ألقاها نيابة عن المشاركين محمد العباس، وجاء فيها: نحتشد مرة أخرى في «ملتقى النص».. هذا الموعد الثقافي الذي بتنا منذ أول مواسمه نضبط أجمل مواقيتنا الثقافية على إيقاعه.. نترّقبه.. ونحلم مع القائمين عليه بالمفاجئ من عناوينه الفكرية ولافتاته الجمالية.. نتأمل ما يغرسه في عمق المشهد من أسماء باسقة، وما يلوّح به من شموع التنوير التي تضيء ممرات ليل معتم وطويل، فهو يشكّل التبرعم الأول والأهم في الاعتراف بالنخبة الثقافية، وتأكيد دورها الطليعي في نقل الحقائق الجمالية الجديدة، وتوطينها في مجتمع يتطلع للمغاير والمختلف والمؤلب، وتقويض ما استقر في الأذهان من حقائق متحجّرة، وكأن الملتقى وهو يقيم مأدبة أفلاطون الحوارية الحولية، يريد القول بأنه مهما قيل، لا يوجد أرحب من النص مكاناً للقاء. كما أن الاحتفالية بالشاعرين حسن عبدالله قرشي ومحمد الثبيتي تأتي كمحاولة إضافية ناجحة للإبقاء على اتقاد شعلة الوعي والجمال. ورغم العثرات والارتباكات التي يمكن أن تسجلها الذاكرة الثقافية على الملتقى، إلا أن أحداً من المثقفين والمهتمين بتاريخية الأفكار، لا يمكنه أن يشكك في ريادية «ملتقى النص» في تعزيم الضمير الثقافي، كما بدا ذلك جلياً في إصرار القائمين عليه لتحويل جملة من الأفكار والتصورات المجردة إلى قوة مادية، ومحاولاتهم العنيدة لإرساء تقاليد الحوارات الموسمية، وتعزيز استراتيجية التواصل الدائم بين المثقفين.