احتفالات عيد الفطر في وادي الدواسر تبدع البلدية في تنظيمها وتفاعل واسع من الأهالي    تمور الأحساء.. من الواحة للعالم    تطور التقنية المالية    ماذا يحدث عندما تقطع الرأس؟    مجلس التعاون واحة أمن في وجه العواصف    إلا الوطن    سعود عبد الحميد.. بذرة الاحتراف السعودي في أوروبا    رينارد يجتمع مع لاعبي الأخضر في جدة    رسالة زوجة إنزاغي تثير تفاعلًا في الإعلام الإيطالي    حكاية البرج الثالث عشر    القبض على شخص في عسير لترويجه (13) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    بيعةٌ نُقشت على الأبدانِ    «موسم الدرعية».. قدم برامج ثقافية في عيد الفطر    الحقيل يشكر «MBC الأمل» لدورها في حملة «الجود منّا وفينا»    «جلسات هدب خزامى».. عيدية طربية تجمع تفاصيل الغناء    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    الذهب يسجل أسوأ خسائر أسبوعية منذ أربعة عقود مع تشدد «الفائدة» وقوة الدولار    فيصل بن خالد يتبادل التهاني مع المسؤولين والأهالي    جازان تحتفل بعيد الفطر بفعاليات متنوعة    نائب أمير منطقة جازان يعايد منسوبي ونزلاء مركز التأهيل الشامل بالمنطقة    إحباط تهريب (65,722) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي في جازان    ابن وريك يعايد المنومين بمستشفى الدرب العام    مشبب بن سعيد آل حماد في ذمة الله    نائب أمير منطقة مكة يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    المملكة تدين الاعتداءات الإسرائيلية السافرة في جنوب سوريا    بدءا من الأحد.. إطلاق رحلات لطيران الخليج والجزيرة والخطوط الكويتية عبر مطار الدمام    المياه الوطنية: وزعنا نحو 41 مليون م3 من المياه في الحرمين الشريفين خلال رمضان 1447    السعودية تعلن مبادرة لدعم السفن في الخليج بالاحتياجات الأساسية    ليالي الفوتوغرافيين الرمضانية 10 تحتفي بروح رمضان في عسير وتعلن الفائزين    ولي العهد والرئيس المصري يناقشان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة    اعتزازاً بشهداء القرية اهالي السبخة يهنؤن القيادة الرشيدة بمناسبة العيد    السعودية تدمّر 69 مسيرة معادية استهدفت الشرقية    الرئيس المصري يصل إلى السعودية ضمن جولة خليجية    كوالالمبور تحتضن قرعة نهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة "جدة 2026" الأربعاء المقبل    سعود عبد الحميد يتألق في ليلة خماسية لانس.. صناعة هدف وصدارة مؤقتة للدوري الفرنسي    ثنائي الهلال يقترب من معسكر الأخضر B    فعاليات "أمانة الطائف" بالعيد تجذب 100 ألف زائر في يومها الأول    نجاح خطة «أضواء الخير» التشغيلية في رمضان    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    وادي الدواسر تشهد أجواء احتفالية بعيد الفطر وتفعيل مبادرات إنسانية لخدمة المجتمع    خالد بن سلمان: أسأل الله أن يحفظ وطننا ويوفقنا جميعًا للدفاع عنه    القيادة تشيد ببطولات القوات المسلحة السعودية أمام العدوان الإيراني    رئيس مركز العالية المكلف بمحافظة صبيا يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك لعام 1447 ه    ماذا تعني ساعة البكور في أعياد السعوديين؟    الترفيه تطلق دليل فعاليات عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    أمراء المناطق يتقدمون المصلين في صلاة العيد    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    النهج المبارك    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    الدفاعات السعودية تعترض صواريخ ومسيرات بالشرقية والرياض    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المكتبات ومراكز المعلومات في المملكة وخطوات التطور في عهد خادم الحرمين الملك عبدالله
الصوينع: خادم الحرمين عُرف باهتمامه بشؤون الثقافة ورعاية المثقفين ودعم المكتبات
نشر في الرياض يوم 22 - 11 - 2005

في استطلاع اجرته «ثقافة اليوم» حول اهتمام ولاة الأمر بالكتب والمكتبات ومدى التغيير والتطوير الذي وصلت إليه مراكز المعلومات والمكتبات والذي جاء مواكباً للنهضة الحضارية التي تعيشها المملكة كان هنالك إجماع على اهتمام ولاة الأمر وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين بكل ما له علاقة بالثقافة وتحديداً في مجال المكتبات والمعلومات.
٭ ففي البدء تحدث أمين مكتبة الملك فهد الوطنية الأستاذ علي بن سليمان الصوينع قائلاً:
يشهد التاريخ بأن جميع قادة المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود حتى وقتنا الحاضر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، كانوا جميعاً من أبرز القادة في العالمين العربي والإسلامي، من حيث الحنكة والحكمة والسياسة الرشيدة المبنية على أسس معرفية مستمدة من الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى العلم والتفكير في الحياة وشؤون المجتمع، مما انعكس على سير قادة المملكة في الاهتمام بالتنمية الشاملة بما فيها العلم والثقافة ونشر الكتب والمكتبات منذ وقت مبكر.
ومن المعروف ان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من المهتمين بشؤون الثقافة ورعاية المثقفين ودعم المكتبات، وذلك من خلال البرامج والأنشطة التي أنجزت ولازالت في أوج عطائها، مثل:
مهرجان الجنادرية الذي يقام سنوياً ويستقطب مئات المفكرين من جميع أنحاء العالم على اختلاف توجهاتهم وثقافاتهم، مما كان له الأثر الطيب في التفاعل مع المثقفين السعوديين والاطلاع على الحراك الثقافي والاجتماعي الذي تشهده المملكة في المجالات كافة.
هذا إلى جانب أنشطة الحرس الوطني الثقافية المعروفة في المجالات الثقافية ونشر الكتب ودعم الكتاب والمكتبات الكثيرة المفرقة في أرجاء المملكة.
كما أن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة التي أنشأها الملك عبدالله تعد أنموذجاً يحتذى به في قطاع المكتبات العامة التي تخدم المواطنين على اختلاف مستوياتهم العمرية.. إلى جانب إقامة الندوات والمحاضرات والبحوث والنشر والاهتمام بشؤن القراءة والكتاب بدعم وتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز؛ هذا إلى جانب رعايته - حفظه الله - فعاليات الحوار الوطني بين فئات المجتمع السعودي على اختلاف ميولهم ومشروعاتهم، مما انعكس على تقوية الهوية الوطنية وتعزيز الثقافة المحلية.
ولاشك ان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بما حباه الله من حنكة وبعد نظر وقيادة رشيدة، سعى ويسعى إلى تطوير المكتبات والمؤسسات الثقافية في بلادنا الغالية، وذلك بالدعم السخي والتوجيهات السديدة، لإنشاء المكتبات وتوفير الكتب وإشاعة الثقافة النافعة بين المواطنين، مما جعل المملكة العربية السعودية رائدة في التأليف والنشر؛ ويشهد على المكانة الثقافية المتطورة عدد الكتب السعودية المسجلة والمودعة في مكتبة الملك فهد الوطنية التي تصل إلى حوالي عشرة آلاف كتاب سنوياً، وما تقتنيه المكتبة من آلاف الكتب الدينية والتاريخية والأدبية والمراجع المهمة التي طبعت على نفقة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وعلى نفقة غيره من الملوك والأمراء وغيرهم من أهل الخير الذين يهتمون بنشر العلم والثقافة ليس على مستوى المملكة فحسب؛ بل في جميع أنحاء العالمين العربي والإسلامي.
٭ أوضح الدكتور سليمان بن صالح العقلا عميد شؤون المكتبات بجامعة الملك سعود رئيس مجلس إدارة جمعية المكتبات والمعلومات السعودية قائلاً:
لقد شهدت المكتبات بأنواعها كافة الجامعية والعامة والمدرسية ومراكز المعلومات المتخصصة وغيرها من مراكز البحوث في المملكة العربية السعودية في السنوات القليلة الماضية نهضة تطويرية وتحولاً جذرياً بكل ما تعنيه هذه الكلمات من معنى. وجاءت هذه التطورات وهذه النقلة النوعية الكبيرة في المكتبات وخدماتها من إدراك المسؤولين في حكومتنا الرشيدة بأهمية المكتبات ومصادر المعلومات والدور الواضح لها في تنمية البلد وازدهاره، كما أنها اصبحت ركيزة اساسية للتعليم والثقافة والتدريب والبحث العلمي. وقد شملت النهضة التطويرية المكتبات في الكم وفي النوعية كما عمت جميع مناطق المملكة.
لقد أصبح نمو أعداد المكتبات في مدن المملكة يزيد باستمرار ويتواكب مع حركة التطور والتنمية التي تشهدها المملكة، ويقدر عددها حالياً بالآف المكتبات بكافة أنواعها الجامعية والعامة والمدرسية والمتخصصة. ويتبين التطور في مكتباتنا السعودية في تحول أغلب المكتبات من الاعتماد على المصادر والخدمات اليدوية إلى مصادر المعلومات الرقمية وتسهيلات تقنيات المعلومات وشبكات الاتصالات، حيث لم تعد المكتبات مكتبات تقليدية فقط بل أصبحت تضم مصادر معلومات إلكترونية.
كما أننا نجد آثار هذا التحول في بعض الخدمات المعلوماتية التي تقدمها المكتبات، حيث لم تقتصر الخدمة على المحيط الضيق للرواد الذين هم داخل مبنى المكتبة بل تعداه إلى الرواد في مكتباتهم ومنازلهم من خلال اتصالهم عن بعد بشبكة المعلومات والدخول على موقع المكتبات.
ولمزيد من توضيح آثار تحول المكتبات وتطورها يمكن إلقاء نظرة فاحصة وسريعة على الأرقام والإحصائيات في ميزانيات المكتبات التي تخصصها حكومة خادم الحرمين الشريفين لتأمين مصادر المعلومات أو الاشتراك بها، حيث نجد أن المبالغ المنصرفة كل عام تقدر بملايين الريالات. ومن هذه الميزانيات السخية استطاعت المكتبات السعودية ولله الحمد أن توفر لمنسوبيها ملايين المصادر المعلوماتية من كتب علمية ودراسية ومرجعية وثقافية تغطي جميع التخصصات الموضوعية سواء ما كان منها على شكل ورقم أو على شكل إلكتروني.
ولم يقتصر دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين في تأمين مصادرالمعلومات المختلفة للمكتبات بل شمل التطوير إدخال التقنيات الحديثة التي تعتمد عليها المكتبات في تأدية وظائفها وتقديم خدماتها. فقد تم تأمين وتشغيل آلاف الحاسبات المزودة بالبرامج المعلوماتية التي تحتاجها المكتبات، كما تم تطوير شبكات الاتصالات والمعلومات وإتاحة خدمة الإنترنت في العديد من المكتبات مما حقق نقلة نوعية في توفير كثير من وظائف المكتبات وخطت بموجبه مكتباتنا خطوات واسعة نحو ما نسميه بالمكتبة الإلكترونية.
لقد أصبحت مكتباتنا ولله الحمد تفتح ابوابها لجميع فئات المجتمع بدون استثناء، كما أصبحت تشارك بالعديد من الانشطة والفعاليات العلمية والثقافية على المستويات الإقليمية والدولية، وتقوم في تنظيم أو المشاركة في العديد من معارض الكتاب، والاجتماعات والمؤتمرات التي تتعلق بالمكتبات والمعلومات، وتقديم الاستشارات والخبرات الإدارية والفنية والتقنية لمن يطلبها من الأفراد والمؤسسات.
كما تحرص المكتبات السعودية على إقامة علاقات علمية وثقافية مع المؤسسات الوطنية والعربية والدولية من خلال برامج الإهداء والتبادل للإصدارات العلمية والثقافية.
لقد وصلت مكتباتنا بحمد الله إلى مستوى مشرف نظراً إلى الرؤية الصحيحة لموقع المكتبة على المستوى الوطني خصوصاً عندما نعلم بأن رسالة المكتبة موجهة لبناء المجتمع أفراداً ومؤسسات في كافة المجالات العلمية والثقافية وغيرها من المجالات. فليس هناك تعليم ولا ثقافة دون توافر مكتبات حديثة يعتمد عليها في توفير مصادر المعلومات وتسهيل الوصول إليها. من هذا المنطلق لا يستغرب إذا قلنا إن المكتبة في المجتمع تحتل مكانة عظيمة بل هي بحق تمثل قلب المجتمع النابض.
ولقد وصلت المكتبات في المملكة بحمد الله إلى هذا المستوى الرفيع وأصبحت منارات علمية وثقافية يشار إليها بالبنان بفضل من الله أولاً ثم بالدعم السخي والاهتمام من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله يحفظه الله وسمو ولي عهده الأمين، حيث تبوأت مكتباتنا في ظل عهدهما الزاهر مكاناً لائقاً ومستوى رفيعاً وطنياً وعربياً وعالمياً.
أما الدكتور جبريل حسن عريشي رئيس قسم علوم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك سعود فقد تحدث عن عناية ولاة الأمر بالمكتبات والمعلومات حيث يقول: أولت حكومة المملكة العربية السعودية اهتماما متزايدا بالمكتبات ومراكز المعلومات، وذلك منذ بدأت تخطط للحاضر والمستقبل في شتى مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية، حيث كان للمكتبات وتنميتها نصيب من بنود جميع خطط التنمية الخمسية المختلفة.
فقد انتشر في مدن المملكة وقراها مجموعة كبيرة من المكتبات التي ترمي إلى نشر الثقافة، وتوفير أوعية المعلومات للباحثين، وتشجيع الناشئة على الإطلاع والبحث في مصادر المعلومات.
ولاشك أن هناك العديد من العوامل التي كانت ولاتزال بفضل الله تقف خلف ظاهرة تطور قطاع المكتبات والمعلومات في المملكة، بل هي نتاج عوامل عديدة تضافرت مع بعضها، ومنها المناخ الثقافي والفكري العام الذي يسيطر على البيئة بما في ذلك ازدهار التعليم والأمن والصحة والمواصلات، وتطور الحركة الثقافية والفكرية، والاستقرار السياسي، ومن المتعارف عليه أن المكتبة بوصفها ظاهرة حضارية تتأثر بما يحيط بالمجتمع من التطورات في مختلف المجالات. وتتمثل أبرز عوامل تطور الحركة المكتبية في المملكة بعناية حكام آل سعود بقطاع المكتبات وهذا ليس وليد الساعة، ولكنه يعود إلى الوراء سنوات طويلة، فقد ثبت من استقراء تاريخ المكتبة السعودية، أن عناية القيادة السعودية في التاريخ الحديث بقطاع المكتبات تعد امتداداً لعناية القادة الأوائل من آل سعود بالعلم واهتمامهم بجمع الكتب وتكوين المكتبات الخاصة. إذ تعد هذه القضية من الثوابت وتعزيزها من خلال ترجمتها إلى واقع ملموس، ويثبت التاريخ أن الدولة السعودية من عهد الإمام محمد بن سعود حتى اليوم ظلت وثيقة الصلة بالعلم والثقافة وتعنى بالكتاب وتقدر علماءه.
إن الاهتمام الحقيقي بالمكتبة وظهورها بمفهومها الحديث لم يحدث حقيقة الأمر إلا بعد توحيد المملكة على يد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز يرحمه الله، ولعلنا لانبالغ إذا قلنا، إن الانتعاش الحقيقي للمكتبات في هذا البلد أمر مرهون بالقيادة السعودية ليس في منطقة نجد وحدها بل حتى في منطقة الحجاز التي لم يكن بها مكتبات بالمعني الصحيح قبل العهد السعودي، فمع بداية هذا العهد بدأت المكتبة السعودية تنتعش، وتشهد تغيرات حقيقية لم تشهدها من قبل.
ولذا، فليس بمستغرب أن تشهد حركة المكتبات والمعلومات قمة ازدهارها في عهد خادم الحرمين الملك فهد يرحمه الله، حيث بدأت تسير من حسن إلى أحسن، ودخلت مرحلة التنظيم العلمي لمجموعاتها، وتطور مفهوم خدمات المعلومات بالشكل الذي يتماشي مع متطلبات العصر الحديث.
والمكتبات في المملكة العربية السعودية اليوم، هي نتيجة لحركة النهضة الفاعلة التي شهدتها السنوات الماضية، فإن حركة النهضة هذه هي وليدة التغيير والتطور والتحديث التي قام بها خادم الحرمين الملك فهد يرحمه الله، وتابعها أخوه من بعد الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله.
وفيما يتعلق بجانب الثقافة والمعلومات على وجه الخصوص، فقد أولت خطط التنمية الخمسية للمملكة منذ بدايتها عام 1390ه أهمية كبرى للثقافة، يؤكد ما تضمنته الأهداف العامة والأسس الإستراتيجية لخطط التنمية المتعاقبة، والتي أكدت على دفع الحركة الثقافية والإعلامية إلى المستوى الذي يجعلها تساير التطور الذي تعيشه المملكة.
إن هدف قادة هذا البلد هو السعي نحو خدمة المواطن السعودي، وتوفير فرص الثقافة والمعرفة له، وهذا حق أساسي للمواطن تتشرف الدولة القيام به، ومهمة الدولة أيضا بناء الكوادر الوطنية، وتوفير سبل التعليم والتثقيف لهم.
من هنا نؤكد أن من نتائج ما أولته الدولة من اهتمام بالمكتبات ومراكز المعلومات في خططها التنموية، أنها أصبحت تشكل نواة لشبكة معلومات متطورة تفيد في التخطيط السليم لحاضر البلاد ومستقبلها في شتى المجالات التنموية، باعتبار المكتبات ضرورية وأساسية لتحقيق الأهداف الوطنية للبلد والأمة والاستخدام الفعال والمؤثر للمواد المختلفة. ونتيجة لما احتوته تلك الخطط الخمسية من اهتمام بتنمية وتطوير المكتبات بالمملكة، فقد أخذت تنتقل بالبلاد من عصر كانت توجد فيه أعداد قليلة من المكتبات التقليدية، إلى عصر تشكل المكتبات نواة لشبكة وطنية، تشمل مختلف أنواع المكتبات والتي تتطور نظمها وخدماتها من الإطار التقليدي إلى الإطار التقني الحديث والذي يتيح لها سبل الدخول إلى عصر التجهيزات الآلية الحديثة بعد دخول الإنترنت والمكتبات الإلكترونية.
وقد تطلب هذا الأمر استيعاب أسس مقننة لتنظيم محتويات المكتبات كالفهرسة والتصنيف، والقدرة على استثمار تلك المحتويات عبر وسائل الخدمة المختلفة. وهذا أمر لايثير الغرابة، ذلك أن الحاجة إلى توافر البيانات الصحيحة الدقيقة أصبحت ماسة للغاية، ومعلوم أن تحقيق التنمية مرتبط بما يتوفر من معلومات يستفيد منها المخطط والباحث في توقعاته المستقبلية. وهذا الاهتمام بموضوع التنمية نابع من الاهتمام بالإنسان السعودي، وهو مبدأ تؤكد عليه مشروعات التنمية في المملكة العربية السعودية.
أما الدكتور فهد بن علي العليان مدير المشروع الوطني لتجديد الصلة بالكتاب فقد تحدث قائلاً: تبذل حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز جهوداً جبارة في سبيل نشر العلم والثقافة. ومن منطلق الإيمان بأن الإنسان هو أساس التنمية اهتمت القطاعات الثقافية المختلفة بقضية الكتب والمكتبات، حيث تم إنشاء المكتبات العامة في كل مدن المملكة العربية السعودية من أجل إتاحة الفرصة لأفراد المجتمع السعودي للاطلاع والتزود بمختلف العلوم، حيث تعد القراءة وارتياد المكتبات من أهم الوسائل التي تثري ثقافة أفراد المجتمع.
إن المواطن السعودي يلحظ بوضوح وجلاء التقدم والتطور الحاصل في الجانب الثقافي من خلال الندوات والمؤتمرات عن المكتبات وأهمية انتشارها، وعن الكتب وضرورة توفرها مختلف فئات المجتمع.
وفي الحديث عن الكتب والمكتبات لابد من الحديث عن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة نظراً لما تقوم به من دور ثقافي فاعل في المجتمع بوصفها إحدى المؤسسات الثقافية الهامة التي تقدم خدمات قرائية للباحثين والقراء فضلاً عن عقدها للندوات العلمية والثقافية ونشر الكتب والدوريات العلمية وإنتاج البرامج التلفزيونية الثقافية، حيث تجد المكتبة الدعم السخي الكبير من قبل مؤسسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرئيس الأعلى لمجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز حفظه الله ورعاه.
وإيماناً بأهمية القراءة، ودورها الفاعل في نشر العلم والثقافة اللذين هما أساس تقدم الشعوب والمجتمعات، وإدراكاً لحاجة المجتمع السعودي بشرائحه المختلفة للتزود بالعلوم والمعارف والنهل من معين الكتاب الذي يدعو إلى وعي اجتماعي يؤمن بالانفتاح والحوار واحترام الرأي الآخر وثقافته، وينسجم مع توجيهات ديننا الحنيف، دين الرحمة والاعتدال، الذي يعلي هذه القيم والصفات الكريمة، فقد صدرت الموافقة السامية الكريمة بتصميم مشروع ثقافي وطني لتجديد الصلة بالكتاب، وأن تكون مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض مقراً للأمانة العامة لهذا المشروع.
إن «المشروع الثقافي الوطني لتجديد الصلة بالكتاب» يعد خطوة عظيمة تعكس اهتمام ورغبة قادة هذا البلد بالنهوض بالمجتمع من خلال مواجهة ظاهرة العزوف عن القراءة، والتصدي لها، وتقديم السبل الكفيلة بمعالجتها، وإثراء الوعي القرائي وتنمية الميول والاتجاهات نحو القراءة في أوساط فئات المجتمع كافة.
ويكتسب هذا المشروع أهميته من أهمية القراءة والكتابة اللتين هما أساس العلم والمعرفة، وعن طريقهما تتطور الشعوب وترتقي سلم الوعي والثقافة. ولأن للقراءة أهمية حضارية كبرى وقيمة إنسانية عظيمة، فإن إقامة أي مشروع وطني انطلاقاً منها أو تحقيقاً لمقاصدها سيكون له نتائجه الإيجابية الأكيدة التي ستجد دعماً وتشجيعاً من الجميع، كما سيكون له أكبر الأثر في دعم عجلة الرقي والتطور في هذا البلد المعطاء. إن الاهتمام بالقراءة ونشر الوعي بأهميتها يعد أحد المتطلبات الحضارية لنهضة الأمم وتقدمها، ولكي تحقق مشروعات التنمية المستمرة في هذا البلد المبارك أهدافها وتلحق بركب الدول الصناعية والمنتجة، فلا بد أن تجعل القراءة والثقافة هدفاً وغاية وتسعى إلى بناء مجتمع قارئ.
كما يحظى مجال مكتبات الأطفال باهتمام ولاة الأمر- وفقهم الله - بوصفه من أهم القضايا التي تعالج مشاكل التنمية البشرية. وفي هذا الإطار تقدم مختلف القطاعات ذات العلاقة بالطفل جهودا ملموسة في سبيل توفير الكتب المناسبة للطفل التي تناسب رغباته وميوله.
ويعد نادي كتاب الطفل في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة أحد البرامج الرائعة التي تعني بالطفل.
يسعي نادي كتاب الطفل إلى تخريج جيل قارئ يحب القراءة ويعشق الكتاب ويتطلع إلى المعرفة، كما يسعي لتعزيز العلاقة بين الطفل والكتاب والتقريب بينهما ما أمكن ذلك. ونادي كتاب الطفل عبارة عن ناد للقراء الصغار يهدف إلى توفير الكتاب المناسب لكل طفل مشارك. ويتولي النادي إرسال كتاب أو أكثر بالبريد يتناسب مع عمر الطفل وذلك في مطلع كل شهر هجري، ويصاحب الكتاب ورقة نشاط للطفل تحوي أنشطة ذهنية، لغوية، ترفيهية، بالإضافة إلى نشرة للآباء والأمهات تتناول قضايا تربوية.
ووتلخص أهداف النادي في توفير الكتاب المناسب للطفل، وتجاوز الصعوبات والعقبات العائلية وغيرها والتي تحول دون وصول الكتاب إلى الطفل كانشغال الوالدين أو عدم القدرة على اختيار الكتاب المناسب أو بعد السكن عن المكتبات التجارية، وتعزيز ثقة الطفل بنفسه بانتمائه إلى ناد خاص به ووصول ظرف بريدي باسمه يشعره بأهميته واستقلاله، وكذلك إشعار الطفل السعودي بأهميته ومكانته في المجتمع وذلك بتأسيس ناد خاص به.
إن جهود دولتنا الكريمة التي بدأها الملك المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، ومن بعده أبناؤه في مجال الكتب والمكتبات جهود مشكورة يراها كل متابع للحركة الثقافية في هذا البلد المعطاء. وتتواصل المسيرة المباركة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وهم يولون الثقافة والمثقفين جل عنايتهم واهتمامهم، وذلك من خلال توجيهاتهم الكريمة ودعمهم للحركة الثقافية في بلد الخير والعطاء والنماء.
إنها جهود لايمكن حصرها في هذه العجالة، لكن لابد من الإشارة إلى أهمية الاعتناء بمكتبات الأحياء كأحد المشروعات العلمية والتوعوية للتركيز على إعادة العلاقة بين أفراد المجتمع والكتاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.