دعا عدد من المختصين بالشأن الاقتصادي عموم المستفيدين من حساب المواطن، إلى حسن التعامل مع الدعم النقدي المباشر الذي سيتلقونه وتوجيهه إلى الأمور التي تم تخصيصه لها، مذكرين بالأهداف الأساسية لذلك الدعم وهي توفير الحماية للمستفيدين من الآثار المتوقعة جراء الإصلاحات الاقتصادية، والتي يتوقع بأن تفرز عبئا إضافيا على بعض فئات المجتمع، إضافة إلى تشجيع ترشيد الاستهلاك والبعد عن الإفراط غير المبرر في هدر منتجات الطاقة والمياه، مؤكدين بأن الحساب يعكس حرص الدولة على مصلحة الفئات المستحقة من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة ويقف حاجزاً دون استفادة الفئات غير مستحقة من المنافع ك»مرتفعي الدخل وغير السعوديين»، ليحقق العدالة في توزيع هذه المنافع وليكون سبيلاً لديمومة واستمرارية الرفاهية للمواطن والأجيال القادمة. وقال المحلل المالي حسين بن حمد الرقيب ل «الرياض»، إن الزيادات التي سيتم إقرارها نتيجة للإصلاحات الاقتصادية التي تباشرها الدولة سواء في الخدمات أو السلع المدعومة لا تتم ارتجالا، وهي لا تقر ولا يعمل بها إلا بعد أن تخضع لدراسة مستفيضة تضمن عدم سلبيتها على الطبقات المنخفضة الدخل، وتضمن عدم إخلالها بمصالح الأسر والمجتمع، وينبغي للمستفيد من حساب المواطن سواء كان فرداً أو أسرة أن يحسن التعامل مع الدعم النقدي المباشر الذي سوف يتحصل عليه وأن يوجهه لتلافي الأعباء الإضافية عليه. وأشار حسين الرقيب إلى إن الزيادة المتوقعة في أسعار الطاقة، ستكون معقولة ومتدرجة وليس الهدف الاول منها زيادة دخل الدولة بل الترشيد ووقف هدف الموارد وبالتالي سيكون الدعم النقدي متلائماً معها ومتدرجاً بتدرجها حتى الوصول إلى مرحلة التوازن المالي في ميزانية 2022 أو 2023 حسب تصريحات وزير المالية مؤخراً. وبين حسين الرقيب أن الدعم الموجه لكثير من المنافع الحكومية كان في شكله السابق مشجعاً على الاستهلاك المفرط في منتجات الطاقة، إضافة إلى ذهابه لغير مستحقيه ولذا جاءت الإصلاحات الحالية لتوقف هدر هذه الموارد ولتكون وسيلة للحفاظ عليها وسيلة لرفاهية المجتمع ووسيلة لحفظ حق الأجيال القادمة في تلك الموارد. بدوره أكد الدكتور طارق محمد خزندار رئيس قسم التسويق بكلية الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز على أهمية حسن التعامل مع الدعم النقدي المباشر الذي سيوفره حساب المواطن للمستفيد وتوجيهه إلى تلافي الزيادة المتوقعة في أسعار الطاقة مشيراً إلى فكرة الدعم المباشر للمستحقين من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة مطبقة ومعمول بها في كثير من دول العالم ومثالا هناك دول تمنح كوبونات إعانة تصرف في محال السوبرماركت لأصحاب الدخل المنخفض وللعاطلين عن العمل، ويتطلب تحقيق هذه الفكرة أهدافها وعي المستفيد ومعرفته بكيفية التعامل مع الدعم النقدي المقدم وتوجيهه لتلافي الزيادة التي ستطرأ على ميزانيته. وأشار الدكتور طارق خزندار إلى أهمية فهم المواطن والمستفيد لأهم أهداف برنامج حساب المواطن وهي التشجيع على الترشيد في الاستهلاك وعدم الإسراف في هدر الموارد سواء بالنسبة للطاقة والمياه مشيراً إلى الإسراف الزائد هو أحد الأسباب الرئيسة لتدني كفاءة تلك المنافع وهدرها، وينبغي بأن تستمر حملات التوعية الرامية لتحفيز الفرد والأسرة على ترشيد الاستهلاك وتقنينه. يذكر أن برنامج حساب المواطن هو برنامج وطني أنشئ لحماية الأسر السعودية من الأثر المباشر وغير المباشر المتوقع من الإصلاحات الاقتصادية المختلفة من خلال تقديم بدل نقدي مباشر للمواطنين المستفيدين ويركز البرنامج على ذوي الدخل المنخفض والمتوسط وجاء البرنامج في شكله الراهن بعد أن أتاح توفير الدعم بشكله السابق لجميع المستهلكين بلا استثناء الاستفادة منه ومن ضمنهم ذوي الدخل المرتفع، كما أدى إلى التعامل مع جميع فئات المستهلكين بنفس الطريقة من غير التمييز بين احتياجات ذوي الدخل المحدود وذوي الدخل المرتفع كما أدى إلى إفراط بعض المستهلكين في استهلاك المنتجات المقدمة، لذلك وبهدف إعادة توجيه المنافع الحكومية للفئات المستحقة لها بالشكل الذي يؤدي إلى تشجيع الاستهلاك الرشيد ويضمن توجيه الدعم بشكل عادل للفئات المستحقة المختلفة سيتم تقديم بدل نقدي يحول مباشرة للمستفيدين المستحقين حيث تمثل الحوالات النقدية المباشرة طريقة فعالة ومعتمدة عالميا لتشجيع الموازنة والادخار. حسين الرقيب طارق خزندار