هذا المنهج الجديد في السياسة السعودية القائم على الحزم في القرارات والعزم في التنفيذ بدأ جلياً وواضحاً منذ بداية عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. فكان الحزم والعزم عنوانا لمرحلة سياسية جديدة تضمنت قرارات كبيرة نفّذت بها الدولة سياساتها وفرضت أنظمتها وقوانينها على أرض الواقع تحقيقاً للعدالة وحفظاً للمجتمع.. بهمة القادة الكبار وعزيمة صناع التاريخ، تسير القيادة السعودية بخطىً ثابتة نحو مستقبل أكثر اشراقاً لمواصلة سياسة البناء والإنماء للمجتمع على جميع المستويات. وببصيرة الساسة العظماء وتطلع القادة الحكماء، تعمل القيادة لتكون الدولة السعودية في مصاف الدول المتقدمة في جميع المجالات وعلى كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية والتكنولوجية وغيرها من المجالات الحديثة. ومن التوافق بين تطلع القيادة ورغبة المواطن في تنمية المجتمع السعودي، تسير الخطط التنموية الموضوعة كما رُسمت واعتمدت وأعلنت. هذا المنهج الجديد في إدارة الخطط المرسومة يقوم على رؤية واضحة ومعلنة للجميع ومتضمنة جدولا زمنيا يمكن تتبع خطوات التنفيذ منذ بداية الرؤية وحتى نهايتها. لذلك يتشارك المواطن مع المسؤول في تحقيق الأهداف الموضوعة وتتبع خطوات التنفيذ. هذا العمل الكبير المنشود تحقيقه على أرض الواقع يتطلب تجاوز سلبيات الماضي التي اعاقت التنفيذ بشتى أنواعها ومسمياتها وأوصافها. هذه السلبيات التي كانت سبباً في تراجع مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتقنية والتكنولوجية متعددة الدرجات ومتنوعة الاشكال ومختلفة في مستوى درجة التأثير. لذلك كان من الأولى معرفة تلك السلبيات ومعالجتها بشكل قاطع لتحقيق النجاح في خطط المستقبل إذا ما أُريد للرؤية أن تحقق أهدافها الكبيرة لتنمية الاقتصاد والمجتمع. وبما أن الرؤية وضعت ليتم تنفيذها على أرض الواقع والخطط رُسمت لتنفذ والاعتماد جاء من قائد الدولة، فإن العزيمة قائمة وبكل قوة لتنفيذ ما تم وضعة في الرؤية على أرض الواقع. هذا المنهج الجديد في السياسة السعودية القائم على الحزم في القرارات والعزم في التنفيذ بدأ جلياً وواضحاً منذ بداية عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. فكان الحزم والعزم عنوانا لمرحلة سياسية جديدة تضمنت قرارات كبيرة نفّذت بها الدولة سياساتها وفرضت أنظمتها وقوانينها على أرض الواقع تحقيقاً للعدالة وحفظاً للمجتمع حتى تحققت اعلى درجات الأمن وتصاعدت درجات الاحترام أمام المجتمع الدولي. هذا المنهج الجديد في السياسة السعودية شمل السياسة الداخلية كما شمل السياسة الخارجية وما زال يتواصل ويسير بخطىً ثابتة. ولعل ما جاء في الأمر الملكي يوم 4 نوفمبر 2017م يُدلل على أن سياسة الحزم والعزم ستتواصل لتضمن تحقيق أعلى مستويات التنمية والتقدم للمجتمع، ومن ذلك القول أنه "واستشعاراً منا لخطورة الفساد وآثاره السيئة على الدولة سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، واستمراراً على نهجنا في حماية النزاهة ومكافحة الفساد والقضاء عليه، وتطبيق الأنظمة بحزم على كل من تطاول على المال العام ولم يحافظ عليه أو اختلسه أو أساء استغلال السلطة والنفوذ فيما أسند إليه من مهام وأعمال نطبق ذلك على الصغير والكبير لا نخشى في الله لومة لائم، بحزم وعزيمة لا تلين، وبما يبرئ ذمتنا أمام الله سبحانه ثم أمام مواطنينا،...، وايماناً منا بأنه لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام." إن هذه الكلمات المعدودة التي جاءت في سياق الأمر الملكي تؤشر لعدة مستويات غاية في الأهمية. فمن جانب أن تؤشر بأن القيادة السياسية تؤمن إيمانا عميقا بأهمية استثمار الموارد المالية لتنمية المجتمع السعودي في كل المجالات، ومن جانب آخر تضع النقاط التي يمكن العمل عليها لتحقيق الأهداف الموضوعة. كذلك من جانب تؤشر بأن المنهج الجديد يؤمن بالعمل المثمر الذي يحقق نتائج وبالإنسان الجاد بعمله والمبدع بفكره وبالإنجاز المستمر لتحقيق مستقبل أفضل، ومن جانب آخر توضح الأسباب التي أضرت بالتنمية المجتمعية والاقتصادية وخلّفت سلبيات عديدة. وفي الختام من الأهمية القول إن فرض النظام وتطبيق القانون سيضمن تحقيق العدالة الاجتماعية التي تحقق نسبة عالية من الرضا الاجتماعي، وسيكفل تحقيق اعلى درجات المساواة امام الفرص المتاحة، وسيقلل عدد الفاسدين الباحثين عن تحقيق أهدافهم الخاصة على حساب اهداف العامة، وسيحد من التطاول على المال العام وتسخيره لتحقيق الثراء غير المشروع. بهذه المفاهيم الإنسانية تتطور وتنمو المجتمعات الطبيعية، وبهذه السياسات تزداد نسبة الولاء والعطاء والتطلع للبناء. فهل هناك رسالة أقوى مما تضمنه الأمر الملكي؟ إنه عصر جديد ومستقبل واعد لجيل شاب.