28.9% نمو بصادرات المملكة لدول الخليج    ChatGPT يفقد أعصابه مثل البشر    سوريا أمام اختبار العدالة    الحالة الغريبة للحشد والفصائل    جمعية الملك فهد الخيرية النسائية بجازان تهنئ الدكتورة فاطمة بريك بتجديد تكليفها وكيلةً لكلية الفنون والعلوم الإنسانية    المثاقفة والأسئلة والنقد    نقوش تاريخية    علاج جيني يعيد السمع    الأهلي يحقق بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي بأسبوع    توسع زراعة البن في عسير    برشلونة يتخطى غياب لامين يامال ويقترب من حسم اللقب    حين تُمحى البصمة    عقد واحد غيّر مسار الإنفاق العسكري السعودي    سلوت مدرب ليفربول يثير الغموض حول خطورة إصابة محمد صلاح    ضبط شخص في مكة لترويجه (1200) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي    حرم أمير الرياض تطلع على عرض مرئي لمبادرات "نادي سيدات الفكر" وتُشيد بأهدافه الثقافية    ولي العهد: «رؤية 2030» قدمت نموذجاً استثنائياً في تحويل الرؤى إلى واقع    محمد العجلان: رؤية 2030 أعادت صياغة "الهوية الاقتصادية" للمملكة    سهام الخليج تصيب الذهب    تعليم الطائف يختتم مشاركته في مهرجان الورد ب8 آلاف زائر    مسابقة خادم الحرمين لحفظ القرآن والسنة بأفريقيا تواصل أعمالها في داكار    آل هيازع: عقدٌ من الرؤية... وطنٌ يتحدث بلغة العلم ويصنع الإنجاز    مركز صحي ضليع رشيد بأبانات يحصل على اعتماد «سباهي»    أبو النصر البدراني يكتب.. قمة القارة الصفراء: الأهلي السعودي يواجه ماتشيدا زيلفيا في نهائي "النخبة"    بيت الثقافة يستضيف أمسية بعنوان "الكلمة والرأي.. الانتشار أم التأثير" ويبحث تحولات الخطاب الإعلامي    الداخلية : ضبط (12192) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    بعد عرض الأهلي المغري.. نجم باريس سان جيرمان يرفض حسم مستقبله مبكراً    المملكة تمكّن الفئات الأشد احتياجًا والمعاقين في قطاع غزة اقتصادياً    البديوي يدين الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في دولة الكويت    جامعة الأمير مقرن تدشنّ أول خادم للحوسبة عالية الأداء لدعم الذكاء الاصطناعي    نادي الترجي يتوّج بطلاً للنسخة الرابعة من دوري الدرجة الأولى للسيدات    جوجل تستثمر 40 مليار دولار إضافية في «أنثروبيك» المنافسة ل «أوبن إيه آي»    المملكة توزّع (800) سلة غذائية و(500) بطانية في سوريا    الفتح يكسب الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    رئيس أوكرانيا يغادر جدة    وصول التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» إلى الرياض    النماص تحتفي بالقراءة العالمية في فعالية ثقافية    الثبيتي: اختلاف المقاصد يصنع الفارق في السعي    السديس: الحج شعيرة عظيمة والأمن في الحرم راسخ إلى يوم القيامة    المملكة والتراث غير المادي    «الزبيب».. أصالة التاريخ وروح البركة    مجلس النيابة العامة يقر العمل عن بعد ويوافق على تعيينات وتنظيم قواعد النقل والندب والإعارة    ميقات "ذي الحليفة" يستقبل طلائع الحجاج بعد إعادة تطويره    الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    مستشار رئيس الشورى الإيراني: تمديد وقف النار مناورة أمريكية لكسب الوقت    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    صندوق جديد ل «السيادي» و«ستيت ستريت».. تعزيز الاستثمارات الدولية في الأسهم السعودية    (بيئة مكة) تعزز المسؤولية الاجتماعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفلسفة.. اكتشاف للذات والمعرفة
نشر في الرياض يوم 20 - 11 - 2021

سنرى في البداية كيف أن التساؤل والتفكير الفلسفي مفيدان للفكر، وهل يمكن إذاً تعريف فعل التَّفلسف على أنه محاولة في التساؤل حول المعرفة في مواجهة الجهل؟ هل يمكن للفلسفة أن تُسْهم في المصالحة بيننا وبين الغير والعالم المعاصر؟ تساؤلات حول الفلسفة والطريق نحو الحرية والحكمة في هذا العرض لكتاب "لماذا نتفلسف" للكاتبة والأكاديمية (لورانس فانين).
لأن التفلسف كما تدافع عنه (لورانس فانين) في كتابها هو مسألة الشاب والشيخ، بل هو أيضاً مسألة الطفل الذي يطرح أسئلة مندهشة ومدهشة، وينتظر من يُقَوم سؤاله ويضبطه ويربطه بوجوده الخاص.
يمكن القول بأن الممارسة الفلسفية التي تنبري من هذا الكتاب هي عمل جماعي في اكتشاف الذات واكتشاف الحقيقة في التاريخ وفي باطن كل واحد منا بالأدوات الاستفهامية والتعجبية الباحثة عن العلل والأسباب والمبتغية للغاية.
معنى ذلك أن الفائدة التي نجنيها من الفلسفة ليست في النتائج، بل في الوسائل؛ ليست في الغايات، بل في المبادئ، أي أنها تعلم الضبط الفكري للمفاهيم والانضباط الأخلاقي للذات، تعلم كيف يشتغل المرء على ذاته، في الحقيقة دور الفلسفة ككل الأدوار: غالباً ما نلتفت إلى النتائج وندع الوسائل التي أدت إلى النتائج، نقف منبهرين أمام فنان حقق روائع فنية في الرسم أو الغناء، أو الرواية أو الشعر وغيرها من الفنون، لكن ننسى بأن هذه النتائج لم تأتِ من فراغ، بل هيأ لها الفنان الشروط الذاتية والموضوعية لإنجازها بسهر الليالي والمثابرة والعمل الحثيث.
يبدو أن التفلسف يتواقت مع فعل التساؤل، حيث كان ميلاد الفلسفة يتميز بالفعل بالدهشة عند اليونان، ولم تكن دهشة ساذجة ومغفلة بل كانت دهشة حدسية تشجع على الفضول الفكري وعلى التأمل، كان الأمر يتعلق بالتساؤل حول الظواهر، والعمل على فهمها، كان الانشغال الفلسفي الأولي يريد معرفة الطبيعة ومختلف مبادئها وفهمها.
إذا كانت الفلسفة ترتبط منذ البداية في العصر القديم بالشعائر وبالأسطورة ومن ثم بنوع من الاعتقاد فإنها انفكت عن ذلك.
من يقرأ النصوص الفلسفية التي جابت التاريخ ووصلت إلينا، يدرك بشكل بارز الطابع التكويني للفلسفة، التي تعلم كيفية النجاح قبل النجاح نفسه، تعلم الاستعمال السديد والوجيه للوسائل المؤدية إلى النجاح، باستعمال العقل والحكم والنقد، وتقدير الأوضاع ووزن الأمور بمكيال الروَية والحصافة والتبصر، تريد الفلسفة أن تأخذنا بعيداً عن السقوط التدريجي في الانحطاط في جميع المستويات والمجالات.
بينما تكمن غاية الفلسفة في ذاتها، في تكوين الإنسان وتثقيفه، في حثه على الانتباه إلى العالم وإلى الآخرين، وهذا العلم أي الفلسفة هو "الوحيد بين العلوم الذي يبقى حراً، لأنه الوحيد الذي له غايته في ذاته" كما قال أرسطو.
هذه هي الفلسفة لمن يبحث عن فائدتها، فائدة حضارية روحية، تنمي فينا الحس النقدي بالاشتغال على الذات والانتباه لمسار العالم من حولنا، لأن الفائدة هنا سلوكية وتكوينية تخص كل المجالات.
رفض التفكير والإرهاق هما في نظر (لورانس فانين) شبيهان بالاستلاب، فإذا أراد الإنسان أن يكون حراً؛ عليه أن يتعلم التفكير وأن يتثقف من أجل الظفر باستقلالية، يمكن للفكر وقتها أن يتحرر.
بتطبيق التعاليم الفلسفية، يمكن للإنسان أن يضع بينه وبين الانفعالات مسافة معتبرة، تساعد الفلسفة على مجافاة الرغبات، ومن ثم تساعد على تحكم أفضل في الذات.
وعلى خلاف اللامبالاة التي تجعل منا كائنات معزولة عن الجديد، وعلامة على عدم الاهتمام، تحضر الدهشة والفضول الفكري كاحتياج حقيقي حيث تقودنا الدهشة نحو الشكوك، فما كان بديهياً بدا الآن موضع شك، الشخص الذي يتساءل هو الشخص الذي يعي بجهله، ويشكل هذا الأمر عتبة أولية نحو طريق المعرفة، ويفسر أرسطو المسألة بأن "الدهشة هي التي دفعت المفكرين الأوائل مثل اليوم، إلى التأملات الفلسفية".
وأخيراً ترى (لورانس فانين) هذا الدفاع عن الفلسفة من شأنه أن يبين أن التفلسف لا سن له، ويتطلب اقتناء ثقافة عامة وفلسفية، وفضول الفكر؛ لتنفتح جراء ذلك الحقول الممكنة للبحث لمن يسعى إلى استثمارها بكد واجتهاد، وتهتم الفلسفة للعلم دون أن تخضع له.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.