البحث العلمي، هو مجموعة من الطرائق والخطوات المنظمة والمتكاملة التي يسلكها الباحث في معالجة أي مشكلة من مشكلات المعرفة كشفاً واختراعاً أو تدليلاً وبرهاناً؛ بهدف التوصل إلى نتائج جديدة أو تصحيح معلومات سابقة أو تطويرها، وهذه الطرائق تختلف باختلاف أهداف البحث العلمي ووظائفه وخصائصه وأساليبه. بشكل عام تتجلى أهمية البحث العلمي في هذا العصر المتسارع الذي يرفع فيه شعار البقاء للأقوى والأصلح، فلم يعد البحث العلمي رفاهية أكاديمية تمارسه مجموعة من الباحثين القابعين في أبراج عاجية، إذ أصبح البحث العلمي هو محرك النظام العالمي الجديد، وأصبح العالم في سباق محموم للوصول إلى أكبر قدر ممكن من التقنية والمعرفة الدقيقة المثمرة التي تكفل الراحة والرفاهية للشعوب. يفيد البحث العلمي الإنسان في تقصي الحقائق التي يستفيد منها في التغلب على بعض مشكلاته، كالأمراض والأوبئة أو في التفسير النقدي للآراء والمذاهب والأفكار، وفي حل المشكلات الاقتصادية والصحية والتعليمية والتربوية والسياسية وغيرها، ويفيد في تفسير الظواهر الطبيعية والتنبؤ بها عن طريق الوصول إلى تعميمات وقوانين عامة كلية. ويساعد على رُقيِّ الأمم في وقت قياسي؛ لأنَّ الباحث في هذه الحالة إنما يسير في أبحاثه على الطريقة العِلميَّة، التي تمكِّنه من اختصار الوقت، والوصول إلى النتائج من أقْصر طريق، حتى لا يضلَّ في متاهات العلم وأروقته. بالنسبة لأهمية البحث العلمي في المرحلة الجامعية، فهو يعد وسيلةً من وسائل التعليم الذاتي، فمِن خلاله تتعرَّف الطالبة على أسلوب البحث وطريقته، وتتعلَّم كيف تصل إلى المعلومات بنفسها، وتتحقَّق منها، وتصل إلى النتائج المرجُوَّة من عملها، وذلك في حدِّ ذاته ثمرةٌ مهمَّة من ثمار البحث أن يُعدَّ كادر علمي إعدادًا جيدًا، يُؤهَّل للعمل في المضمار ذاته بعد أن يشتدَّ ساعدُها، موجهة ومعلمة، وأستاذة ومرشدة. أما أهمية البحث العلمي بالنسبة للباحث، فالأبحاث العلمية تفتح أمام الباحث آفاقاً جديدة في المعرفة، وبالتالي تتحسن مهاراته في العديد من المجالات الفكرية والاجتماعية والثقافية، كما أن خبرته تزداد، ويصبح تفكيره أكثر عمقاً في مجاله العلمي. وتتيح للباحث العمل مع نظرائه من أصحاب الخبرة والمعلومات الواسعة، وبالتالي تبادل المعارف فيما بينهم، وهذا ما يزيد من خبرتهم ومعلوماتهم ويزيد من تنافسهم العلمي الذي يعود بالفائدة على الباحث وعلى التخصص العلمي الذي ينتمي إليه والمجتمع عموماً بالإضافة إلى زيادة قدرة الباحث على دراسة المشكلات وتحليل الظواهر عبر تفكير علمي منطقي. * محاضر جامعي بكلية التربية جامعة أم القرى وباحثة دكتوراة تخصص أصول التربية