اعتبر الدكتور سمير أبوزيد (الفائز بجائزة أهم كتاب عربي) أن إشكالية تقبّل المجتمعات العربية الحديثة والمعاصرة للعلم تشكّل عائقًا ضيقًا يستلزم إعادة تأسيس العلم اعتمادًا على شروط التأسيس العلمي، مشيرًا إلى أننا عندما نؤسس للعلم لا يمكن أن تُهمل العلاقة بين الذات والفكر والمعاصر ولابد أن تجمع النتيجة بين العنصرين. واعترف الدكتور أبوزيد بأنه لم يكن يتوقع فوزه بالجائزة ولكن في رأيه أن الكتاب يستحق الجائزة لأنه كتاب علمي والعلم لا يخضع للأذواق. «المدينة» التقت بالدكتور سمير أبوزيد بمناسبة فوزه بجائزة أهم كتاب عربي لهذا العام وهي الجائزة التي استحدثتها مؤسسة الفكر العربي ضمن «جائزة الإبداع العربي» عن كتابه “العلم والنظرة العربية إلى العالم». * د. أبوزيد .. نود أن نتعرّف على الكتاب الفائز.. إلى ماذا يهدف.. وما المحصلة التي خلص إليها؟. - الكتاب كما تعلمون هو “العلم والنظرة العربية إلى العالم.. التجربة العربية والتأسيس العلمي للنهضة” ويتناول إشكالية تقبّل المجتمعات العربية الحديثة والمعاصرة للعلم والتي أرى أنها تشكّل عائقًا ضيقًا يستلزم إعادة تأسيس العلم اعتمادًا على شروط التأسيس العلمي، وهو باختصار يبحث عن علاقة إيجابية بيننا وبين العلم، فإذا لم نجدها بحثنا عن أسباب غيابها والوسيلة لخلق هذه الإيجابية تجاه العلم. * لكن حين تناولتم قضية تأسيس العلم في المجتمعات العربية المعاصرة اعتمدتم على استخلاص التأسيس العلمي من التجربة الأوروبية في عصر النهضة وعلى منهج الفصل والوصل عند الشيخ عبدالقاهر الجرجاني.. أي العلاقة تلك التي تجعلنا نؤسس للعلم على ضوء تجربيتين مختلفتين أو هكذا تبدو؟. - حين نؤسس للعلم لا يمكن أن تُهمل العلاقة بين الذات والفكر المعاصر ولابد أن تجمع النتيجة بين العنصرين فإذا اقتصرت على أحدهما فقدت الآخر، بمعنى أنك إذا حاولت أن تقلّد العلم في الغرب كما هو لابد أن تتنازل عن هويتك، ونفس النتيجة ستصل إليها إذا تقوقعت في ذاتك ورفضت العلم الحديث.. لذا كان لابد من السعي للجمع بين العنصرين وهما كيف تأسس العلم في المجتمعات الغربية حتى أصبح جزءًا أساسيًا من مكونات المجتمع.. والثاني هو البحث عن تجربة ناجحة وكانت لدى الشيخ عبدالقاهر الجرجاني الذي أنشأ النظم وتناول قضية علم الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم معالجًا هذه القضية الدينية بأن جعل جزءًا منها قضية علمية.. وهذا هو ما ننادي به ونعالجه وربما كان هذا هو السبب في أهمية الكتاب. * إذن ما هو توصيفك لإشكالية تقبّل المجتمعات العربية الحديثة للعلم، وكيف يمكن تحريضها على استعادة علاقة إيجابية معه؟. - التشخيص هو أن هناك حاجة للعلم.. أما الأسلوب فهو تحقيق التوافق وإلغاء التناقض بين جوهر فكر الذات وبين الفكر العلمي.. الوصول إلى هذا الاتساق هو الذي يعيد إلينا الرغبة في العلم. * وهل تعتقدون أننا مؤهلون لتحقيق هذا الاتساق والتوافق؟. - نعم.. المرحلة المقبلة في العلم من المهم مشاركتنا فيها بل إنها ضرورية خصوصًا وأنها تشهد توافقًا مع أفكارنا أكثر من اتساقها مع الفكر الغربي.. لكن المهم أن نعمل. - سؤال الجائزة له جانبان.. الكتاب نفسه كنت أعلم مسبقاً أنه يستحق الجائزة لأنه كتاب علمي والعلم لا يخضع للأذواق.. وأنت تعرف ماذا أضفت وماذا لم تضف.. لكن توقع الجائزة فهذا غير ممكن لأنها تخضع لجوانب كثيرة كلها مجهولة بالنسبة لي ومعلومة لدى الطرف الآخر. * إذن هل ترى تجربة الآخر مؤسسة الفكر العربي كنظام مؤسسي يدعم العلم في العالم العربي؟. - هذا جانب.. والجانب الآخر أنه معروف عني بعدي عن تكوين علاقات في الأوساط الثقافية يمكن من خلالها الترويج لأعمالي.. وبالتبعية لا علاقة لي بمركز دراسات الوحدة العربية ولا بمؤسسة الفكر العربي ورغم ذلك اختاروا الكتاب للفوز بالجائزة وهذا يُحسب لهم ويقدم الدليل على أنهم يتبعون في اختياراتهم منهجًا علميًا وموضوعيًا.