اختتام النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل    اللواء العنزي: توحيد عمل القوات وبناء التخطيط المشترك يعزز أمن الخليج    محطة روسية لبيانات الاستشعار    الاتفاق يصل جدة لمواجهة الأهلي    محاكمة عمرو أديب جنائيا    مسرحية أريد أن أتكلم بأبها    نحن شعب طويق    بكالوريوس الكليات التقنية هل يرى النور قريبا    حكومة كفاءات يمنية تتشكل ودعم سعودي يحاط بالحوكمة    الفنان حماد مسيرة وإبداعات    حديث المنابر    مطار الملك سلمان الدولي يوقّع مذكرة تعاون مع المركز الوطني لإدارة النفايات لتعزيز الكفاءة التشغيلية    ضبط مصري في جدة لترويجه مادة الحشيش المخدر    أمير الشرقية يتوج 456 طالبا وطالبة متفوقين    12 محاضرة بمؤتمر السلامة المرورية    المملكة تستضيف النسخة السابعة من كأس السعودية بمشاركة نخبة خيل العالم    جمعية التكافل الإنسانية بصبيا تُطلق مشروع «إعمار» لترميم منازل المستفيدين    تأكد جاهزية بونو وأكتشيشيك لمواجهة الهلال والقادسية    الهلال يعلن رحيل لاعبه كايو إلى كورينثيانز البرازيلي    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    نائب أمير تبوك يستقبل ممثل فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمنطقة    دويتشه بنك يتوقع قفزة في أسعار الذهب ل 6000 دولار للأونصة في 2026    هيئة سوق المال السعودية: حجم التعويضات المالية في الدعاوى الجماعية نحو 900 مليون ريال والعملات الرقمية تحت الدراسة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    نائب وزير البلديات والإسكان يشرح آلية التحول في القطاع العقاري    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد يؤكد دعم المملكة للسلام وإعادة الإعمار في غزة    نائب أمير جازان يُدشِّن الحملة الوطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال    مركز القلب بالقصيم يطلق مبادرة "إشراقة تعافٍ" لدعم المرضى نفسيًا وجسديًا    مقتل 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال الإسرائيلي شرق غزة    إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) إلى الرياض    النصر يُعلن تعاقده مع حيدر عبدالكريم    تعليم الطائف يحتفي باليوم العالمي للتعليم 2026    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    «عمارة المسجد النبوي».. استكشاف التاريخ    «أمانة نجران» تُنجز 12 مشروعاً تنموياً ب117 مليون ريال    «كرت أزرق» سوداني مصري إلى برلين    هندي يقتل ابنته الطالبة ضرباً بالعصا    واشنطن: عناصر داعش المحتجزون بالعراق خطر يطال الجميع    وسع سيطرته بالنيل الأزرق.. الجيش السوداني يفك حصار «الدلنج»    القيادة تهنئ الحاكم العام لكومنولث أستراليا بمناسبة ذكرى يوم أستراليا    تسعينية تحطم التلفاز دفاعاً عن «أبطالها»    «البروتين».. كنز لكنه مدمر للصحة    الأستراليون يصطفون لمشاهدة زهرة «الجثة»    الهوية الشخصية في زمن التحول الرقمي    العيسى في دافوس.. رهان على المشتركات الإنسانية    حضور عالمي يتجاوز الظرفية    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    سعود بن بندر يهنئ "أمانة الشرقية" لتحقيقها جائزة تميز الأداء البلدي    إطلاق «موسم الشتاء» بمحمية الملك سلمان    المملكة تصنع الفرق عالمياً    المهارة التي تسبق شهادتك وتتفوق على خبرتك    كيف تقود المقالات معارك الفضاء الرقمي؟    النصر يتغلب على التعاون بهدف في دوري روشن للمحترفين    برعاية أمير الشرقية انطلاق مؤتمر الرعاية الصحية الأولية بالدمام    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    الاهتمام بالأسر المتعففة والأيتام    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«هروب الطلاب» بين تخاذل أولياء الأمور وإهمال المدارس
الافتقار إلى بيئة تعليمية جاذبة ورفقاء السوء وانعدام تحمل المسؤولية أبرز الأسباب
نشر في المدينة يوم 21 - 12 - 2012

تقاذف أولياء الأمور والمرشدون والتربويون التهم حيال هروب الطلاب من مدارسهم في كثير من المناسبات مع كل خطوة وإجراء تقدم عليها إدارات المدارس تجاه الهاربين، خصوصًا في أسابيع معينة من الدراسة يصفها الطلاب وأولياء الأمور ب (الميتة)، فيما يعترف الطلاب بعدم وجود بيئة تعليمية جاذبة تستحق صرف الوقت، ويعز مرشدون للطلاب أسباب الهروب إلى عوامل أسرية وتعليمية تجعل الطلاب يلجؤون إلى الهروب من المدرسة كما ذكروا وسائل لعلاج هذه الظاهرة في سياق الاستطلاع التالي:
فقد أكد عدد من الطلاب (رفضوا ذكر أسمائهم) أن المشكلة تكون في المدرسة وطرق التدريس والبيئة التعليمية وجوها الذي وصفوه ب (السيئ) من وجهة نظرهم، معددين أسبابًا كثيرة دفعتهم إلى الهروب، منها: رفقاء السوء، وجو المنزل وما يحيط به من ضغوط نفسية وتربوية ساهمت أيضًا في عزوفهم عن الحضور.
من جانبه قال سعيد جمعان بن شامي (ولي أمر) إن الأساليب التدريسية والتعليمية للطلاب أصبحت غير مشوقة، مما يدفع الطلاب إلى محاولة الهروب من المدارس، إضافةً إلى بعض التصرفات والعراقيل التي يضعها بعض الإداريين والمرشدين في وجه الطلاب في حال غيابهم بأعذار مقبولة مما يضطر الطلاب إلى الحضور ثم الهروب حتى لا يقع في مشكلة الغياب، ورفض شامي تحميل الأسرة كل المسؤولية بل حمل المدرسة ومنسوبيها مسؤولية هذه الظاهرة، مؤكدًا عدم رغبة الآباء في جلوس أبنائهم في المنزل دون دراسة أو عمل يقومون به.
العلاج الإرشادي
وعن العلاج الإرشادي أشار أحمد عبدالله الغامدي (مرشد طلابي) إلى أن المرشدين يحاولون بكل الطرق تقصي الحالات وحصرها، مع الاجتماع بالطلاب متكرري الهروب لمعرفة الأسباب، والتعرف على مناخهم العائلي وظروف بيئتهم العائلية، والاتصال بأولياء أمورهم لاطلاعهم بالوضع للمساعدة في حل المشكلة، مع الاستمرار المتواصل في متابعة تحسن الحالة.
جوانب متعددة
ومن جانب تربوي أوضح المشرف التربوي بمكتب التربية والتعليم بغرب مكة عبدالله بن أحمد هادي أن مفهوم الهروب هو تعمد التغيب عن المدرسة دون علم أو إذن من المدرسة أو الوالدين أثناء اليوم الدراسي، مصنفًا حالات الهروب إلى نوعين: الهروب قبيل الدوام الرسمي للمدرسة؛ حيث يُوهم الطالب أسرته أنه ذاهب إلى المدرسة ولا يذهب إليها، أو يصل لدى بابها فقط ثم لا يدخلها قط، ويظل خارج المدرسة في أي موقع كان حتى نهاية الدوام الرسمي، ويعود مع رجوع الطلاب إلى منازلهم، أو الهروب أثناء الدوام الرسمي للمدرسة، وأضاف هادي أن الهروب أثناء الدوام الرسمي يتجلى في نوعين رئيسيين، هما: الهروب الكلي من المدرسة وهو هروب الطالب من المدرسة عقب حضوره حصة أو حصتين دراسيتين، والهروب من إحدى الحصص الدراسية مع تواجد الطالب داخل أسوار المدرسة.
وأرجع هادي أسباب هروب الطالب من المدرسة إلى عوامل عدة منها: العوامل التربوية؛ موضحًا أن عناصر التربية والتعليم الأساسية هي الطالب والمعلم والمنهج والإدارة، ومما يُنفر الطالب من المدرسة ويدفعه إلى الهروب قصور التفاعل اللازم فيما بينها من جهة ومع حاجات المجتمع من جهة ثانية، وأضاف هادي أن القصور يتركز عادة في ضعف مستوى الإدارة المدرسية في متابعة حالات غياب الطلاب بشعور من المسؤولية حسب ما نص عليه النظام المعتمد، بالإضافة إلى القصور في العلاقة بين المدرسة والمنزل، وصعوبة مفردات المنهج الدراسي أو افتقارها إلى التشويق أو بعدها عن حياة الطالب أو كثرة الواجبات المنزلية مما يؤدي إلى كره المادة الدراسية ثم كره المدرسة ثم الهروب منها، كما أوضح هادي أن القصور في كفاءة المعلمين وقسوة بعضهم يؤثر سلبًا في علاقتهم بالطلاب. وكشف هادي عن أن هناك عوامل اقتصادية تتسبب في ظاهرة الهروب من المدارس وتتمثل في عدم قدرة الأهل على تلبية مصروفات التعليم، وقلة المخصصات المالية في الموازنة الحكومية لقطاع التربية والتعليم في بعض الدول مما يؤدي إلى ضعف كفاءة العملية التربوية والتعليمية. وفي الجانب الاجتماعي أبان هادي عن عوامل مثل: حجم الأسرة، ومهنة الأب، ومستوى تعليم الوالدين، ودرجة تماسك الأسرة، والجو الأسري والعلاقات الأسرية، واتجاهات الأسرة نحو التعليم، والزواج المبكر للإناث، وقصور متابعة الآباء للأبناء، وأصدقاء السوء؛ كلها أسباب قد تفاقم ظاهرة هروب الطالب من المدرسة. كما أضاف هادي عوامل ثقافية تتمثل في قلة الوعي الثقافي لدى بعض الأسر مما يجعلهم لا يدركون مدى الضرر الذي يلحق بأبنائهم من جراء هروبهم من المدرسة، والنظرة الدونية إلى التعليم السائدة في عدد من المجتمعات، وضغوط الأهل على إدارة المدرسة والمعلمين في الاختبارات لدفع أبنائهم إلى صفوف أعلى رغم تدني مستوياتهم العلمية.
وأشار المشرف التربوي إلى أن العلاج الفاعل من وجهة نظره ذو علاقة بالأسرة والمدرسة؛ فعلى الوالدين تربية أبنائهما التربية الإسلامية الصحيحة من كل الجوانب، وعليهما متابعتهم باستمرار، كما أن على إدارة المدرسة والمعلمين أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يقوموا برعاية الطلاب وتربيتهم وإبلاغ ولي الأمر بأي انحراف من قبل الطالب، كما يُفترض أن تتعاون المدرسة والأسرة معًا في معالجة العوامل النفسية للطالب التي تتحكم في سلوكه، وأن يعملا معًا على تنمية ثقة الطالب في نفسه، وذلك بخلق نشاطات يستطيع إنجازها بنجاح، مع إجراء الدراسات العلمية لعلاج أسباب هروب الطالب من المدرسة.
إرشاد خاطئ
واعتبرت الاختصاصية الاجتماعية محاسن شعيب أن هروب الأبناء من المدارس ما هو إلا مظهر من مظاهر هروب حقيقي من فكرة تحمل المسؤولية والإحساس بالضغط النفسي. ورأت شعيب أن أساليب التنشئة الاجتماعية سواء في الأسرة أو في المدارس تحتاج إلى إعادة نظر؛ فمثلًا في الأسرة يعاني الابن أحيانًا من نموذج سلبي للوالدين؛ حيث يتعلم الابن الاتكالية والتهرب من المسؤولية من الأب والأم حين يعتمدان على الخدم والسائقين ويتخليان عن المسؤوليات الاجتماعية، وأشارت شعيب إلى أن الجو السلبي الناشئ عن تمسك الآباء والأمهات باعتماد أساليب الضرب والإهانة وعدم تفهم الاحتياجات يخلق جوًا أسريًا يسوده الضغط النفسي، وهذا سبب أساسي في السلوكيات الخاطئة التي منها هروب الطلبة، كل ذلك أدى في نظر شعيب إلى برمجة عقلية ونفسية للأبناء بعدم الشعور بالمسؤولية وعدم تقدير الأنظمة والعادات مما نتج عنه هذه الروح في الاستهتار وعدم التقدير. ومن جانب آخر أوضحت شعيب أن الأساليب التربوية لبعض المدارس والمدرسين كفيلة بأن تخلق جوًا نفسيًا مملا ورتيبا كفيلا بتوليد رغبة جامحة في الهروب من الواقع الدراسي والهروب من المدرسة إلى سلوكيات خاطئة أحيانًا إجرامية بغرض التنفيس أو التعويض. وحملت شعيب الجانب الأكبر من المسؤولية على الأسرة والمدرسة والأنظمة التعليمية، وأضافت أننا حتى نتغلب على المشكلات نحتاج إلى التسلح بالمعرفة المتطورة، وتربية جيل يمثل الثقافة الإسلامية ومبادئ المسلمين من خلال تحقيق نهضة أخلاقية وفكرية وتربوية تجنب أبناءنا السلوكيات الخاطئة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.