وظيفة يُطلب لها خبرة 12 عاما؟.. وأخرى تتطلب 11عاما فقط، والثالثة 9 أعوام تكفيها. العجيب في الأمر أن يعلن هذا عبر الصحف، وهذا ما نشرته هذه الصحيفة مؤخرا عبر عددها الصادر برقم 17315وخصص لذلك نصف صفحة تقريباً، وقد كدت استلقي على قفاي من كثرة الضحك فوظيفة كاتب تحتاج لخبرة 6 سنوات وهكذا المحصل يحتاج 12 سنة خبرة! وبعد أن تأملت في الشروط وجدت أن المقصود من ذلك يقيناً هو إبعاد الخريجين الجدد عن هذه الوظائف، وتساءلت هل باتت الوظائف مخصصة لأناس بعينهم بحيث تنطبق عليهم الشروط ولا يتقدم غيرهم وان تقدم فهو لا تنطبق عليه الشروط؟! كم هي مؤسفة تلك الشروط؛ فنتاجها خطير ربما يصيب الشباب حديثي التخرج بصدمة عجيبة قد تدخلهم في متاهات لا يحمد عقباها. إن وزارة الخدمة المدنية بدلا من قبولها لموظفين جدد ودماء جديدة تتعمد وجود الخبرة مما يعني أن كل من يتقدم لتلك الوظائف إما انه على رأس العمل في دائرة حكومية أخرى أو انه يعمل في مؤسسة ويريد الانتقال لوظيفة حكومية، ما يعني ضمناً زيادة نسبة العاطلين. أما كان بالإمكان إيجاد برامج تدريبية تؤهل الخريجين لشغل وظائف مثل هذه؟؛ خصوصا أن بعضها لا يحتاج للخبرة أصلا، فما قيمة الخبرة لكاتب يمكن إجراء اختبار له وقياس سرعته وتمكنه من الكتابة؟ وما قيمة الخبرة لمأمور مستودع يمكن إخضاع خريج لدورة تدريبية في هذا المجال؟ وهكذا محصل الإيرادات.. وغيرها من الوظائف؟ كان من المفاجئ أن يرد في نص الخبر أن الجهة المعلنة تريد إشغال هذه الوظائف لأنها مشغولة بمتعاقدين، وفي ثنايا الوظائف مدراء لجهات مساندة حسّاسة كمدير المستودعات وآخر للمطابع وثالثة لمستشار قانوني، وهنا يتعجب المرء هل شبابنا عاجزون عن شغل مثل هذه الوظائف؟ وبعد إعادة التأمل وجدت أن الجهة المعلنة مضى على إنشائها أكثر من خمسين عاما، مما يؤكد على أن الفرصة كانت مواتية منذ زمن بعيد لإشغال هذه الوظائف بسعوديين أكفاء. إن اشتراط مثل هذه الشروط ووضع الحواجز أمام شبابنا هي - في تصوري - من أهم الأسباب التي أدت إلى إقصاء الشاب السعودي الكفء عن مثل هذه الوظائف الهامة، وهذا يجعل الإحباط تزداد نسبته يوما بعد آخر في أوساطهم، والوزارة لا يعنيها سوى الشروط والتفنن في التعجيز. يا وزارة الخدمة المدنية لقد حان الوقت لأن تضعي ثقتك في شبابنا وتحدّثي شروطك القديمة التي فعلت فيهم الأفاعيل، ولتعلمي أنهم قادرون على العمل حتى بدون خبرة بعد التأهيل العلمي الصحيح والدورات التدريبية المكثفة، فهل وصلت رسالة الشباب للقائمين على الوزارة؟!.