"حياك يالعيد حياك".. هكذا القصة التي رواها الفنان القدير راشد الماجد، حركت شجون المجتمع الخليجي، وانتقلت إلى أقطار بعيدة من الوطن العربي، لتعيش مع الجميع ذكرى جميلة مرتبطة بأيام فرح العيد.! كان السعوديون ومنذ فجر العيد وإشراقة شمسه، على الجانب الأيمن من مملكتنا الغالية، يعيشون رحلة جديدة ويوم عيد مذهل، تخلّدت في وجدانياتهم وذاكرتهم الفولاذية، عند أغنية "ومن العايدين ومن الفايزين".. هذه الأغنية بالذات يتذكرونها كثيراً، عندما باتت أهم افتتاحية لمحطات التلفزيون في دول مجلس التعاون الخليجي كافة، حتى جاءت قصة الماجد "حياك يالعيد حياك" لتخلد معها في وقت الإشراقة. كان في الماضي يهتم الفنان السعودي بالمناسبات الدينية والأعياد، وكان يحرص على مشاركة أفراد المجتمع في جميع فصول حياتهم واهتماماتهم. من ضمنها أغنية "من العايدين ومن الفايزين" للفنان محمد عبده، والتي كانت محور اهتمام السعوديين في عقود سابقة، كوّن فكرتها شاعر الوطن إبراهيم خفاجي -رحمه الله- في مطلع الثمانينات الميلادية لتكون علامة خالدة في جبين الفن السعودي. (عندما يهتم الفنان بمجتمعه).. السعوديون "المخضرمون" يتذكرون طفولتهم، ووقت زُهوّ التلفزيون بأحلى البرامج والأغاني المنسجمة مع العيد؛ تلك الفترة التي كان الفنان يسعى لتقديم أفضل الأعمال الاجتماعية والوطنية لينافس بها أقرانه ويكسب الحظوة عند الجمهور. قبل ظهور من "العايدين" بسنوات كان التلفزيون يستعرض أغنية أم كلثوم الخاصة بالعيد والتي تحمل عنوان "ليلة العيد" إلى جانب مجموعة "أنوارك هلَّت" وغيرهما. كانت في غالبها أغانٍ مستوردة، إلا أن علو كعب الفنون السعودية بشكل عام في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات جعل من هذه المناسبة محور اهتمام الفنان السعودي، حتى صدح علي عبدالكريم المطرب الغائب الحاضر في أذهان الناس بأغنية "فرحة فرحة"، وكانت منافسة بشكل كبير لأغنية "ومن العايدين". بعد عودة الراحل طلال مداح -رحمه الله- من الاعتزال، قدم أغنية "كل عام وأنتم بخير" التي لازمت فرحة العيد وجعلته ساحة للتنافس فيما بين الفنانين السعودين وزادت من جمال العيد، لتنضم له كتحفة فنية لائقة. (خلود أغاني البهجة).. أغاني العيد بشكل عام تغرس في النفس الشعور بالفرح والاستمتاع بالعيد وتحفز الذاكرة عند سماعها، ورغم امتلاك تاريخ الأغنية السعودية لتلك الأعمال الخالدة التي صدح بها طلال ومحمد عبده وعلي عبدالكريم وراشد الماجد، إلا أن الفنان السعودي -الحالي- لم يعد يهتم بمثل هذه المناسبات ولم يعد حريصاً على التفاعل مع المجتمع في مناسباتهم وأعيادهم، كان ينتظر تكليفاً من الإذاعة والتلفزيون كما كانت الفكرة سابقاً. أغاني الزمن الجميل للأغنية السعودية مازالت هي محور الاهتمام في مناسبة العيد، ولا طعم للعيد دون سماعها، حتى حفرت مكانها في ذاكرة السعوديين والخليجيين بشكل عام. (الوطن العربي يسمعنا).. منذ سنوات وتلفزيونات الخليج تبثُ أغاني طلال مداح "كل عام وأنتم بخير" ومحمد عبده "ومن العايدين"، ومنذ فترة قريبة "حياك يالعيد"، بتنا من خلال هذه المناسبة أن نزحف للوطن العربي نذكرهم بجمال العيد عبر أعمالنا الوطنية، وعكسنا بذلك البداية التي كانت لنا مع المصريين بأغنية أم كلثوم "ليلة العيد" ومجموعة "أنوارك هلَّت". قبل ثلاث سنوات في فترة جائحة كورونا استغلت بعض القنوات وهج هذه الأغاني وطالبت من الفنانين إعادتها من جديد داخل "البيوت" فترة العيد وبثها عبر شاشتها، كانت الفكرة رهيبة لامست مشاعر المستمعين ومتابعي وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أن الفنانين وقتها قدموا أغانٍ جديدة، من بينهم عبدالمجيد عبدالله، الذي وضع بصمة تحت عنوان "عادت عليكم" من كلمات فهد المساعد وألحان مبهم وآخرون أيضاً من الفنانين، لكن مثل هذه الأغاني لم تؤثر، لأن الذاكرة ما زالت منسجمة مع وجدانيات صوت طلال مداح ومحمد عبده وعلي عبدالكريم وجاء بعدهم راشد الماجد. كانت أغنية «ومن العايدين ومن الفايزين» صورة سمعية من تراحيب الناس لبعضهم جاء راشد الماجد لينافس بأغنية «حياك يالعيد حياك» مثيلاتها القمّم طلال مداح -رحمه الله- خالد ب«كل عام وأنتم بخير» في وجدانيات الناس