أمير الباحة يستقبل فهد بن سعد عقب تعيينه نائباً لأمير المنطقة    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    انخفاض الذهب وارتفاع الدولار    الأطعمة والملابس تتصدر الإنفاق    حين تصنع القيادة التحول.. من منطقة دوكلاندز إلى مشروعات السعودية العملاقة    المراجعة الداخلية والتنمية الإدارية في المملكة    توثيق رواتب أكثر من عشرة ملايين عامل عبر برنامج «حماية الأجور»    تنفيذ رسوم ترامب الجديدة    استنكار دولي واسع لانتهاكات الاحتلال.. إسرائيل تحرق مسجداً بالضفة الغربية    28 شخصاً قتلوا في هجوم للدعم السريع.. والبرهان: الجيش السوداني يتمسك بالحسم العسكري    الرئاسة اليمنية: الدولة ستمضي في انتظام مؤسساتها وردع محاولات زعزعة الأمن    الرئيس الأميركي ينفي صحة التحذيرات من عملية ضد طهران    المملكة ترفض المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية    «ساترداي».. دجاجة أليفة لعلاج أستاذة كندية    الحزم يخطف نقطة ثمينة من الاتحاد    ولي العهد يهنئ روب يتن بأدائه اليمين رئيساً للوزراء بهولندا    تألّق لافت!    في إياب ملحق دوري أبطال أوروبا.. مواجهة مشحونة بين الريال وبنفيكا.. وباريس لإكمال المهمة    ابن فرحان وروبيو يبحثان التطورات    أسطورة الخيول الخمسة في نجد    تمديد الفترة الاسترشادية لتطبيق لائحة الاتصالات.. مجلس الوزراء: دمج مركزي «التنافسية» و«السعودي للأعمال الاقتصادية»    تقرير "السجون" على طاولة نائب أمير الشرقية    فيصل بن مشعل: رعاية الأيتام مسؤولية وطنية وإنسانية    كيان راسخ وماض عريق    «يا طير يا خافدز الريش» إعادة لسردية الكلمة..    «فنان العرب» يقنن الحفلات ويستمر في المناسبات الوطنية    حثهم على مضاعفة الجهود لخدمة ضيوف الرحمن.. نائب أمير مكة يشارك رجال الأمن الإفطار بالحرم    ترقيم أبواب التوسعة بالمسجد الحرام    جبل الرماة بالمدينة.. شاهد من السيرة النبوية    طبية جامعة الملك سعود.. صيام الأطفال تجربة روحانية وتربوية    أمير نجران يُدشّن حملة «تأكّد لصحتك»    فتاة تقتل رجلين باستخدام ChatGPT    مدير عام الجوازات يتفقد سير العمل في جوازات ميناء جدة الإسلامي    إمارة منطقة القصيم تقيم معرضًا بمناسبة يوم التأسيس    أكاديمية واس للتدريب الإخباري تعرف ببرنامج تمكين الخريجين للوظائف الإعلامية في أمسيتها الرمضانية بجدة    ثقافة وفنون الدمام يدشن معرض «أجواء رمضانية»    الخلود يكسب الخليج بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    برعاية أمير الشرقية.. «إيفاء» تروي قصة أثر ثلاثين عامًا    تعليم جازان يحتفي بيوم التأسيس تحت شعار «يوم بدينا»    التعاون يتسبب في تعثر جديد للهلال في روشن    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    نحن ورمضان: من يغير الآخر    اختيار ملابس الرجل وحدود الشراكة الزوجية    المعادلة الصعبة بين ديناميكية التجدد والثقل الحضاري    إلى أين سيوصلك عقلك    الفتوحات الإسلامية والنائمون السبعة    قلة النوم تهدد قلوب الرجال في الخمسينات    رمضان يكشف حقيقة صحة الإنسان    محافظ الطائف يشارك جمعية كهاتين الخيرية مأدبة الإفطار    أمير جازان ونائبه يشاركان إفطار الأيتام الرمضاني    جمعية التوعية بأضرار المخدرات بمنطقة جازان تنفّذ فعالية توعوية في بيش البلد تزامنًا مع يوم التأسيس    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    أمير تبوك يستقبل قائد المنطقة الشمالية الغربية    الذهب يهبط من ذروة 3 أسابيع بفعل جني أرباح وارتفاع الدولار    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء"    وزير الداخلية ينقل تحيات القيادة لأهالي القصيم    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    الحملة الوطنية للعمل الخيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوحدة «8200».. سلاح «الموساد» السري لتفتيت وحدة العرب
نشر في الرياض يوم 27 - 05 - 2021

كانت ومازالت فكرة استهداف الشمل العربي مطروحة على موائد الأعداء وحاضرة في كل الأزمنة، وتتنوع الأدوات والطرق التي تستخدمها الدول المعادية بكل الوسائل المختلفة لاسيما في ظل الصحوة الإلكترونية التي تبعها انتشار شبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها اللامحدود، وهو ما أحدث تحولا في العمل التجسسي تبذل خلاله الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية قصارى جهدها من خلال حرب نفسية وإلكترونية لمطاردة المجتمع العربي والإسلامي.
وتعود فكرة تأسيس منظمات استخباراتية إسرائيلية إلى ما قبل العام 1948م، ففي نوفمبر 1915، أسس المهندس الزراعي اليهودي ذا الأصول الرومانية آهارون آرونسون أول وحدة استخبارات سرية في فلسطين، وكانت تخدم وكالة تجسس بريطانية أطلق عليها اسم (NILI)، وخلال الحرب العالمية الأولى، جمعت وحدة (NILI) المعلومات الاستخباراتية للبريطانيين تحت ستار الأعمال الزراعية لشركة آرونسون، فقدم الجواسيس معلومات قيمة للضباط البريطانيين حول الأوضاع الداخلية، والسكك الحديدية والطرق المحتملة التي قد يستخدمها البريطانيون لاحتلال فلسطين.
الوحدة «8200» هي أحد أبرز الأذرع الإسرائيلية، وهي الأكثر تطورا وتقنية داخل إسرائيل، ولها نشاطات واسعة في الحروب الإلكترونية، وتضم آلاف المجندين، كما أنه في العام 2003م نشر الإعلام الإسرائيلي عن قيام الجيش بتجنيد آلاف من طلاب الثانوية في الوحدة «8200» الأمر الذي أثار جدلا كبيرا حينها، وانطلقت التساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى استدعاء الشباب إلى هذه الوحدة، وحول طبيعة مهامهم، لكنّ الأمر ظلّ مبهما وتعرض الإعلام الإسرائيلي لضغوطات لوقف النبش بالموضوع.
وأشار موقع Defense News الإسرائيلي، إلى أن الجنرال المتقاعد اوري ساغي، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية اعترف بوجود مثل هذه الوحدة، التي اعتبرها من أهم الوحدات الاستخبارية في الجيش.
وتوضح المعلومات المتوفرة عن وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «8200» -ويشار إليها أحيانا باسم وحدة SIGINT- بعض جوانب العمل في هذه الوحدة، المتخصصة في التجسس الإلكتروني عن طريق جمع إشارة (SIGINT) وفك الشفرة، والمسؤولة أيضاً عن قيادة الحرب الإلكترونية في الجيش الإسرائيلي.
ويعود تأسيس الوحدة «8200» إلى أكثر من ثلاثة عقود، حيث أسسها جهاز «أمان» الاستخباراتي الإسرائيلي، بغرض تقديم رؤية استخبارية متكاملة مع المعلومات التي توفرها المصادر البشرية القائمة تجاه الأهداف العربية حول العالم، وتعتمد على عدة طرق في العمل وهي: الرصد، والتنصت، والتصوير، والتشويش، والتفكيك، والاعتراض، والتحليل، والترجمة، وإشعال الأزمات.
ويتطلب هذا النوع من المهام مجالا واسعا من وسائل التقنية المتقدمة -كونه يستهدف ملايين الأشخاص في نفس الوقت- ويقوم مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية بتطوير أجهزة إلكترونية بناء على طلبات خاصة من القائمين على وحدة «8200»، التي يقودها مجموعة صغيرة من الضباط وتضم آلاف المجندين.
آلية عمل الوحدة «8200» في مجال جمع المعلومات لا تعتمد بشكل أساسي على المصادر البشرية التي تعتبر من اختصاص وحدات تشغيل العملاء في الموساد المعروفة باسم «تسومت» ووحدة 504 التابعة للاستخبارات العسكرية «أمان»، وتمتلك الوحدة 8200 العديد من القواعد المنتشرة والمصنفة كوحدات مركزية لجمع المعلومات.
وتستطيع الحواسيب المتطورة التابعة لوحدة «8200» رصد الرسائل ذات القيمة الاستخباراتية من خلال معالجة ملايين الاتصالات ومليارات الكلمات والفاكسات، وكذلك المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بل والتجاوب معها أيضا بإرسال مجموعة من الرسائل -يحددها ضباط متخصصون-، وتطور الأمر إلى تحليل الرسائل وتحويلها إلى شفرات وتنسيقها وإرسالها إلى القسم المختص في الوحدة للتعامل معها وتوجيه آلاف الرسائل بضغطة زر من خلف الشاشة.
ويعتبر التنصت على أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية من المهام الأساسية للوحدة «8200»، فالهواتف الأرضية والنقالة وأجهزة اللاسلكي يتم التنصت عليها بشكل دائم، والذي يساعد الوحدة على أداء مهمتها بشكل تام، هو حقيقة ان السلطات هي التي اقامت شبكة الاتصالات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونقل الصحفي النيوزلندي «نيك هاغر» المتخصص في مجال العلوم والتكنولوجيا والتنصت الإلكتروني في تحقيق منشور بصحيفة «لوموند ديبلوماتيك» الفرنسية عن مجندة إسرائيلية كانت تعمل في صفوف الوحدة «8200» ضمن طاقم تحليل المعلومات قولها بأن مهمتها كانت تتمثل باعتراض الاتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية «الإيميل» وترجمتها من الإنجليزية والفرنسية للغة العبرية.
وأضاف الصحفي النيوزلندي: «لقد كانت المجندة عاملا مهما تركز على التعقب والرصد والتشخيص وفرز المفيد من بين الاتصالات العادية والاعتيادية مؤكدة بأن دخولا لبعض المواقع الالكترونية ستمكن المعني من رصد ومشاهدة الهوائيات التابعة للقاعدة والمنصوبة على شكل صفوف طويله».
كما كشف مخزن الأرشيف الرسمي «الإسرائيلي» مؤخرا عن وثائق جديدة تناولت مسؤولية الوحدة عمّا بات يعرف ب»الوسائل الخاصة»، والتي تتضمن زرع أجهزة التنصت. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الوحدة «8200» بشكل وثيق مع وحدة «سييرت متكال» أو «سرية الأركان» والتي تعتبر أكثر وحدات الجيش الإسرائيلي نخبوية وينتمي إليها أشهر العسكريين الإسرائيليين وتتبع مباشرة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وبالإضافة إلى تخصصها في تنفيذ عمليات الاغتيال، فإنّ «سييرت متكال» تلعب دورا مركزيا في جمع المعلومات الاستخبارية عبر زرع أجهزة تنصت في مكاتب ومرافق حيوية في عمق البلدان العربية.
"الرياض" تتتبع حسابات الوحدة "8200"
تقصت «الرياض» العديد من الصفحات الموجودة على موقعي «فيسبوك» و»تويتر» والتي تحمل أسماء وهمية لأشخاص باللغة العربية ومنها ما يحمل أسماء الدول العربية ويصل عددها إلى الآلاف، وتبين من متابعة هذه الصفحات أنه تم تدشينها لفتح صفحات بمواضيع مختلفة، في سبيل خلق روابط افتراضية مع العرب لمهمة واحدة هي تبادل السباب مع المستخدمين العرب، فيقع «الضحية» في فخ الدفاع عن بلده مستنكرا الهجوم على وطنه فيرد بالمثل ويتحقق الهدف الخبيث: «حرب كلامية ومشاحنات بين الشعوب العربية لتفكيك الترابط الأخوي وتفتيت الوحدة العربية التي كانت ومازالت حائط صد منيع أمام المتربصين بالعالمين العربي والإسلامي».
خبير: تستهدف بث الشائعات وتغيب وعي الشباب العربي
وقالت د. هبة جمال الدين، خبيرة الشؤون الإسرائيلية وأستاذ النظم السياسية بمعهد التخطيط القومي بالقاهرة، إن الضابط في الجيش الإسرائيلي برتبة لواء تامير هيمان هو مدير الوحدة «8200» والتي تم تأسيسها عام 1952م، ولكن هناك من يرجعها إلى إنشاء الكيان الصهيوني ذاته، وهي أحد أذرع المخابرات الحربية الإسرائيلية، وحاليا تستخدم في الحرب السيبرانية، وبالفعل قامت في عام 2009م بإحداث ضرر سيبراني بالغ بأجهزة الطرد للبرنامج النووي الإيراني.
وأضافت الخبير في الشأن الإسرائيلي إن الوحدة «8200» تستهدف كل دول العالم خاصة المنطقة العربية وإيران وأوروبا، وهي مسؤولة عن حرب الشائعات وتغيب وعي الشباب العربي عبر الصفحات المزيفة، وتضع الآن قضية التطبيع على أولويات عملها، وتخترق أجهزة الكمبيوتر والهاتف المحمول وتستطيع عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل ملايين الرسائل لرصد الرسائل ذات الأبعاد الاستخباراتية.
وأشارت الخبير في الشأن الإسرائيلي في تصريحات ل»الرياض»، أن الوحدة «8200» تركز على الشخصيات العربية والفلسطينية المستهدف اغتيالها، عن طريق اختراق حساباتها وتتبعها، ورغم ما نشر عنها من معلومات ولكن المنشور غير كاف؛ نظرا لأنها أحد الأدوات المستخدمة في الحرب السيبرانية، حيث يكتنفها الغموض كسمة عامة القدرات السيبرانية للكيان الصهيوني في مجال التنصت والتسجيل والاختراق التي لا يتم الكشف عنها.
نشأة الوحدة 8200
وفي دراسة نشرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بلبنان، تقول الباحثة فاطمة عيتاني، إن الوحدة 8200 نشأت قبل عام 1948 كمجموعة من الأشخاص الذين حاولوا تطوير مهاراتهم التكنولوجية بجمع وفك رموز الخصوم البريطانيين والعرب. وفي عام 1948، أنشأ الجيش الإسرائيلي وحدة حرب إلكترونية في مدينة يافا، أُطلق عليها اسم شيفرة «الأرنب Rabbit»، وكانت مهمتها التنصت على المكالمات بين الفلسطينيين وفكّ رموزها، في وقت كانت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفييتي من الدول القليلة التي باستطاعتها فك رموز وشيفرة الاتصالات.
وواجهت الوحدة بعض المشاكل في بدايتها كنقص الخبرة التقنية، والقوى العاملة، وغيرها، فلجأت إلى تقنيات بدائية للتنصت، ثم طورتها عام 1949، وفي العام 1950، حصلت الوحدة على ميزانية قدرها 15 ألف دولار، و110 آلاف دولار إضافية للمشتريات الإلكترونية من الخارج، وهو مبلغ ضئيل عند محاولة شراء أنظمة الكمبيوتر الأكثر تقدماً، غير أن الوحدة حفاظا على سرية قدراتها الاستخباراتية، طورت تكنولوجياتها داخلياً، ولكنها ظلت قدرات محدودة وبجنود عديمي الخبرة.
وبحلول عام 1959، حصلت الوحدة على إمكانية الوصول إلى تقنية حوسبة أكثر تقدماً، وذلك بعد أن أنشأت وحدة رفائيل RAFAEL في الجيش الإسرائيلي، المسؤولة عن تطوير الأسلحة، جهاز كومبيوتر أطلقت عليه ايتسيك Itzik، والذي سمح بإجراء عمليات محاكاة على نطاق واسع، أي محاولة تنفيذ عملية ما في ظروف اصطناعية مشابهة إلى حدّ ما للظروف الطبيعية، وذلك بهدف دراسة النتائج المتوقعة.
وفي عام 1960، اشترى الجيش الإسرائيلي جهاز كمبيوتر فيلكو Philco من الولايات المتحدة الأمريكية، وأنشأ «مركز أجهزة الكمبيوتر وإدارة السجلات The Center for Computers and Mechanized Records» المعروفة باسم مامرامMAMRAM، ما جعل وحدة 8200 تكون من أفضل وحدات القرصنة الإلكترونية (الهاكرز Hackers) وفك الشفرات المعقدة. واستخدم الجيش الإسرائيلي هذه القوة الحاسوبية خلال حرب 1967، عندما تمكنت من اعتراض وفك رموز الاتصالات الجوية المصرية والسورية.
وكان العام 1973م خطاً مفصلياً في تاريخ الوحدة، إذ ألحق أسر الضابط الإسرائيلي عاموس ليفينبرغ Amos Levenberg، المطلع على أسرار حساسة جداً، في قبضة السوريين، وفشله في الوقوف أمام الحرب النفسية التي أدارها المحققون السوريون، ضرراً كبيراً بالاستخبارات الإسرائيلية، لاعترافه لهم بكل شيء يعرفه، كتنصت «إسرائيل» على كافة وسائل البث العسكرية السورية، بما فيها الاتصالات التي تحصل بين الرئيس السوري وقادة الفرق، واختراق الأراضي السورية، وتثبيت أجهزة تنصت كانت موصولة بكافة كابلات Cables الاتصالات السورية، والتي كانت بدورها تنقل كل المعلومات إلى قواعد الوحدة 8200.
دور الوحدة 8200 وتطور هيكلتها
فشلت الاستخبارات الإسرائيلية في أثناء حرب 1973م في توفير الإنذار للجيش في الوقت المناسب، مما اضطر رئيس هيئة الأركان ديفيد إيلْعَزار ورئيس هيئة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي حينها إلى الاستقالة، وبدأت الوحدة 8200 في تغيير هيكلها التنظيمي وتطويره، وأصبحت أكبر وحدة فنية متخصصة في الجيش الإسرائيلي.
وتظل الوحدة 8200 منظمة سرية وغامضة ذات بيانات محدودة، لكن موقع فوربس Forbes، قدر عام 2016، عدد أفراد الوحدة ب 5 آلاف شخص، وكلهم يعملون لإيجاد أحدث التقنيات التكنولوجية مع القليل من التوجيه، وفي العام 2010، ذكرت صحيفة «لو موند ديبلوماتيك» الفرنسية أن الوحدة 8200 تدير قاعدة تجسس كبيرة في النقب، أُطلق عليها اسم أوريم Urim، وهي واحدة من أكبر قواعد الإشارات الاستخباراتية، قادرة على مراقبة المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني، ووسائل الاتصالات الأخرى، في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأوروبا، وآسيا، وإفريقيا، وكذلك تتبع السفن.
وذكرت الصحيفة الفرنسية أن الوحدة 8200 تحتفظ بمواقع استماع سرية في السفارات الإسرائيلية في الخارج، وتتنصت على الكابلات الموجودة تحت البحر، لا سيّما كابلات البحر المتوسط التي تربط «إسرائيل» بأوروبا عبر صقلية، وتحتفظ بوحدات استماع سرية في الأراضي الفلسطينية، كما تستخدم طائرات غلف ستريم Gulfstream مزودة بمعدات مراقبة إلكترونية.
تضم الواحدة عناصرها الجدد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً، ويتم اختيار المجندين فيها بحسب القدرة على التكيف والتعلم السريع، فهي تستهدف الطلاب الذين لديهم بقدرات تحليلية فائقة، ويمكنهم اتخاذ قرارات سريعة، ويتعرض جنود الوحدة 8200 لعملية فحص صارمة ودقيقة قبل قبولهم في الوحدة، كما يتم فحص جميع المجندين المحتملين من قِبل الجيش الإسرائيلي عند اقترابهم من التخرج من المدرسة الثانوية، بتعليمهم الكمبيوتر ومهارات القرصنة.
يخضع الملتحقون الجدد بالوحدة إلى تدريبات مكثفة، وبعد ذلك يتم وضعهم في وحدات فرعية مختلفة في الوحدة 8200، مع اختلاف أدوارهم الفردية، ولكن أساسيات عملهم تبقى هي نفسها.
أنشطة الوحدة 8200 في البيئة العربية
لا يقتصر دور عناصر الوحدة 8200 في البيئة العربية فقط، بل يمتد ذراع التجسس الإلكتروني الإسرائيلي إلى أقصى حد ممكن أن يخدم مصلحتها، وتقول الباحثة فاطمة عيتاني، إن الوحدة تحاول أن تبتز الفلسطينيين من خلال المعلومات الشخصية والخاصة التي تقوم بجمعها عنهم، لإجبارهم على التعاون معها. وفي العام 2014، وقع 43 من العناصر «السابقة» في وحدة 8200، رسالة احتجاج تندد بالمشاركة في عمليات ابتزاز الفلسطينيين لتعزيز الاحتلال العسكري الإسرائيلي. وأشار الموقعون إلى أن أسلوب التجنيد الذي تتبعه الوحدة هو استغلال الفلسطينيين، من أجل ابتزازهم ليصبحوا عملاء لها، ويعد اعتراض المحادثات الهاتفية الخاصة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني أداة أساسية في هذه العملية.
وعقب الفشل الاستخباري الإسرائيلي في توقع الثورات العربية، أنشأت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قسماً يتبع الوحدة 8200 لمراقبة وسائل الإعلام العربية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لرصد توجهات العالم العربي من رسائل معادية نحو «إسرائيل» في أعقاب الثورات، وجمع المواد الإخبارية والتصريحات السياسية على مدار 24 ساعة، في جميع المواقع الفلسطينية والصفحات الشخصية لمسؤولين فلسطينيين وعرب، لرصد أي إشارات لتغيير قادم.
ويقول أحد القادة السابقين لوحدة «حتساف» التابعة ل8200، إنه «منذ ذلك الحين تكثف الاستخدام بشكل كبير، ولم يعد من الممكن الانخراط فقط في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة أو النظر فقط إلى ما يفعله القادة، فعالم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي فرصة جديدة لا نهاية لها في جمع المعلومات، فهذا جزء لا يتجزأ من صورة الاستخبارات».
ويضيف أنه إلى جانب الاستماع التقليدي لوسائل الإعلام وقراءة الصحف، يجلس جنود وحدة «حتساف» على مواقع التواصل الاجتماعي ويشاهدون مقاطع الفيديو على موقع ويتابعون الأنشطة، كما أنهم يستخدمون التطبيقات ويجمعون المعلومات من المدونات، مضيفًا أنه «من خلال تلك المنشورات التي لا تخضع لقواعد الرقابة وغير مشفرة، يمكن للجيش الإسرائيلي إثراء صورته الاستخباراتية حول المزاج الشعبي العام في العالم العربي».
وبذلك تستطيع الوحدة 8200 -من خلال المجندين المدربين على التحدث والكتابة باللغة العربية- استشعار الخطورة أو معرفتها قبل وقوعها وإبلاغ الجهات المسؤولة لتنفيذ ضربات استباقية، وبعد جمع المعلومات المتاحة يتمكن عناصر الوحدة من الانخراط في نقاشات وطرح موضوعات جدلية تحدث بلبلة بين جمهور السوشيال ميديا من الجنسيات العربية المختلفة، لتحقيق أهدافها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.