كُرمت في باريس مؤخراً العالمة الفيزيائية الدكتورة ريم الطويرقي، وحضرت الحفل بحجابها الاسلامي الذي يغطي وجهها في بلد يمنع ارتداء الرموز الدينية في كافة المحافل التعليمية الرسمية. بعض حضور حفل التكريم كان يبدو عليهم الاستغراب، فهي المرة الأولى التي يرون فيها امرأة بالحجاب الكامل تشارك في لقاء علمي، خصوصاً في الفيزياء. البعض الآخر لم يكونوا يتصورون وجود نساء سعوديات حاصلات على الدكتوراة في التخصصات الأدبية، ناهيكم عن العلمية. تقول الدكتورة ريم: اذا كان هناك خلاف فقهي في تغطية الوجه، فإن من أخذت من النساء بغطاء الوجه او بكشفه مع تغطية سائر جسدها، يجب ألا توصم بأنها «متشددة»، ولا الأخرى بأنها «متفلتة»، لأن كلتيهما قصدت اتباع أمر الله. وطالما أن هذه المرأة قد تعبدت الله بأي من هذه الآراء الفقهية المقبولة شرعاً، فيجب أن يحترم اختيارها. وتضيف: لا ينقطع عجبي من بعض من يلمزون الى المرأة المنقبة بأنها متشددة، في حين تعجز ألسنتهم عن نصح النساء المتبرجات اللواتي قصرن في حق الله وحق أنفسهن والمجتمع. أرأيتم ماذا فعل بنا الفكر التكفيري، والى ماذا قادنا؟!! بالأمس، وقبل عمليات الإرهاب المسلحة والمنسوبة للإسلام، لم نكن نقف عند من تتحجب ومن تتنقب. كانت النساء المسلمات المبدعات في الطب والعلوم، وأنا شاهد حي على هذا، يشاركن في المؤتمرات الخارجية ويتم تكريمهن هناك، ولم يكن أحد يسأل: لماذا هذه الدكتورة متحجبة، بقدر ما كان يسأل: ما طبيعة إنجازها؟!!. في فرنسا، تسلطت كل كاميرات الإعلام على د. ريم الطويرقي لأنها منقبة، أكثر مما تركزت عليها لأنها عالمة فيزيائية متفردة. وفي بلادنا، يتم اليوم الحكم حتى على المرأة المنقبة، من خلال وضعها العباءة على الرأس أو على الكتف. وقد يعتبر البعض المرأة المنقبة الواضعة عباءتها على الكتف امرأة متفلتة. أزمتنا هي في كوننا تركنا أصول الدين، وانشغلنا بقشور أملاها علينا أصحاب الفكر التفجيري، وكأننا بذلك نعينهم أوصياء علينا.