خذ لك لفة، شاهد كل الأصناف، ثم قرر ماذا تريد فعلًا، البوفيه ليس سباقًا، بل رحلة تذوق والعاقل من يختار بوعي، ويكشف أن ما يراه الضيف من تنسيق وجاذبية لا يمثل سوى نصف الصورة، إذ يبدأ العمل الحقيقي ساعات قبل فتح البوفيه بقوله «يبدأ العمل بمراجعة الكميات وحساب عدد الضيوف، تجهيز الفريق للتبديل والتعويض الفوري للأطباق، البوفيه الناجح لا يُقاس بوفرة الأكل فقط، بل بدقة التنظيم وسلاسة التنفيذ وروح الفريق. الشيف خليل عويص