شطب وإسقاط كل الدعاوى المدنية التي رفعها أقارب ضحايا أحداث 11سبتمبر على ياسين عبدالله قاضي في الولاياتالمتحدةالأمريكية هو إنصاف متأخر لرجل الأعمال السعودي، ومجموعة من الشخصيات والشركات والحكومات في العالم الإسلامي الذين رفع عليهم أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر دعاوى مدنية بزعم وجود صلة لهم ب «القاعدة»، وبالتالي تحميلهم مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن تلك الأحداث، وهي الدعاوى التي أصبحت تعرف ب «دعاوى الثلاثة بلايين»، إشارة إلى مبلغ التعويض الذي يطالب به محامو أقارب الضحايا. لقد أعلن ياسين قاضي منذ صدور قرار يقضي بمنع الأمريكيين من التعامل معه، وتجميد أمواله بأمريكا، وذلك في أكتوبر2001، أعلن براءته من التهم الموجهة له، كما أعلن إدانته كل الأعمال السابقة واللاحقة التي ارتكبتها «القاعدة» في 11 سبتمبر 2001 وبعدها، وهي التهم التي برأته منها محكمة العدل الأوروبية المكونة من 14 قاضيًا في سبتمبر 2008، وقبلها محاكم أخرى في دول إسلامية وغربية. ورغم ذلك ظلت الحكومة الأمريكية متمسكة باتهامه، وهو الأمر الذي تسبب في خسائر كبيرة لرجل الأعمال السعودي. وأعود هنا إلى مقال قديم كتبه الصديق الأستاذ جمال خاشقجي في صحيفة “الوطن” في الثامن والعشرين من ديسمبر 2004م حول موضوع مشابه يتعلق برجل الأعمال السعودي عادل بترجي «الذي أضافته الخزانة الأمريكية إلى قائمة ممولي الإرهاب، ومنها إلى الأممالمتحدة، ومنها إلى العالم كله ليجمد ماله وأصوله ويمنع من السفر، ويُقضى على مستقبله التجاري، دون أن يستطيع الدفاع عن نفسه، وذلك بعد وقوعه في دائرة مغلقة صنعتها الهيمنة الأمميةالأمريكية». فقد رأى خاشقجي أن إدانة بترجي بالتهم التي وجهتها له إدارة الرئيس بوش «هي إدانة لعشرات من رجال الأعمال والمؤسسات الوطنية وحقبة سعودية كاملة بفعلها ورجالها، فلو أدين نصف رجال الأعمال الذين تختفي أسماؤهم في حيثيات اتهام السيد بترجي فإن كارثة ستحيق بالاقتصاد السعودي، ولو أدينت الحقبة التي خدم خلالها عادل سنجد أنفسنا في مصاف «محور الشر» والدول المارقة، وهو ما تسعى له قوى عدة في الولاياتالمتحدة وغيرها .. ». وأرى أن براءة رجل الأعمال السعودي ياسين عبدالله قاضي من التهم التي وجهتها له إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وهي ذات التهم التي قادت أقارب ضحايا أحداث 11سبتمبر إلى رفع دعاوى مدنية على رجل الأعمال السعودي، هي براءة في نفس الوقت لعشرات من رجال الأعمال والمؤسسات الوطنية. ومن حق ياسين قاضي اليوم وبعد أن ثبتت براءته أن يرفع قضايا تعويض على الحكومة الأمريكية يستعيد فيها ليس فقط بعض الخسائر المالية التي تكبدها نتيجة لهذا الاتهام الظالم، ولكن والأهم استعادة سمعته وسمعة رجال الأعمال السعوديين الذين كان أكثرهم ضحية للعبة سياسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وطالما أننا في نفس الشهر الذي صادف الذكرى التاسعة لذكرى إرهاب الحادي عشر من سبتمبر فما أحرى أن تتم مُساءلة الرجل الذي حول الحرب على الإرهاب إلى حرب عنصرية، استهدف فيها أبرياء حين أدرجت إدارته أسماءهم ضمن قائمة أكد ديفيد أوفهاوز كبير المحامين بوزارة الخزانة الأمريكية أن الطريقة التي وضعت بها القائمة كانت مضحكة للغاية، وأن وزارة الخزانة تعرضت لضغوط سياسية كبيرة أثناء إعداد قائمة الأشخاص الذين أرادت إدارة بوش ربطهم بتمويل «القاعدة»، عندما كان الرئيس بوش يستعد لإعلان الحرب على الإرهاب! واقترح إنشاء مجموعة أو مجموعات على كل مواقع الشبكة العنكبوتية لتأييد ياسين قاضي وأمثاله من رجال الأعمال العرب والسعوديين الذين اختارت إدارة الرئيس بوش السابقة أن تجعلهم وقودًا لمعركة تثبت الأدلة يومًا بعد يوم أنها كانت معركة فاشلة دون أي أساس سياسي أو أخلاقي جعلت العالم مكانًا أكثر خطرًا تسوده النزاعات والصراعات الدموية والحضارية. كما أدعو نقابات المحامين في كل البلدان العربية والإسلامية وغيرها من الدول التي تحارب الإرهاب للعمل للتنسيق مع رجال الأعمال العرب والمسلمين المتضررين من قرارات إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش على رفع دعوى قضائية ضد بوش وإدارته يطالبون فيها بتعويض مالي لا يقل عن مائة بليون دولار عن ما سببته اتهامات الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي السابق لرجال الأعمال المعنيين من تشويه سمعة وتعطيل أعمال وأضرار نفسية ومادية غير محدودة، مع الإعلان بأن هذا التعويض سيُسخر ريعه لتمويل الحرب على الإرهاب الفكري الذي تمارسه بعض الجهات ضد الإسلام والمسلمين. إن الانتصار على الإرهابيين يتطلب جهدًا دوليًّا يتعاون فيه كل ضحايا الإرهاب وفي مقدمتهم أولئك الذين وُضِعوا في كفة واحدة مع القتلة والمخربين لتعرية الفكر الإرهابي الحقيقي وتبيان عبثيته وعدميته.