مدير مدرسة لا يعرف القراءة ..إنها قصة رجل تجاوز المائة عام عاصر أيام التوحيد ورأى والده وهو يقابل قائد الجيش السعودي مع وجهاء المنطقة لتدخل منطقة الباحة تحت لواء التوحيد في عام 1370 تم تعيينه ليفتتح أول مدرسة ابتدائية بمدينة الباحة (فراش) أي عامل نظافة وذهب إلى رغدان ليبلغ المدير والمدرس الوحيد للمدرسة فوجده يلعب مع الصغار(بربر) وكان من وصايا والد المدير للفراش أمام ابنه (الذي كان عمره 12عاما)أن ينتبه للمدير ويعاقبه إذا قصر في عمله فكان بحق (أول مدير مدرسة أمي) في التاريخ أو على حسب علمي وهذا ما يؤكده كبار أهالي الباحة فيقولون كنا لا ندعوه إلا يا أستاذ عبدا لله ونعتقد أنه كذلك فقد كان المدير لا يعصى له أمرا بل ولا يستطيع أن يعاقب التلاميذ حتى يوافقه على العقوبة كنا نلجأ له في كل احتياجاتنا فقد كان عطوفا ناصحا يقول لي الأستاذ إبراهيم جلال( والد الحكم الدولي )كنت أحب العم عبدالله كثيرا فقد كان عطوفا حنونا فكان يشفع لي عند المدير إذا أراد معاقبتي ويؤيده الكثير من رجال الباحة أمثال المرحوم صالح عباس وغيره فقد كان قاصا مبدعا وروائيا كان الجيران لا يملون من قصصه وكان لا يرفض دعوة ويحبه كل من يعرفه كنت وأنا صغير أحرص على صلاة العشاء معه في المسجد (نعم انه والدي وأنا اعتز بذلك) فبعد كل صلاة عشاء سهرة رائعة يحييها بالنكت المضحكة والقصص الرائعة التي تتجدد كل ليلة أذكر انه حاول أن يخادع خالي فتركه حتى بدأ يصلى الوتر وحاول أن يعود للبيت فقطع خالي صلاته ولحقه وعاد به ومن الطبيعي أن يكون حسن التعامل حتى داخل بيته فقد عشنا انا وأخوتي حياة هادئة في جو تربوي راق لم نتمكن من تربية أبنائنا بمستواه رحمك الله يا والدي وليرحم الله والدتي التي كانت مثالا للأم العظيمة حتى إنني أجد نفسي عاجزا عن الكتابة عنها خوفا من التقصير بحقها عبدالعزيزالعبدلي - الباحة