كثُر الحديث عن أداء "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، بوصفها مؤسسة دينية اجتماعية، يندر وجودها في مجتمعات مسلمة أخرى، وتضطلع بدور بارز في وقاية المجتمع من المخالفات. وهنا أتساءل: لماذا تحوّلت شعيرة إسلامية أساسية واجبة، إلى قضية اجتماعية محورية، تُفرِد بسببها الصحف وأعمدة الرأي، والمواقع الالكترونية، مساحات لما يبدو أنه جدال وخصام، وهجوم ودفاع، أكثر من كونه حوارا بناءً ؟ و لماذا يشعر البعض في مجتمع مسلم محافظ، يميل معظم أفراده إلى التديّن، وكأنهم في مواجهة مع الهيئة ؟ و كيف أصبح العمل الدعوي الميداني لبعض منسوبيها - في بعض الأحيان - ذا صبغة خاصة، ليخلو من: الرفق والحكمة، و يتحوّل إلى: مراقبة، ومداهمة، وضبط ؟!. هناك بعض التجاوزات التي صدرت من بعض المنتسبين إلى الهيئة، كونها مؤسسة - كغيرها - لاتخلو من الأخطاء، إلا أن أخطاء بعض أفرادها - في رأيي - أخطر من غيرها، لارتباطها بالدِّين، وتأثيرها سلبا في صورته، فالبعض اتجهوا الى الدعوة إلى الله بغير حكمة، و أسلوب فظ غليظ، لايراعي أحوال الناس، فهذا غير مقبول في حال إقامتهم على الفرائض، فما بالكم لو كان في أمور خلافية تحتمل أكثر من رأي ؟!. لا أشك أن القائمين على الهيئة يُجرون و في ظل التغييرات الاخيرة مراجعات دقيقة وشاملة لأدائها وسياساتها، وأساليب تعامل موظفيها مع مختلف فئات المجتمع، التي تتطلب فن التواصل، وحسن الظن، والتجرّد من الأحكام الشخصية، وبخاصة في ظل الانفتاح الفكري، والثقافي، والاجتماعي الذي يشهده المجتمع، فلين الخطاب، أساس دعوة الأنبياء، وخفض الجناح للمؤمنين، أمر من الله، كما أعلمُ حرص الهيئة الموقرة، على تجنب إقحام منتسبيها في مواقف قد تضعهم دون مسوّغ في صدام مع أفراد مجتمعهم، وواجهة الانتقاد والمساءلة، أو تتسبب - من غير قصد - في الإساءة لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و تصدّ بعض إخوانهم وأخَواتهم عن فضائل الدين، من حيث لا يشعرون.