احتضن بيت التشكيليين معرض الفنانات التشكيليات 2011م، وهو الرابع على التوالي بإشراف جمعية الثقافة والفنون، وجهد واضح للفنان القدير عبدالله نواوي والذي لا يتوانى في تقديم جميع خبراته للارتقاء بنوعية تلك المعارض ودعم الفن والفنانين. المعرض يضم 73 فنانة تشكيلية بأعمال ذات توجهات ومدارس مختلفة تناقش قضايا معاصرة تتعلق بالمرأة أحيانًا وبالمجتمع في أغلب الأحيان، هناك من الفنانات من ارتبطن حين صياغة المنجز بالواقعية التعبيرية، وبعضهن ارتبطن بالسريالية وأجوائها الحالمة التي تشدو بها المرأة في عالمنا العربي للخروج عن الواقع الموجود، والكثير من الفنانات اعتمدن التجريدية للتعبير عن ذاتهن المليئة بالهواجس والأفكار المختزلة في العقل الباطن للوصول إلى ما وراء الأشياء التي نشاهدها؛ فالهدف هنا “جوهر الأشياء”. ولصعوبة حصر جميع المشاركات فسوف نكتفي بالتنويه والقراءة البسيطه لأبرز الأعمال التي لاقت استحسان الجمهور. وبداية نستهل بأعمال اعتماد غراب؛ تلك الفنانة التي قضت سنوات سابقة في الممارسة الفعلية بأساليب مختلفة، وانتهت بهذا العمل الموجود في المعرض والذي ينحاز إلى الأسلوب السريالي، تسرد من خلاله مجموعة قصص وحكايا ترتبط بالعقل الباطن بصياغة احترافية قوامها اللون الأزرق ودرجاته. أمّا عمل نادية رشاد ذات الإيقاع اللوني المعروف عنها سابقًا، فقد اتّسم بالصفاء اللوني وخلق المزج لإكساب أجواء درامية مرتبطة بقضايا إنسانية معاصرة، وتتحد معها في الرؤية الفنانة ابتسام البلوي ولكن بأسلوب ثائر قليلاً لإيمانها التام بأهمية الربط حين نمارس التشكيل بين القضية المطروحة (واللون) الساكن في اللوحة. ومن الأعمال التي لاقت استحسان الجمهور عمل الفنانة ايمان الجشي، والتي نشاهد أعمالها باستمرار في المعارض وكان آخرها (معرض الفن المعاصر) حيث نلاحظ اهتمامها الواضح بالحرف العربي بتناغمه وليونته وقيمته الشكيلية لتخلق من خلاله أجواء تراجيدية لونية. ونرى ذلك واضحًا أيضًا في أعمال الفنانة ثناء بنجر، وهناء بانعمة. وتأتي الفنانة سعاد أبودية بتكوينها المتزن تهدف من خلاله لعمل منتج يتسم بالخصوصية المحلية مستفيدة من كل ما يقع تحت ناظريها من مفردات خاصة بالبيئة المحلية تعزز من خلاله الموروث. ورغم حداثة تجربة دلال باقيص والتي تدرس الديكور إلاّ أنها بالفعل قدمت عملاً يستحق التوقف والتأمل بأسلوب سريالي حالم وهارموني لوني ناضج تحكي من خلاله جمال السماء والبحر وارتباطهم بعضهم البعض لتأخذ المشاهد إلى آفاق أخرى بعيدة كل البعد عما نشاهده ونلمسه. وتظل الواقعية التعبيرية مسيطرة على أساليب بعض المشاركات في هذا المعرض، وأبرزها أعمال ريم المنّاع، ورشا شرهان، ورولا بالحمر، وأمل عبدالصمد، وأريج عبدالعال، ونجوي مفرج، وعفاف الحمودي، ووجدان جياد، وأخيرًا أحلام الرزيق حيث الاهتمام بالمباشرة، وسرد الواقع المرئي كما هو، والاهتمام أكثر بالتفاصيل الدقيقة الكائنة في هذا الواقع مع إحداث نوع من التحريف لبعض التفاصيل لإسقاط ذات الفنان في هذا المنتج البصري. كما لاقت أعمال رؤي منصوري، ونجاة سيف، وخلود السالمي، وسلوى حجر تقدير المتلقي بشكل عام؛ حيث نرى الجدية في الطرح والقدرة في التعبير واستيعاب للمنتج وإدراك للقيم بأعمال تشعر حين تشاهدها بقربها من الذات الإنسانية التواقة إلى التجديد والانطلاق.. ولا ننسي مستهلكات البيئة والتي أيضًا كان لها مكان من خلال هذا العرض الشيق، لتقوم الفنانة بدورها الأساسي في تحويل هذا المستهلك إلى قيمة جمالية تضاف إلى المنتج الفني، فيكون أكثر حضورًا وإثارة، وكان ذلك جليًا في إنتاج بسمة الحربي، وختمة السهل. وعند التبصر في أعمال أروى نواوي بعملها التراثي الموجود نكتشف حينها أهمية الموروث في خلق قيم تشكيلية جديدة يمكن الاستفادة منها في تعزيز بعص السلوك الإيجابي للفنان حين يبادر بعمل فني يخصه، وكأنها تقول من خلال عملها علينا أن ننحاز لتراثنا فمنه نستفيد ومنه سوف ننطلق. وقد قدمت الفنانه دلال الغامدي عملاً تجريديًّا قوامه اللون البرتقالي ودرجاته الناصعة، مستفيدة من الحرف العربي في تكوين بعض المعاني الرمزية والطقوس التي نراها خارج الحدود. وختامًا نؤكد على دور تلك المعارض في خلق نوع من التلاقح في الأفكار والخبرة البصرية التي تسهم في تطوير الممارسة التشكيلية مستقبلاً، وبالتالي إلى الوصول لأبعاد أخرى أكثر إيجابية..