يصادف يوم غد 14 شعبان 1431ه اول الميزان يوم الوطن في هذه البلاد او يوم العروبة ممثلة في الشرفاء.. هذا اليوم الساطع الذي يذكرنا بمعجزة الاب المؤسس وفعله الخارق.. هو يوم الميلاد لهذه الأمة المؤمنة بحياتها التي ارتضاها لها الاباء البررة. لقد غمر الجزيرة العربية طوفان من النسيان والفوضى العارمة وتناقل الناس عنها ما تناقلوا من البؤس والتردي..تسلط فئوي وقبائلي وممارسات غريبة كل الغرابة عن طبيعتها وانسانها الامر الذي اضطر الغالبية من ابنائها الى الهرب بجلودهم الى أكثر من مكان الى افريقيا والهند والعراق والشام بحثا عن لقمة العيش وعن المكان الآمن الذي يمكنهم من الحصول على كسرة الخبز والمأوى الواقي.. فالتناحر والمصادرة وشريعة النهب وقطع السبيل هي الديدن والمنشط الذي عرفوه.. نجد السروات الحجاز ضفاف البحار.. حتى المسلمين من غير هذه البلاد الذين يؤمون الاماكن المقدسة ينهبون ويقتلون وتتوزعهم الرغبات، فالكيانات الهشة لم تقدر على حماية نفسها ناهيك عن النزاعات الاسرية والعشائرية ومن ثم العرفية فما بالك بالسواد الأعظم، لقد عمت هذه الفرقة حتى صارت بلادنا وللأسف الشديد مضرب المثل حتى عند أقرب الاقرباء بالأمية بالبداوة او ما يدور في فلكهما من الظلامة والانزواء والتردي.. ومع انها مركز اشعاع الأرض ومحورها النابض بل عصمة ما فيها من الخير والبركة الا انها قد وصلت الى هذا الحد من الجوع المخيف ماديا ومعنوياً وكل ذلك بسبب التنازع والفرقة والتشرذم، لكن الله لا يخيب المؤمنين الصادقين.. لقد شاء الله ان يكون الخلاص من كل هذا على يد احد ابنائها الذي لا تنكره ابا وجدا واسرة انه البطل المؤسس عبدالعزيز آل سعود ذلك العملاق الذي استحق ان يكون نجم العروبة الوهاج فكرا وجهادا، لقد انطلق كالصاعقة المدوية من أقصى شرق الجزيرة العربية يحدوه الأمل ويدفعه ايمانه القوي، وتكبد طيلة سني شبابه أنواع المرارة ومجاهدة العنت فلم يهن ولم ييئس، لقد ظل النصر يضفر له القوس تلو القوس ويتعهد له بالكبار ربع قرن أو يزيد حتى تكامل في أعلى الأعالي. ولم يكن العربي المسلم بعيدا عن معجزته فتهافت اليه الاحرار والمناضلون المطاردون شغفا وتمكينا من تنفس الحرية التي جاهدوا من أجلها فجمع في بلاطه او انضم اليه النابغة والمتقدم والنحرير من مصر ولبنان وسوريا والمغرب وليبيا والعراق وفلسطين والجزائر. لقد كان عبدالعزيز وسيرته المنبر انشودة الاناشيد ووجهة المقهورين حيث وجدوا الأمن والقوة ودعوة الخلاص ومن هنا اشعل الجذوة في النفوس ورفع المنارة عالية في آفاق العروبة والإسلام، لقد انطلق بالعز من تحت الرماد واعاد مجد أسلافه كيف شاء ولم يكن رحمه الله إن شاء الله ضنينا ولا جاحدا ولا منتهزاً بل كان قريبا من اهله حفيا برجاله وفيا مع عهوده لهذا بلغ منهم مبلغ الرائد المنقذ حتى عندما بلغ ما بلغ كان لم يزل عبدالعزيز المواسي ورفيق الرحلة.. وقد قلت مما قلت: نمته جدود كالشموس وهمة لها الذروة القعساء والمنهج الاوري تكبد أهوالا ينوء بثقلها ملوك يشدون المحاريب والأسرى ووحدنا أرضاً واهلاً ومهيعاً أخال عيون الشمس تنقشه سفرا تمكن من مهوى القلوب ولم يزل فلله ما أمحى ولله ما قرا وشيد ملكا للعروبة باذخا له الراية البيضاء والراية الحمرا لم يكن لعبدالعزيز قبيلة بعينها وانما كان ابناء الجزيرة العربية اخوانه وعشيرته وموقد حميته ومن هنا كان العصامي الذي قاد الجميع وضحى من أجل الكل ولا ننسى من نذروا انفسهم على البيعة والوفاء حتى النهاية.. لقد ظل وظلوا يوالون المسيرة ولم يخل جسمه من الندوب والجراح الغائرة في سبيل هذه الأمة وهذه الأرض المقدسة حتى تكامل العقد وحلقت راية التوحيد الخالدة في الأجواء لا إله إلا الله محمد رسول الله لقد ذهب هو ورجاله من الاباء والاعمام والاجداد ولا أظن انهم نعموا بمثل ما ننعم به ذهبوا بعد ان وطأوا الاكناف ومهدوا الصعب وبتروا رؤوس الافاعي ولم يودعونا حتى دفعوها خالصة واضحة المنهج، ومن هنا كانت مدرسة ذلك العملاق قد توطدت في عقولنا وتمازجت مع الرؤية والطريق فكان ابناؤه البررة نعم القدوة ونعم الناشطين الحصفاء لم يتقاعسوا ولم يتكبروا ولم تأخذهم في الله لومة لائم.. اليوم الوطني يومنا يوم الأرض يوم المؤمنين يوم التاريخ والفلاح والسيادة وأقول: فلق ظاهر الفتوة اقوى وحدة حرة اليقين مهابه ذاك عبدالعزيز عهدا وعهدا وعهوداً وأنفساً وثابه وبنوه الكرام والشعب حر عرف النور فاستدام انتسابه