لبناني نشأ في السعودية... من طباخ بالسجون إلى راعي غنم    باريس يقلب الطاولة على بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي "أبطال أوروبا"    أمير منطقة جازان يرعى حفلَ تخريج الدفعة ال(21) من طلبة جامعة جازان    الهلال يكسب ضمك بهدف في دوري روشن للمحترفين    الخليج يهزم النجمة بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    الهلال يهزم ضمك ويواصل الضغط على المتصدر    التعادل الإيجابي يحسم لقاء الشباب والفتح في دوري روشن للمحترفين    القبض على يمني نشر إعلانات حج وهمية في مكة    المملكة تختتم توزيع 14.240 سلة غذائية في حضرموت    أزمات جيسوس تتصاعد.. غيابات بالجملة تضرب النصر قبل "قمة الأهلي"    فشل الوقاية رغم معرفتنا كل شيء عنها    تعادل مقنع    السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة    أمانة نجران تدشن مكتب التشجير لتعزيز الغطاء النباتي    "الجوازات": جهاز "الكاونتر المتنقل" يسهل إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن القادمين لأداء فريضة الحج    بيان القمة الخليجية التشاورية: الاعتداءات الإيرانية الغادرة أدت لفقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد    وزارة الحج: تصريح الحج شرط أساسي لأداء النسك    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الأمين العام للأمم المتحدة    في حدث نادر منذ 1991... الملك تشارلز يخاطب الكونغرس الأميركي    في اختبار التوازنات العراق يختار مرشح تسوية    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية بالمنطقة    معالي رئيس الشؤون الدينية يشيد بتأكيد ولي العهد على ما أحدثته الرؤية من نقلة تنموية شاملة    الموافقة على قواعد التعاقد مع السعوديين في الخارج    أمير القصيم: وادي الرمة قيمة جغرافية وبيئية بارزة تستوجب تطويره    أمانة الشرقية تطلق مبادرة توعوية لكبار السن في ديوانية مشراق بالدمام    أمير الشرقية يستقبل منسوبي جامعة الأمير محمد بن فهد و مدير البريد    لغرس القيم وتحصين الناشئة.. الشؤون الإسلامية بجازان تُنفّذ برنامجين دعويين لطلاب وطالبات محافظة صبيا    تجمع القصيم الصحي يفعّل أسبوع التحصينات لتعزيز الوقاية    الصحة النفسية في بيئة العمل تنتج بيئة عمل أكثر أمانًا وإنتاجية    القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) ترشح مشاريع سعودية لنيل جائزتها لعام 2026    نُبل الثقافي يحتفي بالشعر : قصائد وطنية تنسج الكرم والقيم في مساء نبطي أصيل    وزراء موريشيوس يشيدون بمشروع "سلطان الخيرية" لدعم تعليم العربية لغير الناطقين بها    مساعد وزير الثقافة يلتقي وزير الدولة للصناعات الإبداعية والإعلام والفنون البريطاني    أول دواء ضمن فئة علاجية جديدة ينجح في خفض كبير في نوبات انسداد الأوعية الدموية وتحسين استجابة الهيموجلوبين لدى مرضى فقر الدم المنجلي    مركز الغطاء النباتي يناقش تعزيز دور الجمعيات في استدامة الغابات    السعودية تؤكد في مجلس الأمن أهمية حماية الملاحة الدولية وتدعو لإدانة الهجمات الإيرانية    محافظ الأحساء يدشّن جمعية بصمات ويطلق تطبيق لقمان لتمكين الأيتام    الرئيس الموريتاني يُغادر المدينة المنورة    أمير نجران يرعى انطلاقة ملتقى "جسور التواصل" ويدشّن قافلته بالمنطقة    أسعار النفط تواصل الارتفاع    هيئة المتاحف تنظّم لقاءً مفتوحًا حول إرث "التابلاين" ومتحف الحدود الشمالية    أمير الشمالية يبحث مع وزير الحج والعمرة خدمات ضيوف الرحمن عبر منفذ الجديدة    أمير الرياض يرعى حفل تخريج 1800 طالب من الجامعة السعودية الإلكترونية    7 خطوات للتحقق من صحة فواتير «فرجت» عبر «ناجز»    أسرة «العندليب» تطالب بعمل يوثق حياته    «وِرث» يعرض عملاً فنياً في مطار خليج نيوم    أستاذ مناخ: أمطار أبريل تتجاوز المعدلات المعتادة    شقيقة وزير التجارة ماجد القصبي في ذمة الله    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    وزير الحج والعمرة يتفقد استعدادات منفذ جديدة عرعر لاستقبال ضيوف الرحمن    المفوضية الأوروبية تشدد موقفها وتؤكد: رفع عقوبات إيران مشروط بتغيير جذري    مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي يبدأ أعماله في نيويورك    رعى حفل الجائزة.. الخريف: 683 مليار ريال إنفاق المحتوى المحلي بالمشتريات الحكومية    رئيس موريتانيا يزور المسجد النبوي    الرياضة وصحة المسنين    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    نائب أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرتكزات تأسيس الدولة السعودية

إن من أسمى الاختيارات اختيار التفرد والتمييز والجودة في وضع منهجية تحديد المنطلقات الحركية والمنهجية والعلمية التي تقود الإنسان لتأسيس عمل له بقاء وأثر على مر العصور، يشمل كل جوانب الحياة من الجانب السياسي والاجتماعي والديني والاقتصادي والثقافي، بقاء خالد وأثر دائم لا تمحوه التغيرات المنهجية والفكرية عبر تبدل الأزمان والأحوال والأشخاص. وهذا ما تميزت به دولتنا الرشيدة عندما اختارت مرتكزات ثابتة وقويمة ومستمرة وشاملة ونابعة من مصادر تشريعية وواقعية وحضارية، لا تتغير ولا تتبدل، لها منهج مرسوم، وفكر قائم على أسس حضارية، ودينية، ومدنية.
وعند العودة إلى ما سطره التاريخ من أحداث وقعت في تأسيس الدولة السعودية في جميع مراحلها وعلى أيدي قادة المملكة العربية السعودية، ابتداء من مؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - قبل ثلاثة قرون تقريباً، ووصولاً لسيدي وولي أمري خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - نجد أن خطوات السير واحدة في المنهج القيادي لكل القادة السابقين - رحمهم الله - إلى عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الذي تابع السير على خطاهم، مع إيجاد تنوع فكري علمي، وديني يناسب الحضور الحضاري للعالم، ويواكب التغييرات المكانية والزمانية، ويعايش ثقافة المجتمعات في كل أصقاع المعمورة، ولا يضر منظومتها، وأسس بناء الحضارة الإسلامية السعودية التي لها هوية الاستقلالية والاستثنائية على كل دول العالم؛ لأن مرتكزاتها ثابتة لم تتغير، فهي من ضمن الدول المتقدمة التي انفردت في التأسيس على الشرعية الدينية، فلقد تأسست المملكة العربية السعودية على أساس السلطة الدينية، وعلى منهج واضح في السياسة والحكم والدعوة والاجتماع، ومع أن الإمام محمد بن سعود من أسرة تعود في أصولها إلى بني حنيفة فإنه لم يؤسس الدولة على عصبيته، أو قبيلته، بل تجاوز ذلك ليؤسسها على الدين ومجموعة من المرتكزات المهمة، ويلتزم هو وأبناؤه وأحفاده إلى يومنا هذا بهذا التأسيس قوي الأساس صلب الغراس، وبهذه المبايعة التاريخية، التي بدأت بأهم المرتكزات التي سوف أقف عند أهمها وأبرزها، ومن هذه المرتكزات:
مرتكز الوسطية في الدين؛ فقد تأسست الدولة السعودية الأولى، وبدأت أسسها على الدين النابع من العقيدة الإسلامية الصحيحة، وقامت على التوحيد الخالص بمنهجه القويم، وقد قام ملوكها المخلصون الأتقياء الأوفياء لدينهم ووطنهم منذ نشأتها على حماية الإسلام والذود عنه، والوقوف بوجه كل من يهتك حماه، بحماية المشاعر المقدسة وكل ما يمس بها، والدعوة إليه بكل ما تملك هذه البلاد من طاقات وإمكانات بشرية ومادية، ورعاية كل ما يدعم ذلك مالياً ومعنوياً من إقامة برامج التوعية الفكرية والدينية في الجامعات والمؤسسات العامة والخاصة، ووضعت قواعد لتجهيز الكوادر المتخصصة في كل جهاز من أجهزة الدولة، يضمن سلامة المنهج والفكر العقدي، ويحقق أهم منطلق قامت عليه الدولة السعودية منذ النشأة، فهذا المرتكز هو من أسباب قيام ونهوض الدولة السعودية، ولا يخفى ذلك على كل مسلم وغير مسلم في العالم، ومن أقوى الجهود المباركة التي أقيمت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ما أمر به في الأمر الملكي السامي؛ بإنشاء مجمع باسمه للحديث النبوي الشريف الذي يُعْنى بالسنة النبوية المطهرة؛ ليؤكد منهج الوسطية والاعتدال الذي قامت عليه المملكة العربية السعودية منذ نشأتها إلى وقتنا الراهن، ويبين سعي الدولة الحثيث لخدمة الشريعة الإسلامية ومصادرها القرآن والسنة، ويدعم أهم مرتكزات في الشريعة، فخدمة مصادر التشريع الإسلامية وعلومها يساعد في حفظ هوية الأمة الإسلامية وحضارتها، خاصة في هذا العصر الذي كثر فيه الجهل بالأصول وعدم المقدرة على التفريق بين الثابت والمتغير في أصل الدين لكثرة الثقافات وقلة التأصيل العلمي الشرعي. ويؤكد ذلك خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله ورعاه- حيث يقول: "إن هذه الدولة التي قامت منذ ثلاثة قرون تقريباً أو أكثر هي دولة التوحيد التي قامت على أسس ثابتة من الكتاب والسنة".
ويقول- حفظه الله- في محاضرة ألقاها في الجامعة الإسلامية: "وما قامت به الدولة السعودية أشار إليه المؤرخ الاجتماعي عبد الرحمن بن خلدون في رؤيته التاريخية العامة حين قال: إن العرب لا يحصل لهم ملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم على الجملة، وهذا هو الذي تحقق، حيث قامت الدولة السعودية الأولى على أساس الدين،وكان له الأثر الكبير من حيث الأمن والاستقرار والازدهار".
ومرتكز القيم والأخلاق المجتمعية حيث تعدّ القيم الإسلامية والأخلاق بمثابة الجانب الروحي والمعنوي للحضارة السعودية، فهي أساسها، وهي التي ضمنت صمود الدولة وبقاءها عبر الصدمات والعقبات التي واجهت القادة في فترة قيام الدولة السعودية على كل فتراتها التاريخية، لذا نجد أن المملكة نالت من مرتكز القيم والأخلاق الشيء الكثير؛ لارتباطها بمجموعة الأحكام الصادرة عنها في كل وقائعها، وتصوراتها المبنية والمشتقة من الدين الإسلامي، ومعتقداته ومبادئه الخاصة والعامة،فعند النظر إلى جهود القادة منذ تأسيس الدولة إلى وقتنا المعاصر؛ فإن المملكة العربية السعودية ضمنت القيم المجتمعية في جميع توجّهاتها في مراعاة أمور الإنسان في كافّة شؤونه على جميع الأصعدة، ولا تقتصر القيم المجتمعية في مملكتنا على أموره الخاصة بالحياة الدنيا، وإنّما تشمل الحياة الآخرة كذلك، بالإضافة إلى شمولها للمجتمع بأكمله، وعلاقة كلّ فردٍ بمجتمعه، وبذلك جعلت المملكة القيم الإسلامية هي التي تقود الأفراد إلى الطريق الصحيح في تحديد أهدافهم وغاياتهم؛ فعند النظر إلى البرامج التي أطلقت في الحركة التنموية المستدامة لبرامج الرؤية 2030 م التي يرعاها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وفقه الله وسدده، نجد كماً هائلاً من البرامج التي قامت المؤسسات والجمعيات الربحية وغير الربحية بالاهتمام بها ورعايتها، وعلى سبيل المثال لا الحصر: جمعية أخلاقنا لتعزيز القيم، و جمعية المودة للتنمية الأسرية، وكل ما يدخل تحت هذه المنظومة من قيم السلامة المعنوية والمادية في بيئة العمل، وتمكين المرأة وفق مناشط جودة الحياة، ورعاية المسنين وفق التأهيل الاجتماعي والنفسي، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، ورعاية الطفولة والأيتام،وتمكين الشباب، والحماية الاجتماعية، فكل هذه القيم الفعلية التي أوْلتها الدولة أهمية، ورعاية خاصة، وتنظيماً مدروساً تُقوم وتطبق تحت مظلة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التي تسعى جاهدة لوضع خطط استراتيجية تساعد على توحيد الجهود من أجل تمكين الأفراد في المجتمع، ورفع قيمة المجتمع السعودي أممياً وعالمياً، عن طريق تعزيز المسؤولية، وتطوير السياسات والتشريعات المجتمعية القيمية.
* أستاذ مساعد بجامعة الإمام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.