يعتبر دور المملكة المسؤول الإيجابي والفعال في تحقيق استقرار النظام التجاري العالمي وتنمية التجارة العالمية، وتعد المملكة من بين أقوى عشرين اقتصادًا في العالم، وواحدة من الدول الفاعلة في مجموعة العشرين، وتؤكد المملكة دعمها للجهود الدولية المشتركة من خلال منظمة التجارة العالمية، ومن أبرز تلك المساعي هو التزامها بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية، فمنذ إطلاق رؤية 2030 شهدت إنجازات متسارعة في سبيل تنويع مصادر الدخل لتحقيق اقتصاد مزدهر وبناء مجتمع حيوي ووطنٍ طموح. وتعد المملكة من بين أقوى عشرين اقتصادًا في العالم، لا سيما بأن الهيئة العامة للتجارة الخارجية تولت قيادة مجموعة عمل التجارة والاستثمار في إطار مجموعة العشرين وذلك عند استضافة المملكة قمة العشرين، وقامت بإطلاق «مبادرة الرياض حول مستقبل منظمة التجارة العالمية»، وذلك لتحقيق أهداف وتوجهات المملكة الأعضاء حول مستقبل منظمة التجارة العالمية لتواكب التطورات التجارية على المستوى العالمي، حيث تسهم المبادرة في إيجاد منصة حوار لأعضاء مجموعة العشرين من أجل إعادة بناء قاعدة مشتركة من المصالح والأهداف، وإيجاد مستقبل أكثر قوة وفاعلية لمنظمة التجارة العالمية. وأظهرت المملكة من خلال إجراءات ومراحل مراجعة السياسات التجارية الثالثة التزامها بتطبيق قواعد واتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والتزامها تجاه تمكين النفاذ إلى الأسواق الخاصة بالسلع والخدمات، وتمثل مراجعة السياسات فرصة لاستعراض التقدم الكبير الذي أحرزته المملكة في ظل رؤية 2030 في مجال التنمية والتنوع الاقتصادي منذ المراجعة الثانية وبالتزامن مع مرور خمسة عشر عاماً على انضمام المملكة إلى المنظمة في ديسمبر من العام 2005م. وتهدف المراجعة الدورية للسياسات التجارية للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إلى إتاحة مستوى أكبر للشفافية وفهم أشمل للسياسات والممارسات الفعلية للدول أعضاء المنظمة، من أجل تحسين التزامات الدول الأعضاء بالقواعد والأنظمة التي أقرت بها، وإعطاء صورة حقيقة عن مؤشراتها الاقتصادية، واستعراض للبيئة التجارية والاستثمارية والفرص المتاحة. كما قدمت المملكة مستوى مرتفعًا جداً من الالتزامات وتبنت مجموعة واسعة من الإصلاحات أثناء انضمامها للمنظمة، لا سيما وأن المحور الإنمائي يعد إحدى الركائز الرئيسة لاقتصاد المملكة، يعكس حرص واهتمام المملكة بتمكين النفاذ للأسواق للسلع والخدمات وعلى تطبيق مبدأ الشفافية في تعاملاتها التجارية. وترتكز إستراتيجية المملكة على تنويع اقتصادها وفقاً لرؤية المملكة، وأن الخطوات التي اتخذتها المملكة في هذا الشأن أدت إلى تحسين بيئة الأعمال مما شجع زيادة استثماراتها وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإطلاق المملكة مشروعات عملاقة تهدف إلى تحقيق التنوع الاقتصادي. وفي هذا الصدد التقت المدير العام لمنظمة التجارة العالمية الدكتورة نجوزي إيويلا، في مقر المنظمة بجنيف وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتجارة الخارجية الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي. ورحبت المدير العام للمنظمة خلال اللقاء بوزير التجارة، مشيدة بالدور القيادي الذي تلعبه المملكة في التجارة الدولية وفي الحفاظ على النظام التجاري متعدد الأطراف، وعلى الجهود التي تبذلها المملكة في شتى مجالات عمل المنظمة وفي رئاسة المجموعة العربية في المنظمة، وأثنت على نجاح المملكة في مكافحة آثار جائحة كورونا وإسهاماتها في سبيل ضمان وتعزيز الوصول العادل للقاحات إلى مختلف دول العالم بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. ونوهت المدير العام لمنظمة التجارة العالمية برؤية المملكة لما تحمله من محاور طموحة تسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي وتمكينٍ أكثر للمرأة، كما أثنت على مبادرة الرياض التي قدمتها المملكة إبّان ترأسها لمجموعة العشرين في عام 2020م، بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية، التي شكلت أرضية صلبة وانطلاقة لعملية إصلاح المنظمة. وقدم وزير التجارة كامل الدعم للقرار الحكيم الذي اتخذته المنظمة بتأجيل المؤتمر الوزاري الثاني عشر في ظل تفشي سلالة جديدة من فيروس كورونا حفاظا على سلامة الجميع ولضمان مشاركة جميع وفود الدول الأعضاء في المؤتمر الوزاري حال انعقاده في أقرب فرصة، وأكد ضرورة تكثيف الجهود من قبل جميع الدول الأعضاء لإنجاح المؤتمر الوزاري والعمل على ردم هوة الخلافات بين الدول الأعضاء للوصول إلى نتائج إيجابية وفق جدول زمني محدد من أجل الحفاظ على مصداقية ومستقبل المنظمة. وعبّر الدكتور القصبي عن دعم المملكة للجهود التي تبذلها المنظمة في الاستجابة لجائحة كورونا وفي مجابهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنها، واستعرض معاليه الجهود التي بذلتها المملكة والإسهامات التي قدمتها في هذا المجال خلال ترأسها لمجموعة العشرين. وفي إطار عملية إصلاح المنظمة أكد دعم المملكة لمساعي الدول الأعضاء في عملية إصلاح المنظمة، ودعمها لمنظمة التجارة العالمية والحرص على تعزيز سبل التعاون وتعظيم استفادة المملكة من عضويتها في المنظمة.