بالأمس نفذت وزارة الداخلية حكم القصاص في 47 إرهابيا سعوديا من 12 منطقة في مختلف أرجاء المملكة.. فهؤلاء المحكوم عليهم بالقصاص كانوا من الجماعات الإرهابية الذين استهدفوا وطنهم المملكة العربية السعودية بمحاولة تفجير وقتل وتأليب للرأي العام، وبنشر أفكار تكفيرية ودفع الجمهور للخروج عن ولاة الأمر، كان ذلك جميعا من خلال أفكار تكفيرية متشددة خارجة عن المفهوم الوسطي القويم اعتنقوها، وبعد أن تم التحقيق مع جميع هؤلاء الإرهابيين لمدة طويلة وإدانتهم بتلك الجرائم جاء هذا الحكم بالقصاص منهم بحق ما اقترفوه بحق أنفسهم أولا وبحق هذا الوطن الذي حملهم بداخله حتى في لحظة القصاص منهم وتنفيذ الحكم عليهم. وعلى الرغم من أن المملكة لم تتردد أبدا بمنح الفرص لمثل هؤلاء بالاستتابة وبالرجوع عن الأفكار الضالة، وبرغم أن جميعنا يعلم مدى حرص هذا الوطن على كل من ينتمي إليه ابنا من أبنائه، وجزءا من كيانه إلا أن هذا الحكم الصادر بحق "47" إرهابيا برغم مراراته والوجع الذي يحمله إذ أن الحكم ينفذ -للأسف- في أبناء هذا الوطن ممن كان عليهم وجوباً أن يحموا وطنهم ويبذلوا الغالي من أجل حمايته ونصرته، فنحن نعلم كم من الفرص تمنح المملكة لمثل هؤلاء، وكم تسعى جاهدة لأن تبقى حتى آخر لحظة في محاولة إلى الرجوع بهم إلى حقيقة الولاء لوطنهم، إلا أن الفكر التكفيري المتشدد والضال كان أكثر تأثيرا وانتشارا في عقلوهم من رؤية الحق. أظن بأن التاريخ لن ينسى يوم السبت الموافق 22 من شهر ربيع الأول لعام 1437 ه.. هذا اليوم سيخلد في ذاكرة كل أب فقد ابنه في عملية إرهابية، سيخلد في ذاكرة كل ابن فقد والده في قتل متعمد، سيخلد في ذاكرة كل زوجة فقدت زوجها في مواجهة الإرهاب، سيخلد في ذاكرة الوطن الذي فقد أبرياء ليس لهم من الأمر شيء سوى أنهم كانوا ثمنا لقتل إرهابي حاقد، يوم تنفيذ القصاص يوم يشهده هذا الوطن الذي ودع شهداء واليوم يثأر من آخرين والجميع في قائمة أبناء الوطن مع اختلاف الانتماءات والولاءات.. فمن استشهد تألمنا لفقده ومن اقتص منه بالأمس تألمنا لأنه كان من أبناء وطننا ولم يفِ ولم يخلص، فالخسارة هي واحدة حينما توضع عند خط مفهوم الانتماء لوطن واحد. نستطيع اليوم أن نؤكد بأننا جميعا ضد الإرهاب، وفي المقابل نستطيع أن نؤكد بأن المملكة العربية السعودية قوية محصنة من كل من يحاول أن يفسد أمنها ثم نستطيع أن نؤكد بأن يديها مفتوحه.. تضع الأمن في أولوياتها، و العدالة أمام نصب عينها.. واليوم نعيش عدالة هذا القصاص والاقتصاص ممن حاول أن يحرمنا أمننا، وكلنا ثقة بأن هذا -يوما ما- سيتحول إلى مجرد تاريخ. تاريخ مر ولكنه مرحلة ماضية لمرحلة جديدة يجب أن يعيد الجميع فيها النظر، فحكم القصاص هنا إرادة جماعية بالأمن، وإرادة جماعية بالتشديد على خط "الوطن" ، إرادة جماعية بأن نكون جميعا على خط واحد مستقيم نحو الحفاظ على القلب.. قلب الأمة العربية والإسلامية.. إنها "السعودية" التي برغم كل شيء نؤمن بأنها المحتضنة لكل من يعود من ذلك الطريق إليها. لن ننسى أبناءنا الذين استشهدوا في عمليات إرهابية استهدفت وطننا، ولن ننسى أبناء تنكروا لوطننا وخانوا الأرض، خانوا العهد، خانوا الدين ولن ننسى يوم القصاص الكبير الذي كان بالأمس. عشرات رجال الأمن والمدنيين استشهدوا نتيجة أعمال الإجرام الشهيدة وجدان إحدى ضحايا الإرهاب الأعمى أرباب الفكر الضال عملوا على إيقاد نار الفتن الوطن لم ينسَ أبناءه الذين استشهدوا على ترابه المجرمون حاولوا زعزعة أمن البلاد وترويع الآمنين سيارات الأمن لم تسلم من شرورهم