رئيس جمهورية أوكرانيا يغادر جدة    وزارة الدفاع ونظيرتها الأوكرانية توقِّعان مذكرة ترتيبات في مجال المشتريات الدفاعية    نائب أمير الشرقية يشيد بالمنجزات الصحية    أمير القصيم يزور سماحة المفتي في منزله بالشماسية    1.7 تريليون أصولاً احتياطية للمركزي السعودي    "النقل" تتيح التعاقد لنقل البضائع للغير مؤقتاً    موجز    البرنامج الوطني للتشجير    توسع محتمل للصراع.. غارات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية    من 4 إلى 6 أسابيع.. مسؤول أمريكي: سقف زمني للحرب وتجنب «نزاع طويل»    وسط استمرار العمليات العسكرية.. تقديرات أمريكية: الاتفاق مع إيران قد يتأخر رغم الحراك الدبلوماسي    البنتاغون يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط    الاتحاد يعين نور والمنتشري مستشارين لشؤون كرة القدم    الهلال يطالب «الآسيوي» بإشراك «نونيز» أمام السد    لمواجهة منتخبها الثلاثاء المقبل.. بعثة الأخضر إلى صربيا.. ورينارد يستدعي 27 لاعباً    جامعة الإمام عبدالرحمن تعايد منسوبيها    الساهر يحتفل بزواج حاتم    ديوانية خوجه تقيم حفل معايدة    تركي آل الشيخ يدشّن مقر "بنش مارك" في جدة.. ويصف مسرح عبادي الجوهر أرينا بالتحفة المعمارية    جمعية الأدب المهنية تحتفي بالشعر في شقراء    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    نائب أمير منطقة تبوك يعزي وكيل إمارة المنطقة في وفاة شقيقته    80% ارتفاعا بأسعار الأسمدة    أمير تبوك يواسي وكيل إمارة المنطقة بوفاة شقيقته    "الجوازات" تستقبل استفسارات حاملي تأشيرات الزيارة المنتهية عبر الرقم (992)    قمة أولوية ميامي تختتم أعمالها    أزمة المفكر الفرد في عالم مراكز التفكير    خاص: "محمد نور" يستهل مهامه في الاتحاد بصلاحيات فنية وإدارية واسعة    ضبط 3 أشخاص في تبوك لترويجهم مواد مخدرة    642 حالة ضبط ممنوعات بالمنافذ الجمركية خلال أسبوع    أمير الشرقية ونائبه يعزيان عائلة السهلي    تعليم الطائف ؛ بداية الاصطفاف الساعة 6:45 والحصة الأولي الساعة 7 اعتباراً من يوم الأحد        العويس يعود للصقور    الأخضر (B) يخسر ودية السودان في معسكر جدة    الحرب عندنا خبر وعند غيرنا أثر    انطلاق مهرجان الشعوب في الجامعة الإسلامية بالمدينة    الدفاعات السعودية تعترض 3 صواريخ وسقوط 4 في مياه الخليج ومناطق غير مأهولة    ميتي يدافع عن انتقاله إلى الهلال وسط انقسام إعلامي فرنسي    إحباط هجوم أمام بنك أوف أميركا في باريس    "البيئة": 24 محطة ترصد هطول أمطار في 6 مناطق خلال 24 ساعة    بوصلة الاستثمار العالمي: الوجهات النوعية ملاذ جديد لرؤوس الأموال    سعود عبد الحميد يفسر خسارة السعودية أمام مصر    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال29    البيت الأبيض يلمّح لإعلان مرتقب بمنشور غامض    جامعة أمِّ القُرى تنظِّم حفل المعايدة السَّنوي بمناسبة عيد الفطر المبارك.    رئاسة الشؤون الدينية تصدر جدول البرنامج العلمي الدائم بالمسجد الحرام لشهر شوال 1447ه    أمير نجران يلتقي رئيس المحكمة الجزائية وعددًا من القضاة بالمنطقة    شراكة أكاديمية بين جامعة الرياض للفنون وجامعة جيلدهول للموسيقى والدراما    بلدية الظهران تحتفي بعيد الفطر بفعاليات ترفيهية مميزة    الحذيفي: التقوى والثبات بعد رمضان طريق الاستقامة    المعيقلي: التقوى طريق النجاة والفوز الحقيقي    التخصصي" يتوج بجائزة بيئة العمل الصحية من سيجما العالمية    العيد في السعودية.. حكاية طمأنينة    سيكولوجية الحروب    «التخصصي» ينجح في إجراء عملية سحب القولون ب «سونسن»    مختص: قياس الضغط المنزلي أدق من قراءة العيادة    شاشة الهاتف تسرع ظهور الشيب والتجاعيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



“تخلّف" المجتمعات..!!
المجتمع المتخلّف.. مجتمع تقليدي جامد، يحب النكوص الساكن إلى الأسفل، بدلاً من الصعود الجاد للآفاق السامقة..
نشر في المدينة يوم 04 - 12 - 2012


(1)
برز مصطلح (التخلّف) بعد نهاية الحرب الكونية الثانية، عندما استقلت كثير من البلدان المستعمرة، منذ الخمسينيات الميلادية، ولم يكن الحديث عنه مقصورًا على علماء الاقتصاد، إذ تجاوزه ليكون مفهومًا شائعًا لدى علماء الاجتماع والسياسة والقانون والتاريخ والاجتماع والعلوم اللسانية، في مقابل مصطلح (التنمية) و(التطوّر).
وتتعدد تداعيات التخلّف، في اتجاهات كثيرة، ولكن أكثرها تأزّمًا وخطورةً، هو تخلّف الذهنية، والذي يعني اضطراب منهجية التفكير، والعجز عن الفكر الحواري مع الآخرين، والذي يتجلّى في صيغ متعددة، أهمها صعوبة السيطرة الذهنية على الواقع بكل مظاهره، والعجز عن التعامل مع الظواهر الطبيعية، والعلاقات الاجتماعية، والحياة الانسانية -التي تبدو في هذه الحالة أكبر من قدرة الإنسان على الاستيعاب والتفاعل- والرضوخ التام للأفكار الغيبية.
(2)
وباستقراء بعض الكتب والدراسات التي تبحث في الموضوع ذاته، يمكن اختزال مفهوم (التخلّف المجتمعي) في عدة ملامح.. كالتالي:
1- الإنسان المتخلّف كالمجتمع المتخلّف، يتّجه في تفكيره دائمًا صوب الماضي، بكل تشكلاته (من تقاليد وطقوس وعادات وأعراف وعصور وأنماط حياة وثقافة.... إلخ).. المجتمع المتخلّف.. مجتمع تقليدي جامد، يحب النكوص الساكن إلى الأسفل، بدلاً من الصعود الجاد للآفاق السامقة، مجتمع يضع الأعراف القديمة كقاعدة للسلوك، ومعيار للنظرة إلى الكون والإنسان والحياة، والإنسان المتخلّف كائن تتحكم به التقاليد، وتقيد كل حركاته أو انطلاقاته نحو المستقبل والحياة!!
2- الاحتماء بالجماعة، كبديل مقاوم ضد الأخطار الخارجية والطبيعية والمتغيرات العلمية والثقافية. يستعيض الإنسان في هذا المجتمع السكوني عن عجزه الفردي بالاحتماء بالجماعة، وبقدر اشتداد التوترات الخارجية، وبقدر اتساع الإحساس بالتهديد للذات والمصير، يميل إنسان هذه اللحظة الحضارية المتردية إلى الذوبان في الجماعة، وتلك حقيقة طبيعية، فكلما ازداد الشعور بالقوة عند الكائن الحي، زاد ميله إلى الفردية والاستقلال، وعلى العكس نجد الكائنات المهددة بيولوجيًّا تميل إلى التجمّع، بمقدار التهديد الذي تتعرض له من تحديات الطبيعة، أو من الكائنات المعادية.
3- الإنسان في هذا المجتمع البائس -وهو لا يتمكن من التصدي لضغوطات حياته وتحديات عالمه- يلوذ بقوى تحميه، ويجد نفسه في حالة تبعية لكل مظاهر القوة والتسلط، حتى لو اضطر إلى العودة إلى الانكفاء على الأبطال الشعبيين، والذوبان فيهم، والتي ترسخ بشكل أكثر واقعية نمط الأوبة للزمن الطفولي في التعلق بالأب الراعي، والأم الحنون!!
4- ومن سمات ذلك المجتمع السيطرة الخرافية على الواقع، والتحكم السحري بالمصير، واللذان يُعدّان من أهم الوسائل التي يستخدمها إنسان الخرافة، عندما يعجز عن التصدّي والمجابهة، وربما تشكل هذه السيطرة أقوى خطوط الدفاع الأخيرة له. وإنسان هذا المشهد المتخلّف يستبدل التفكير العقلي الذي يميّز حياة الراشدين، إلى أحد أنماط الذهنية الطفولية، التي تخلط الواقع بالخيال، والحقائق بالرغبات، والصعاب المادية بالمخاوف الذاتية، فهو يسقط على ممارسي الشعوذة، وعلى وسائل التصدّي السحري للواقع، القدرة المطلقة التي كان يعتقد أنها تميّز والديه اللذين يحميانه ويرعيانه، ولعل أبرز تداعيات تلك السيطرة الخرافية تفجر العلاقات الاضطهادية، التي تتغذى من العدوانية الخائفة عند الإنسان المتخلّف، وتلك العدوانية عندما تتراكم، تصرف إلى الخارج بإسقاطها على الغير، الذي تتهمه بأنه سبب المصائب والشرور والأمراض التي تصيب الإنسان، الذي يجد في الحسد -مثلا- تفسيرًا لظواهر فجائية ونكبات تلم به بين الحين والآخر، وهو تفسير ينال الرضا عند المحسود، إذ يسمح لعدوانيته أن تتفجر بدون رادع، متخذة طابع الدفاع عن النفس من شر الحاسدين، الذين هم سبب كل البلايا والأزمات دائمًا!!
(3)
.. وبعد، فهل (تنطبق) على مجتمعنا تلك الملامح التي تتسم بها المجتمعات (المتخلّفة) عادة؟! هل أننا نتجه صوب الأعالي التي تنادي بالتنمية والتطوّر، أم أننا نرتهن إلى (السكون) المؤرّق، الذي يشدنا صوب أسفل الفضاءات، حيث التخلّف والموات والأرض (اليباب).. أترك لكم الإجابة.. لكن لا تنسوا قراءة الملامح السابقة مرة أخرى!!
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.