بعد أن سلّم الموظّفون (أ) و(ب) و(ج) على رئيس جهتهم الحكومية، وحبّوا خَشْمه، وقبّلوا خدّيه، أخبروه عن ندوة علمية هامّة ستُعْقد في الشقيقة لبنان لمُدّة (5) أيام، بتكلفة (8) آلاف ريال للفرد، وهي مُفيدة جداً رغم أنها في غير تخصّصهم، والتمسوا منه الموافقة على اشتراكهم فيها للمصلحة العامّة!. الرئيس وبناء على المصلحة العامّة، أصدر قراراً لانتدابهم لمدّة (7) أيام، (5) أيام للندوة، ويوم قبلها ويوم بعدها للسفر، مع صرف الجهة لتكاليف الدورة من بند التدريب، كما وافق على إلحاق إجازتهم السنوية بالانتداب، ووجّه بمنحهم أوامر إركاب جوية، على الدرجة الأولى أو الأفق، وأضاف إليهم الموظّف (د) لأنه مِناسب (بكسْر الميم لا ضمّها)، والموظّف (ه) لأنه يا حرام (طفشان) وحتى لا يكتئب، والموظّف (و) لأنّ لسانه طويل ولا سبيل لتقصيره إلاّ بإلهائه، مع ضرورة تقديمهم حال عودتهم لتقرير علمي مُشترك يُفيد المصلحة العامّة!. وبعد شهر عاد الموظفون، وقدّموا للرئيس تقريراً شفهياً مُفيداً، وصفوا فيه الشقيقة لبنان، مقاهيها، شواطئها، جبالها، مطاعمها، فنادقها، حفلاتها، أهلها وناسها، ليلها، نهارها، ووو، وتقريراً ثانياً مكتوباً من سطْريْن، أفادوا فيه أنهم أكملوا الانتداب على الوجه المطلوب، وطلبوا التكرّم بصرف مستحقّاتهم المالية البالغة (800 ريال) عن اليوم الواحد، فانشرح صدر الرئيس من التقرير الأول عازماً ندْب نفسه لندوة مماثلة، أمّا التقرير الثاني فكتب عليه: مع الموافقة!. هذه قصّة خيالية، لكنها تقع كثيراً في الصيف، في أيّ جهة حكومية، إلاّ ما رحم ربّي، وما لبنان إلاّ أحد البُلْدان التي تُشدّ إليها رحال الانتدابات، وسلّموا لي على الملايين التي تُهدر كل عام بلا رقيب أو حسيب!.