في هذا اليوم الوطني العظيم، أود أن أُعبّر عن أخلص تمنياتي لقيادة المملكة العربية السعودية، ولجميع السعوديين والسعوديات بهذه المناسبة. فبعد الفترة الصعبة التي مر بها العالم أجمع خلال سنة ونصف والتي فرضتها الأزمة الصحيّة، أتمنى أن يرمز هذا اليوم بالنسبة للسعودية زخمًا جديدًا بعد كل الجهود التي بذلتها المملكة في مواجهة الفيروس، ولا تزال. في المملكة العربية السعودية يتبلور هذا الزخم في رؤية 2030، التي تدعمها الشراكة الاستراتيجية الفرنسية السعودية. تقف فرنسا إلى جانب المملكة العربية السعودية بكل ما للكلمة من معنى، في جميع المجالات، وتَسعَد بمساهمتها من خلال الفاعلين الفرنسيين في إنشاء شراكات بنّاءة طويلة الأمد، ولا سيما في القطاعات الناشئة مثل الطاقة والقطاع الرقمي والسياحة. منذ لحظة وصولي إلى المملكة العربية السعودية، بصفة سفير فرنسا، استمتعت كثيرًا بالزيارات واللقاءات العديدة التي أجريتها في جميع أرجاء المملكة، في الرياض وجدّة والدمام، إضافةً إلى العلا، جوهرة المملكة لا بل جوهرة الإنسانية. فأنا فخور جدًا بالتقدّم الذي أحرزته الشراكة بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والوكالة الفرنسية لتطوير العلا، مع كل الفاعلين والخبراء الفرنسيين المعنيين في مجال التنمية الإقليمية والفندقية والتدريب المهني والإرث والثقافة وغيرها الكثير. لعلّه أكثر من أي مجال آخر، باتت الثقافة والإرث قطاعَي المستقبل في المملكة العربية السعودية. وتشهد على ذلك المبادرات التي أطلقتها وزارة الثقافة والتي ازداد عددها خلال السنوات الأخيرة. ولا بدّ أيضًا من ذكر دور مؤسسة مسك الخيرية وإثراء ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي التي أثبتت جميعها الوجود السعودي على الساحة الثقافية الدولية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار عشرات المواقع الأثرية التي تخضع اليوم للدراسات ومشاريع التنمية فتفخر فرنسا بأنها كانت أحد الشركاء الأوائل فيها منذ أكثر من عشرين سنة. بين الجذور والمستقبل، رمز هذا اليوم الوطني وهويّة المملكة العربية السعودية تتمثّل في كل ما تشهده مناطقها من امتدادٍ لأصالتها إلى معاصرة الحداثة. فخلال زيارتي للدرعية، العاصمة التاريخية للدولة السعودية، أبهرتني هذه الصلة ما بين مهد المملكة التاريخي ومشاريع التنمية الحضرية الطموحة، التي تهدف إلى تحويل مدينة الرياض إلى أجمل مدن العالم للعيش فيها. فبلا شك، تربط كل هذه المشروعات بين جذور المملكة وطموحاتها، وأنا سعيد جدًّا بأن العديد من الفرنسيين سيتمكنون من زيارة المملكة قريبًا ومن المساهمة في نمو السياحة هنا. *سفير فرنسا