تتصاعد وتيرة اعداد الفتيات الجانحات بصورة تدعو للقلق وتؤشر على خلل ما في نسيج تركيبة المجتمع. ما يدعو أصحاب القرار لبحث أسباب هذا الشرخ الذي بدأ يتسع على نحو لافت. عدد من التربويات شخصن الحالة وخرجن بجملة من الافكار التي ربما تكبح جماح هذا السرطان الذي بدأ يتغلغل في جسد المجتمع. وترى مشرفة الإعلام التربوي بمحافظة جدة الاستاذة فاطمة عمر باكودح أنه اذا بحثنا بصورة عامة عن الاسباب التي تؤدي الى الانحراف لدى الفتيات في الفترة الحالية وتصاعد المؤشر في ذلك الى الأعلى بشكل مستمر مما يدعو للوقفة والتأمل والبحث عن الأسباب ومحاولة ايجاد الحلول من خلال خبرتي في الميدان او استطلاعات الرأي التي قدمتها الفتيات أنفسهن عما يعانين منه في مجتمعنا مما قد يصل بالبعض منهن الى التفكير بالانحراف او الوقوع فيه فقد كانت على النحو التالي: | عدم المتابعة من قبل الأهل وهي تنقسم الى مرحلتين اما اهمال شديد من قبل الوالدين لانشغالهما واما لدلال مفرط منهما لا يترك داخل النفس اي ضوابط تقف عندها الفتاة. | عدم العدالة في المعاملة بين الابناء مما يجعل الفتاة تفكر بطريقة خاطئة بالانتقام واخذ ما ترى اخاها يتمتع به من حقوق وبالتالي تقع في براثن الانحراف ولا تستطيع العودة. | عدم فتح قنوات اتصال مع جيل المراهقين والمراهقات لمعرفة احتياجاتهم قبل ان يتمكن منهم الانحراف. | قلة الموارد المالية مع زيادة المغريات في العصر الحاضر حيث ارتبط المفهوم بمدى التمتع وممارسة وسائل الانحراف كل ذلك ادى الى هبوط المستوى الفكري والثقافي والعلمي لدى المجتمع وكان له اثر على نمط الحياة الاجتماعية حيث هناك من يقبله والبعض الآخر يرفضه مما ولد تيارات معادية ترفض الوصول الى مرحلة وسطية يمكن الالتقاء من خلالها خصوصاً ان هناك مبدأ عاماً يقاس عليه في مثل هذه الأوضاع وهو : (اذا لم تكن معي فأنت ضدي). فنحن لم نصل بعد لتطبيق مبدأ (اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية) على الرغم من كثرة ما نردده. ثالثاً : بالنسبة لدور اولياء الامور فوجهة نظري تتلخص فيما يلي: | ضرورة فتح جسر للتواصل مع الابناء من خلال الحوار الهادف لمعرفة وجهات النظر والاحتياجات النفسية والاجتماعية. | تحقيق مبدأ (لا افراط ولا تفريط) بحيث نحقق القاعدة الشرعية (خير الأمور اوسطها). | الالمام بكل ما يستجد على المجتمعات المختلفة لمواكبة العالم في كافة المعلومات ومن ثم ايضاح المفيد والضار للابناء بما يحقق لهم الفائدة. | العمل على زيادة دخل الاسرة بما يحقق للابناء جزء كبيراً من المتطلبات الضرورية. | المتابعة المستمرة للابناء مع اعطائهم الشعور بالثقة وعدم تكذيبهم او تخوينهم. اتساع الفجوة ويرى عبدالرحمن مثنى فتح الدين أنه حسب ما نراه ونلحظه ان هناك غياباً تاماً لعلاقة المدرسة بالمنزل في احتواء الابناء من الجنسين اضف الى ذلك عدم محاولة الاباء والامهات معرفة ما يحتاجه ابناؤهم وما يعانون منه ولقد تولد الى كثير من الآباء والأمهات ظناً خاطئاَ ان التربية هي توفير المأكل والمشرب والملبس فقط وهذا أكبر خطأ يرتكبه الوالدان في حق الابناء لأن التربية أسمى من ذلك وأرقى فهي تعني تنمية العقول واعدادها اعداداً سليماً وتوجيهاً الى الطريق الصحيح لكي يكون لدينا جيل يستطيع مواجهة الحياة والمستقبل وبناء حاضر مشرق، ولكن ما يحدث هو العكس فالفجوة أخذت في الاتساع ما لم ندرك انفسنا ونزيل تلك المتاريس والسدود التي وضعناها بأنفسنا وجعلناها بيننا وبين ابنائنا فالوقت لم ينته بعد فمازالت الفرصة بين ايدينا فلنحتويهم ونتعرف عليهم وننصت اليهم دون ان يكون هناك ضغط او تفريط ولنرسم معهم خارطة مستقبلهم مراعين لأفكارهم وطموحاتهم متخذين من ديننا الحنيف منهجاً نرسم به خطواتنا نحو مستقبل أفضل.