صادرات كوريا ترتفع 55.6%    وكالة الطاقة الدولية تقترح سحبا قياسيا من احتياطيات النفط    وزير الخارجية يجري اتصالًا هاتفيًا بوزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية    وزير الثقافة يثمّن موافقة مجلس الوزراء على تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية    التوعية طريق الوقاية ضد الحزام الناري    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على تباين    البحرين تعلن اعتراض وتدمير 106 صواريخ و 176 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية    خروقات إسرائيلية جديدة شرقي غزة    البديوي: وحدة الموقف الخليجي مصدر قوة لدولنا    جنودنا الأبطال.. حكاية فخر يرويها الوطن    الفتح يفتح ملف الهلال    أمير نجران يدشّن جمعية نبض رياضي لتعزيز الوعي الرياضي وتحسين جودة الحياة    سباق القمة    أمير الشمالية يدشّن "مواردنا"    أمير المدينة يفتتح مبنى إداري "تكافل"    «اقتران الثريا» تقويم البدو الذي كسره دفء شتاء 26    سعود بن نايف: العناية بالقرآن وأهله نهج راسخ للمملكة منذ تأسيسها    مجمع الأسيال.. قلب أودية المدينة    هتون الشريف: النص الجيد نجم رمضان    قباب ومظلات المسجد النبوي.. تحف معمارية متحركة    أطباق الجيران.. محبة وتكافل    ياعلمنا نحتفي بك كل عامي    «الوعي المفرط» يستنزف الطاقة النفسية!    المملكة تدين استهداف قنصلية الإمارات في كردستان    قلل من تصريحات ترمب.. لاريجاني: إيران لا تخشى «التهديدات»    «ناسا» تحذر من أمراض «مريخية» تهدد الأرض    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد: الاعتداءات الإيرانية الآثمة إصرار على تهديد الأمن والاستقرار    مركز الملك سلمان يواصل مشروعات «سلة إطعام»    «الداخلية»: الإبلاغ عن المتسولين واجب وطني    82.08 مليار ريال أرباح الربع الرابع.. 392.5 مليار ريال صافي دخل أرامكو السعودية عام 2025    اعتزازاً بقيمه الوطنية.. السعودية تحتفي «بيوم العلم»    السعودية أنموذج فريد للتلاحم الوطني    من قصر الخريمة إلى السور.. زوار ليالي الدرعية يكتشفون تاريخًا متجذرًا وتجربة أصيلة    يحفظونها عن ظهر «حب»!    «ثروناو».. كوميديا تنبع من الموقف لا الافتعال    سخروا كل الإمكانات من أجلنا    غلطة سراي يتفوق على ليفربول في ذهاب ثمن نهائي أبطال أوروبا    اللهم اجعله بلداً آمناً    «الحج »: الالتزام بمسارات الطواف يسهم بتنظيم الحركة    تقرير الحكم ينقذ «توني» من العقوبات    تألق حاجي يضعه ضمن خياراته.. «كونسيساو» يعيد ترتيب أوراقه قبل نصف نهائي كأس الملك    «بكتيريا آكلة الأورام».. ابتكار جديد لعلاج السرطان    أمير تبوك : ذكرى يوم العلم مناسبة نستلهم فيها بكل فخر واعتزاز قيمة العلم الوطني ورمزيته ودلالاته الوطنية    آل طوق إلى المرتبة العاشرة ببلدية أحد رفيدة    أنهت أمانة منطقة تبوك والبلديات التابعة لها استعداداتها للاحتفاء بيوم العلم السعودي الذي يوافق الحادي عشر من مارس من كل عام    تدشين مشروع "ثمرة " لدعم المزارعين بظهران الجنوب    تفاوت أسعار الخضار والفواكه بين البقالات والأسواق الكبرى    4 مرتكزات للخدمات بالمسجد الحرام    أحياء جازان مطابخ شعبية    وطن يستظل بسيف العدل وكلمة التوحيد    موعد جديد لمباراة النصر والوصل    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشن جناح المملكة في معرض لندن للكتاب 2026    مجلس الوزراء: الموافقة على تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية    نائب أمير جازان يطّلع على مبادرات إدارة الإعلام والاتصال المؤسسي بالإمارة    السعودية: إيران تبرر عدوانها بادعاءات واهية وستكون الخاسر الأكبر حال تصاعد التوترات    تخصص حياة الطفل.. حكاية علم إنساني    هل يكفي التفويض؟    اليوم ال 10 يشعل الخليج ويدفع النفط إلى حافة 120 دولارا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



برهن على وجودك
نشر في الأولى يوم 03 - 03 - 2009


برهن على وجودك
\"الحركة بركة\".. حكمة بسيطة في المبنى والمظهر، لكنها عميقة في المعنى والجوهر.. هذا الحكمة ما زالت تقرع باب قلبي، عبر كلمات أمي التي كنت أسمع دف نعليها مع كل بزغة فجر.. تنادى في نشاط وهمة: هيا يا أولاد استيقظوا.. لقد جاء النهار ولم يتأخر، وأوشكت الشمس أن تشرق.. قوموا.. تحركوا كما تحرك الليل إلى إدبار، وكما تحرك النهار إلى إقبال، فإن الرزق لا يقرع أبواب الكسالى والنيام.. كانت تقول كل ذلك بكلمات بسيطة، وهى لا تعرف أنها تنقش في قاع الضمير أروع جُمل الحياة!!.
لقد تعلمت مع زملائي، ونحن في مراحل التعليم الأولى أن الماء الذي لا يتحرك يأسن، ويتغير طعمه، ولونه، وريحه، ويصير بلا جدوى ولا منفعة، وكنا وقتئذ نعجب إذ يسوق لنا الأستاذ هذه الأمثلة الغريبة التي لا تقع بين دفتي المقرر الدراسي، إذ لم نكن ندرك وقتها ما ترمى إليه من مقاصد، وما ترسمه من دروس، لكنها حُفرت في عقولنا كبقية القيم الجميلة التي تلقيناها عن أساتذة أجلاء مزجوا بين التربية والعلم والحياة، فأخرجوا لنا أكسيراً لا زال يمد قلوبنا وعقولنا بالحياة.
و حينما كبُرت أفهامنا وكثُرت تجاربنا، اكتشفنا بعض العلة الكامنة، والحقيقة المختبئة وراء كلام الأستاذ.. ولكم كان مدرسُنا حكيماً وهو يغرس في أعماق نفوسنا عقيدة الحياة بمعناها الحقيقي.. الحياة التي تجعل من الإنسان كائناً قادراً على إدارة حاضره وصياغة مستقبله من خلال مشاركاته، وعطاءاته، وقدرته على التكيف والتفاعل مع مستجدات الأحداث، وكيف أن القدرة على الحركة في ظل معطيات الواقع مهما كان شكله أو لونه، تعنى تلقائياً القدرة على التعامل مع مفردات الحياة؟!.
ولما استوعبت نفوسنا الظمآنة إلى المعرفة بعض دروس الحياة من خلال تجارب قد تبدو محدودة، أو تأملات ربما تكون متواضعة، أو قراءات لبعض سطور من موسوعة الواقع، وذلك على قدر ما مُنحنا من قدرة على القراءة والفهم، انجلت أمام أعيننا حقيقة مفادها أن الإنسان يستمد وزنه وقيمته في الحياة من خلال قدرته على الحركة والتأثير والعطاء، وبمفهوم المعاكسة يصبح كماً مهملاً، بل يصبح عالة على الحياة والأحياء، متى عجز عن أن يكون مفردة مؤثرة في منظومة الحياة، والعجز هنا يعنى تعطيل العقل عن العمل، كما يعنى تقييد الإرادة بقيود السلبية والانهزامية.
إن الكون من الذرة إلى المجرة يدور ويتحرك وفق نظام دقيق محكم كي يؤدى مهمته التي خُلق من أجلها، والإنسان مطالب بأن يحيا في حالة انسجام وتوافق مع مفردات الكون، من خلال خطوات متسقة لإثبات أحقيته بالحياة، وجدارته بالبقاء فيها، وليس المقصود بالحي في هذا المضمار، من يأكل ويشرب ويتنفس، إنما المعنى هو من ملك إرادة السعي الإيجابي في دروب الأرض بحثاً عن إعمار، أو إنتاج، أو إصلاح، أو تغيير، أو أي صورة من صور الحركة الفاعلة، بهدف تقديم مبررات البقاء، و مسوغات الاستمرار على ظهر الأرض، في وقت تأصل فيه مفهوم البقاء للأصلح والأقوى، في عصر لا يعبأ إلا بالمجيدين.
ولما كان التجديد، والتحديث، والتطوير، أحد أهم مشاهد الحركة الإنسانية الإيجابية التي تسعى عبر علم، وفكر، و دراسة، لخلق طرق وأساليب جديدة لإماطة اللثام عن أسرار الكون، كان من الضروري أن نقرر أن البحث عن الجديد في عالم الناس صبغة بشرية لاغني عنها، وذلك لإشباع غريزة الاستكشاف الكامنة في النفس البشرية، التي تتلهف لمعرفة السر المستتر في بطن الصخر، أو في قاع البحر، أو في فضاء الكون، ومن ثم إبراز هذا السر في هيئة اختراع أو إنتاج أو تطوير، وهنا يبرز وبجلاء دور الإيجابية، والفاعلية كعنصرين على درجة كبيرة من الأهمية في رحلة الإنسان على طريق الحياة، لأن للحياة قوانين ونواميس لا تحابى ولا تجامل، ولا تقيم وزناً للون أو جنس، إنما تنفعل الحياة مع الإنسان مهما كان دينه أو لونه أو جنسه، متى تعامل وتفاعل مع القوانين الثابتة التي تحكم الحياة باحترام وتقدير.
من هنا يمكن القطع بأنه لا مكان تحت الشمس، للكسالى، والمهملين، والسلبيين، ومن يدور في فلكهم من الجبريين وأرباب التدين المغشوش الذين نسبوا زوراً وبهتاناً إلى الأقدار تخلفهم وفقرهم وجهلهم، وأوهموا شريحة ليست بالهينة من الناس بأن الإنسان يمضى على الأرض مسيراً لا مخيراً، وأنه ليس سوى ريشة معلقة في الفضاء تتقاذفها الأقدار حيث شاءت، متجاهلين ومعطلين نعمتا العقل والإرادة اللتان ميز بهما الله بني الإنسان عن سائر خلقه، بل و بهما شرف الله بني آدم بالخلافة عنه في الأرض، وقاذفين بالإنسان في هوة سحيقة من الخزعبلات التي لا أصل لها ولا قرار، تحت مبررات الإيمان بالقدر، والرضا بالمكتوب، والقدر بريء من هذه الأفكار التي سفهت كل دعوة للتحضر والتقدم، وحقرت كل فكرة تدعو للتفاعل مع الآخر إما مبادلة أو تعلماً.
إن الحضارة الإنسانية لا يتم بناؤها بالأماني المخلصة، والدعوات الحارة، والكلمات المنظومة المنمقة، ولو كان الأمر كذلك لكان العرب والمسلمين على رأس الهرم اليوم، ولكن للأسف الشديد تصور كثير من السذج أن السماء سوف تمطر على رؤوسهم ذهباً وفضة، وأن الأنهار سوف تتفجر من تحت أقدامهم بمجرد رفع الأيدي بالدعاء إلى الله، أو أن الحياة سوف تأتيهم يوماً وهى راكعة إذا ما زهدوا فيها وأعرضوا عنها، وهكذا تحول الناس في واقعنا العربي إلى مجرد ظاهرة صوتية أو كلامية لا ينبني عليها فعل ولا تأثير، أو أنهم تشرنقوا وتقوقعوا على أنفسهم واعتزلوا الآخر تحت مبررات ما أنزل الله بها من سلطان، والنتيجة عيش على هامش الحياة من أجل نفس يخرج ويدخل، أو من أجل لقمة عيش و جرعة ماء.
إن الحركة الدائبة المستمرة من أجل التجديد والتحديث تعنى في نظري الحياة الحقيقية، وكل من توقف على درب الحياة متلجلجاً أو خائفاً أو متواكلاً، فقد رضي لنفسه أن يموت وهو حي، فقد رضي لنفسه أن يعيش ذنباً لغيره بلا قيمة ولا مبدأ، وهذا هو رسول الله يقول \" لا يكن أحدكم إمعة، يقول إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت...\"، وهنا دعوة صريحة للمسلم كي يكون شخصية مستقلة فكراً وحركة وسلوكاً، إذ رفض الإسلام فكرة النسخ المكررة من البشر، لأن في ذلك مجافاة صريحة لسنة الله في الخلق الذين خلقهم الله متنوعين حتى يكمل بعضهم بعضاً، ومن ثم فإن كل إنسان يتوقف عن الحركة على طريق الحياة لا يضر بنفسه فقط، بل يوثر سلباً على حركة المجتمع ككل!!.
إن الإيمان بالله يقتضى الحركة والسعي في دروب الأرض، ولذا جاءت آيات الذكر الحكيم جامعة بين الإيمان والعمل الصالح، وكأن أحدهما لا يصلح دون الآخر، في دعوة ملزمة لكل مسلم أن يكون فاعلاً، لا مفعولاً به، بأن يكون للمسلم بصمة يُعرف بها بين الآخرين، بأن يكون مبدعاً.. منتجاً.. بنًّاءً.. قادراً على العمل والكسب، لا أن يكون سلبياً، أو يكون إمعة، كالغراب الذي قلد يوماً طاووساً، فلا استطاع أن يكون طاووساً، ولا بقى غراباً كما كان.
عبد القادر مصطفى عبد القادر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.