في الوقت الذي تسارع فيه القطاعات الحكومية ذات العلاقة إلى إعادة ترتيب السوق العقاري في المملكة، والعمل على تقديم مجموعة من التنظيمات والتشريعات التي من شأنها إعادة التوازن لأحد أهم أسواق العقار في المنطقة، يسعى في المقابل القطاع الخاص إلى تقديم منتجاته العقارية وفق رؤية استثمارية تتواءم مع متطلبات السوق، وتبحث أن تكون ذات قيمة مضافة قادرة على تلبية رغبات العملاء بالشكل المطلوب. وعلى الرغم من الأخبار والتقارير العقارية التي صدرت مؤخرًا، والتي تنبّأت بتراجع القيمة السوقية للعقارات بمختلف منتجاتها من أسعارها الحالية مطلع الربع الأول 2014 إلى ما يقارب 30 في المئة في نهاية العام 2017، بعد الانتهاء الفعلي من مجموعة كبيرة من مشروعات وزارة الإسكان العاملة على معالجة مشكلة السكن في المملكة، إلاّ أن المستدرك للسوق العقاري، والقارئ بشكل واقعي إلى مختلف توجهات السوق، يعي جيدًا أن حجم الطلب على العقارات سوف يستمر في المملكة بشكل مغرٍ للمستثمرين على مدى ال25 سنة المقبلة على أقل تقدير. لقد أثبت السوق العقاري في المملكة، وفي ظل أزمة المال العالمية، والرهن العقاري الأمريكي، ومختلف المراحل الصعبة التي مر بها، أنه الملاذ الاستثماري الأفضل والأهم في المملكة، القادر على تحقيق عوائد مالية إيجابية، وتقديم أوعية استثمارية للمتعاملين في هذا السوق والمستثمرين بالشكل المطلوب، وفق معطيات إيجابية، وقوة شرائية ائتمانية هي الأعلى والأهم في المنطقة. وهنا يجب التفريق داخل السوق -وبشكل واضح- بين ما تعمل عليه الحكومة ممثلة في وزارة الإسكان، والقطاعات ذات العلاقة من توفير مساكن ملائمة للمواطنين، وما تقدمه شركات التطوير العقاري والاستثمار العقاري، بتقديم منتجات عقارية لعملاء باحثين عن قيمة مضافة لرساميلهم وعقاراتهم التي يملكونها وفق مواصفات قياسية مبتكرة ذات عوائد مالية واستثمارية مضافة بالشكل المطلوب. إن الحلول العقارية داخل السوق في المملكة لها العديد من التوجهات الاستثمارية، وفقًا للفئة التي يتم التوجه إليها، والتعامل معها، والعمل على تلبية احتياجاتها، وإذا ما علمنا أن معدل النمو السكاني في المملكة هو الأعلى على مستوى العالم الذي تجاوز 3 في المئة للعام 2013، وبحسب إحصائية مصلحة الإحصاءات العامة التي كشفت أن عدد السكان في المملكة وصل إلى ما يقارب 30 مليون نسمة، يمثل المواطنون أكثر من 75 في المئة من تلك النسبة، وأن هنالك أكثر من 70 في المئة من المواطنين باحثين عن سكن للتملك، نعي جيدًا مدى أهمية وجاذبية الاستثمار في هذا السوق، وحجم العرض والطلب المستقبلي. من المؤكد أن مجموعة الأنظمة والقوانين الأخيرة التي استقبلتها السوق العقارية منذ مطلع العام 2013 وحتى نهاية الربع الأول من العام 2014، ستشكل دافعًا إيجابيًّا لنمو السوق العقارية، سواء من إطلاق شركات التمويل العقاري، أو نظام إيجار، أو نظام الرهن العقاري المنتظر، وغيرها من القوانين، باتت تشكل ركائز أساسية لتشكيل صورة السوق العقاري المستقبلية الإيجابية في المملكة، وعلاقة واضحة المعالم بين القطاعين العام والخاص، للوصول إلى أهداف مشتركة، تعمل الشركات العقارية وبخاصة التطوير العقاري للوصول إليها وتلبيتها بشكل مبتكر، لمعرفتها التامة باحتياجات السوق والمتعاملين معها على المدى البعيد. درويش باكير - جدة