بالتأكيد أننا لم نتفاجأ مما أسفر عنه تقرير الأممالمتحدة الذي يثبت ضلوع وعلاقة إيران بالهجمات الإرهابية على معامل النفط السعودية في شهر سبتمبر من العام الماضي، حيث أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن الدولي في تقرير أن صواريخ كروز التي هوجمت بها منشآت نفطية ومطار دولي في السعودية العام الماضي أصلها إيراني، فيما رفضت بالطبع إيران التقرير. ما بين تقرير الأممالمتحدة هذا وبين تقريرها الذي تلقاه العالم المنصف ببالغ الصدمة ثلاثة أعوام حينما استقبل المنصفون والعارفون تقرير الأممالمتحدة المؤسف للغاية في أكتوبر 2017 في ذات الوقت رفضت السعودية المعلومات والأرقام الواردة في تقرير الأممالمتحدة والذي اتهم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية بقتل وإصابة 683 طفلاً في اليمن، ووصفته بأنه "غير دقيق ومضلل". لكن من يعرف أن مثل ذلك التقرير المُضلل الذي اعتمد في مصادر معلوماته على منظمات مصنفة إرهابياً فلا عجب أن يصدر عن الأممالمتحدة وأمينها تلك المعلومات المزيفة وأكبر دلالة على ذلك هو كيف تلقّت الحسابات التويترية التابعة لتنظيم الإخوان وجماعة الحوثي ورحبّت بهذا التقرير أيّما ترحيب! ما يجعلني على الأقل -شخصياً- لا أحتفي بتقرير الأممالمتحدة والذي يثبت ضلوع إيران في الهجمات الإرهابية على معامل النفط السعودية إنه من المفارقات الساخرة في أمين الأممالمتحدة والتي ضرب فيها مصداقية كيان دولي كالأممالمتحدة حينما حمّل التحالف العربي الذي تقوده المملكة مسؤولية مقتل وتشويه 683 طفلاً يمنياً وأدرج السعودية ضمن دول أخرى وجماعات متهمة بالعنف ضد الأطفال مثل سورية والسودان وداعش وبوكوحرام وأخذ معلوماته المضللة من طرف واحد معروف بإرهابيته وتجاهل الحكومة الشرعية ذات السند الدولي والعربي، في المقابل تجاهلت الأممالمتحدة تقرير اللجنة الوطنية التي ذكرت أن الحوثيين قد جندوا20 ألف طفل في الحرب فضلاً عن استخدام أولئك الأطفال كدروع بشرية في حين غيّب التقرير المشبوه كل المساعدات الإنسانية المقدمة من السعودية والإمارات وكذلك تجاهل سطو الميليشيات على المساعدات وبيعها على المواطنين! وعلى سبيل الذكر كذلك لا الحصر؛ تجاهل التقرير مجزرتي التواهي ودار سعد في عدن، كما تجاهل ما تم توثيقه حول زراعة 12 ألف لغم في محافظة لحج وحدها عام 2015م، وغيّب التقرير كذلك هجوم الحوثيين على المبعوث الأممي ولد الشيخ بالسلاح الحي أثناء زيارته إلى صنعاء، ثم لماذا لم يُعرض التقرير على لجنة الخبراء المعتمدة من مجلس حقوق الإنسان؟! كل ذلك يجعل الاستنتاج أن عملية تسييس التقارير الأممية وانحياز الأممالمتحدة للإرهابيين وإغفال تقرير الأممالمتحدة عن جرائم الحوثي التي طالت حتى المساجد والمدارس والمستشفيات هو أمرٌ لا يثير الريبة من الكيل بمكيالين يوصلنا لنتيجة مفادها أن محاولة الابتزاز السياسي المكشوفة لم تُعرِّ سوى الأممالمتحدة وتكشف عن عظيم سوءتها! وعلى ذلك يبقى السؤال الأهم من معرفتنا بشيء معروف لدينا والموجه للأمم المتحدة: ماذا بعد هذا التقرير؟ ماذا أنتم بإيران فاعلون؟!